أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » السوريون لا يأكلون العسل بعد أن وصل سعر الكيلو الواحد إلى 12 ألف ليرة

السوريون لا يأكلون العسل بعد أن وصل سعر الكيلو الواحد إلى 12 ألف ليرة

غزت أسواق الأدوية السورية مؤخراً منتجات طبية تحت عناوين عدة منها ما يعالج الضعف الجنسي ومستحضرات أخرى للحفاظ على الشباب ومقاومة التجاعيد وليس الأمر ببعيد ما تحويه الصيدليات من منتجات العسل الطبيعي و الغذاء الملكي بأسعار متفاوتة ..فهل فعلاً تتداخل منتجات العسل بالأدوية المصنعة والمباعة محلياً ؟؟

إياد دعبول رئيس “اتحاد النحالين العرب” في سورية المهندس إياد دعبول للوقوف على وضع العسل السوري وانتاجه وجودته عربياً حالياً

ما الذي تم انجازه عام 2018 فيما يخص سوق النحل؟

تملك سورية قبل عام 2018 كثروة نحلية بحسب وزارة الزراعة – مديرية الوقاية نحو 730 ألف خلية نحل ما يعني أن نسبة ما تملكه سورية تقريباً 1% من العدد العالمي الذي يملك 86 مليون خلية نحل أما في حال مقارنة المساحة مع عدد خلايا النحل فإن سورية تحوي عدد كبير من طوائف النحل على المستوى العالمي .

تأثر سوق النحل في فترة الأزمة ما أدى لتراجع الأعداد تقدر بـ 250 الى 300 ألف خلية نحل وبتراجع الأعداد تراجعت كميات العسل نتيجة صعوبة نقل المرعى من مكان لآخر أدى لانخفاض العدد و كذلك الإنتاجية حيث كانت سورية تنتج 3200 طن عسل فيما كان تراجع إنتاج عام 2018 و قُدَّر بـ500 طن فقط نتيجة الظروف المناخية .

ما هو وضع النحل وهل الأمور مبشرة لعام 2019 ؟

ان توزع الهطولات المطرية في الفترة الماضية اضافة لكميات الأمطار كانت رائعة وفي حال استمرت الأمور على هذا النحو سيكون العم القادم عام النحل والعسل .

كم تبلغ كمية انتاج العسل المحلي وما هو مقدار حصة الفرد من العسل ؟

انخفضت حصة الفرد السوري من العسل نتيجة انخفاض القوة الشرائية عدم تناسب سعر العسل مع دخل الفرد الذي يصل في أقصى حالاته الى 40ألف ل.س فقد كانت سابقاً أسعار العسل تتناسب مع دخل الأفراد تقريباً فيما انخفضت حصة الفرد السوري نتيجة الأزمة التي منعت ذوي الدخل المحدود من الحصول على هذه المادة ففي الوقت الذي كان فيه سعر العسل السوري يتراوح بين 400لـ 700 ل.س بات اليوم يتراوح بين 8000 ل.س لـ 12000 ل.س .

وفيما يخص الإنتاج المحلي لا يوجد إحصاء رسمي لتبيان فيما إذا كان الانتاج يكفي السوق المحلي أم لا لكن في الحقيقة يمكننا القول أن الإنتاج لا يكفي السوق المحلي بسبب تراجع أعداد خلايا النحل في السنوات الماضية اضافة لصعوبة نقل النحل ما أدى لضعف الإنتاج وكذلك دخول العسل المغشوش الى السوق بقوة حيث تم اكتشاف معملين في قدسيا وجرمانا خلال الأشهر الماضية تقوم بتصنيع العسل المغشوش إضافة لورود أخبار تفيد بوجود معملين في ريف دمشق يصنّعان العسل الصناعي ما يخلق صعوبة بحصول الفرد على العسل الجيد .

باتت الأدوية المصنعة مؤخراً في الصيدليات تتداخل فيها منتجات العسل ما مدى قيمتها الفعلية ؟

يلجأ الكثير من الناس لاستخدام الغذاء الملكي وغبار الطلع لعلاج الضعف الجنسي بالاعتماد على الطب الشعبي ولاقت نتائج مرضية وإيجابية سواء كضعف أو عقم لدى بعض الحالات علماً أن خلية النحل تنتج خمس منتجات أساسية وهي العسل- البروبوليس- الغذاء الملكي- شمع النحل- غبار الطلع بالإضافة لمنتجين البيلارفا (يرقات الذكور) وهي ليست شائعة لدينا إنما نجدها في شرق آسيا بالإضافة الى سم النحل الذي يعتمر هام طبياً ويستخدم كعلاج العديد من الأمراض كالروماتيزم والمفاصل وبعض حالات ضعف المناعة نتجة لوجود المادة السامة فيه ألا وهي الهيستامين الأمر الذي يخلق صعوبة بالتعاطي معه نتيجة تحسس بعض الأشخاص منه .

أما فيما يتعلق بإقبال معامل الأدوية على منتجات النحل نستطيع القول أن هناك جهلاً لايزال مسيطراً على أهمية استخدام هذه المواد وتطبيقها تبعاً لفاعليتها إلا أن هناك بعض المعامل اتجهت لهذا التصنيع في بعض الأمور لكنها ليست على الشكل المرجو منه أو المنتج الذي يشكل على أرض الواقع الشفاء للناس والفاعلية الطبية فالضعف بالاعتماد الفعلي على منتجات العسل لا تزال ضعيفة .

لدينا في سورية وعي شعبي سابق للمواد الأولية للعسل دون أن يتم تطويره باستخدام فعلي يندرج بإطار استخدامه ككبسولات لكن قريباً جداً سيتم إعطاء هذه المنتجات اضاءة أكثر من خلال تصنيعها على شكل كبسولات من خلال معمل ستكون منتجاته بمتناول اليد عام 2020 .

ومؤخراً جرى بحث ماجستير في كلية الصيدلة يتحدث عن تأثير البر وبوليس على مرضى اللوكيميا (مرض السرطان) .

لماذا تتفاوت الأسعار بالعسل المنتج محلياً ؟

الأمر يتعلق بمواسم الإنتاج فهناك مواسم غزيرة من النباتات الرحيقية كعسل الحمضيات وأخرى قليلة الإنتاج كالعسل الجبلي أو عسل الشوكيات وبالتالي يختلف السعر تبعاً لكمية الإنتاج والنوع .

عربياً ماهي مرتبة العسل المنتج محليا وقيمة صادراته ؟

سابقاً كان يُصدر 1500 طن حيث كانت سورية تستهلك 1500 طن وتُصدر 1500 طن فيما لم يُصدر العسل السوري مؤخراً إلا الى لبنان والعراق نظراً للظروف الراهنة هذا وقد كانت سورية قبل الأزمة من الدول الرائدة في إنتاج العسل طبعاً باستثناء دول الخليج التي لا تعتبر ذات بيئة صالحة لتربية النحل عدا شمال السعودية فيما تعتبر الجزائر منتجة جيدة للعسل أما مصر في مقدمة الدول عربياً بإنتاج كمية العسل لكن تحتل سورية من الدول الأوائل المتميزة بجودة العسل المنتج وكذلك لبنان واليمن المشهور بعسل السدر المعروف بعسل المرعى الواحد الذي لا يضاهي العسل الجبلي السوري متعدد المراعي .

ما هو الدور الاجتماعي لاتحاد النّحالين العرب ؟

خلال العامين الماضيين وبالتعاون مع المنظمات الدولية تم التعاون مع اتحاد النحالين العرب بدعم من وزارة الزراعة بشكل لامتناهي بعيداً عن العقبات حيث تم تقديم 7000 مشروع نحل وتم توزيع ما يقارب 17000 خلية نحل تخدم 5000 مستفيد في كافة المحافظات السورية ضمن معايير معينة بإشراف خبراء فنيين مشرفين من المنظمات الدولية .

وبهذا يتم إعطاء 3 خلايا نحل مع مستلزمات الانتاج مرافقاً بالدعم الفني للمربي ليتم تطوير الخلايا فهناك أشخاص حصلوا على 3 خلايا عام 2016 أصبح لديهم اليوم 27 خلية ومن الحلالات الرائعة على المستوى الاجتماعي كان أحد المستهدفين والد لشهيد يزرع وينظف ساعتين متواصلتين مكان تواجد جثمان ابنه المدفون في فناء المنزل الأمر الذي جعله في حالة نفسية متعبة جداً إلا أن إعطاءه خلايا النحل شغله عما كان عليه سابقاً ليغير الكآبة الى العمل والإنتاج وهذه حالة من الحالات .

وكذلك احتلت هذه المشاريع دوراً هاماً في تنمية المرأة الريفية حيث تم تنفيذ مشروع في معلولا تم من خلاله استهداف 20 سيدة فقدوا معيلهم ما جعل الدخل الإضافي محفزاً للعمل ودافعاً للحياة .

صاحبة الجلالة



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع