أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » الصحف الفرنسية ترصد السترات الصفراء بطريقتها..بقلم رنا حاج إبراهيم

الصحف الفرنسية ترصد السترات الصفراء بطريقتها..بقلم رنا حاج إبراهيم

يتصفح الرجل الفرنسي العجوز في القهاوي الفرنسية صحفاً فرنسية مختلفة، ليبدأ بصحيفة “لوباريسيان”، والهدف هو معرفة ما وراء المظاهرات المختلفة في المدن الفرنسية، حيث ما يقلق هذا الفرنسي هو تصعيد ” الجيليه الجون” أو السترات الصفراء بمطالبهم.. وخاصة بعد أعمال العنف التي شهدتها مدن كثيرة وراح ضحيتها أحد المتظاهرين في مدينة “طولون”.
.
وفي إحدى الصحف، يرى رئيس التحرير أن التصعيد ما يزال مستمراً بين أصحاب الستر الصفراء وبين عناصر من الشرطة والحكومة الفرنسية. وفي ذات الصحيفة، يرى المحرر أن السترات الصفراء تبحث عن توافق مع الرئيس ماكرون دون فائدة، وأنها تتعرض لعدم الاحترام الواضح من قبل عناصر الأمن.
.
لكن ما قد يجذب الفرنسيون أيضاً هو ما تتحدث به هذه الصحف من تطلع ماري لوبين المسؤولة عن حزب “فرون ناسيونال أو الجبهة الوطنية” لانتخابات قادمة متوقعة في 26 أيار القادم، معتبرة أنها بدأت سياسة جديدة وصفتها الصحيفة بـ”انفتاح بخطوات صغيرة”، حيث قالت لوبين في صحيفة “لوبارسيان” إن:” الأوروبيين في عام 2019 سوف يشاركون في إنهاء إعادة التشكيل السياسي، أو أن ماكرون سيعيد تشكيل التجمع الوطني الذي لا يمكن أن نتخلى عنه”. ودعمها بذلك الوزير السابق في حكومة الرئيس نيكولا ساركوزي تييري مارياني، والذي لوحظ أنه يعاود منذ أشهر التقرب من “التجمع الوطني الفرنسي”.
.
ورغم الهدوء الذي يظهر على وجوه الفرنسيين بعد مجموعة إصلاحات قام بها السيد إيمانويل ماكرون، إلا أن قلقاً واضحاً بدا حتى على صحف أخرى التي بدأت الحديث عن عيش بعض الفرنسيين في الولايات المتحدة الأميركية، مطلقة “بروباغندا” بأن العيش في أميركا ليس بالضرورة هو أفضل حالاً من العيش في فرنسا..
.
ففي صحيفة “كورييه انترناسيونال” يتحدث أحد المغتربين الفرنسيين المقيمين في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمركية منذ سنوات، وهو مراسل لأحد الصحف بأن الحياة هناك تعني الخوف من السلاح ومن مطلقيه، لذلك لا يفكر بالعودة إلى هناك.. وتثبت الصحيفة مقولتها بصورة قناص في قلب الولاية كاليفورنيا.ويشير إلى أن سبب مخاوفه يعود إلى كونه يخشى من تحول ” الجنة الكاليفورنية” إلى “مقتلة جماعية”.
.
صحيفة فرنسية أخرى تحدثت عن حيرة بعض المغاربة الذين غادروا فرنسا إلى بلدانهم في الفترة الماضية تجاه العودة إلى فرنسا، أو البقاء لفترة قصيرة أخرى في بلادهم خوفاً من تطورات الأزمة الاجتماعية الفرنسية، وخاصة بعد أن رأى بعضهم رجال الشرطة الفرنسية وهي ترمي قنابل غازات على المتظاهرين في قلب العاصمة الفرنسية باريس.
.
صحيفة “لوبوبولير”، تحدثت عن تظاهر الجيليه الصفر، يوم الخميس العاشر من كانون الثاني بدعوة من اتحاد نقابات العمال، وبحضور عمال من السكك الحديدية، في مدينة ليموج. حيث أعاد عمال القطار الفرنسي ما ذكروه سابقاً في مظاهرات جرت في العام الماضي، أن قدوم الشركات الخاصة إلى فرنسا هي من جعلتهم ينزلون إلى الشوارع ويضربون، بالإضافة إلى رفض مدرائهم أن يقابلوهم، رغم مطالبتهم بذلك عدة مرات.. وتحدثت الصحيفة بأن هذه المرة هي مظاهرة للسترات البرتقالية، لأن عمال السكك الحديدية سبق وأضربوا بستراتهم الصفراء منذ فترة.
.
في حين ركزت صحف أخرى على إعلان استقالة مديرة المعلوماتية في وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب) ميشيل ليرودون، وهي وكالة من بين أهم ثلاث وكالات دولية، متحدثة عن مشاكل مادية تتعرض لها الوكالة من بينها عجز مادي قدره 1.7 مليون يورو في عام 2018، وإلغاء 125 وظيفة في الوكالة خلال خمس سنوات قادمة.

وفي الوقت الذي عنونت فيه مجلة إماراتية:” السترات الصفراء.. هل تسقط الجمهورية الفرنسية الخامسة؟”، تجد معظم الفرنسيين في حالة ثقة بأنفسهم أولاً وبحكومتهم ثانياً، وبتصريحات رئيسهم ايمانويل ماكرون رغم الترقب الذي ساد الأشهر الماضية.. ويشير أحد الفرنسيين لموقع “سوريتي” إلى أن معظم الفرنسيين ما يزالون يذكرون السيد “بيلوش” الكاريكاتور الذي أنشأ في أواخر حياته جمعية “ريسستوران دوكور أو مطاعم القلوب” وهي جمعية خيرية معروفة، حيث دعا الكاريكاتور الذي قضى نحبه بعد إنشاء الجمعية بفترة، إلى جعل الضرائب على الطبقة الفقيرة أكبر من الضرائب التي تخصم على الطبقة الغنية خاصة وأن الأغنياء قد تعبوا في الحصول على ما جمعوه خلال سنوات عمرهم الماضية.

رنا حاج إبراهيم-موقع “سوريتي”