أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » لبنان : ما علاقة حزب الله بمنع استلام التحويلات بالدولار؟ / التعميم يطال حصراً “شركات مثل OMT، Moneygram ، Western Union”

لبنان : ما علاقة حزب الله بمنع استلام التحويلات بالدولار؟ / التعميم يطال حصراً “شركات مثل OMT، Moneygram ، Western Union”

تتّجه أصابع الاتهام عادةً إلى حزب الله، مع كل قرار يتعلّق بالتحويلات المالية، حتى وإن كان القرار أو التحويلات، لا ناقة للحزب بها، ولا جمل. ذلك أن جسم الحزب “لبّيس” في ما يخصّ التمويل الخارجي.

لماذا صدر التعميم؟
الأنظار نحو الحزب، ترافقت مع خوف المواطنين العاديين من تعميم مصرف لبنان رقم 514، والذي يُلزم “المؤسسات كافة التي تقوم بعمليات التحاويل النقدية بالوسائل الإلكترونية، أن تسدد قيمة التحاويل النقدية الإلكترونية الواردة إليها من الخارج، بالليرة اللبنانية حصراً”. وإن كان خوف المواطنين محصور بمعرفة سعر صرف الليرة مقابل الدولار، للإطمئنان على عدم دفعهم فرق السعر بعد تبديل العملة، يبقى الموقف من حزب الله حذراً. علماً أن الحزب أعلن مراراً، وعلى لسان أمينه العام حسن نصر الله، أنه لا يتعامل مالياً عبر المصارف أو الشركات المالية.

صدور التعميم وحصره بشركات تحويل الأموال، وبالأموال المحوّلة من الخارج، يعود لطبيعة عمل الشركات، والذي يختلف عن عمل المصارف التي جرى استثناؤها من التعميم. وحسب الخبير الإقتصادي جاسم عجاقة، فإن “شركات تحويل الأموال، على عكس المصارف، لا تدخل ضمن نظام “سويفت” swift (هو عبارة عن شبكة إتصالات مصرفية عالمية، تقوم بربط وتبادل الرسائل والمعلومات بين جميع أسواق المال)، وبالتالي لا يسيطر المصرف المركزي تماماً على عمل تلك الشركات، كسيطرته على المصارف، على الرغم من أن الشركات تخضع لسلطة المصرف المركزي قانونياً، كونها شركات تتعامل بالنقد”. وعليه، فإن ضبط المركزي لمصادر الأموال المنقولة عبر تلك الشركات، ووجهتها، صعب.

ويضيف عجاقة في حديث إلى “المدن”، أن “المصرف المركزي يخاف من استعمال الأموال المنقولة عبر تلك الشركات، في عمليات تبييض الأموال، فكان تعميمه المنسجم مع القوانين الدولية، المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال”. وآلية الحد من تبييض الأموال في هذه الحالة، وفق عجاقة، تنعكس على عدم إتاحة المجال أمام البعض “لشراء الأسلحة بالدولار، أو إخراج الدولار من لبنان، خصوصاً إلى سوريا. وفي هاتين العمليّتين لا يمكن استعمال الليرة اللبنانية”. ولا يمكن الركون إلى أن التحويلات عبر هذه الشركات هي تحويلات فردية تتركّز في الغالب بتحويلات شهرية من مغترب إلى ذويه – في إشارة إلى ضآلتها – ففي المقابل “هناك تحويلات يومية، وبمبالغ كبيرة يستدعي التدقيق بها”.

لا رقابة على حزب الله
التعميم، بنظر عجاقة، هو إلتزامٌ للبنان بتطبيق القرارات والقوانين الدولية. والقوانين المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال، “سابقة على إعلان العقوبات على إيران أو حزب الله. وبالتالي، لا يمكن الجزم بأن التعميم هدفه الأساسي التضييق على حزب الله في لبنان، وإن كانت بعض مفاعيله على الأرض، تؤثر نوعاً ما على تحويلات بعض منتسبي وأنصار الحزب. كما أن الإلتزام بالقوانين الدولية، يؤكد للمجتمع الدولي بأن لبنان يعمل بمقتضاها، سواء المتعلقة بتمويل الحزب أو غيرها”.

إلى جانب الحد من تبييض الأموال، يفيد التعميم حكماً بزيادة رقابة مصرف لبنان على شركات تحويل الأموال. فإلزام الشركات بتسليم التحاويل بالليرة، “يعني إلزامها بطريقة غير مباشرة على تبديل الدولار بالليرة من مصرف لبنان، أي أن المصرف المركزي بات على علم بحجم جزءٍ من تلك التحويلات، فضلاً عن استفادته من زيادة كتلته النقدية بالدولار، حتى وإن كانت ضئيلة. فالقصد هنا ربط الشركات بمصرف لبنان. وتبديل الدولارات في المصرف المركزي، هو أمر منصوص عليه دولياً. فممنوع على أي شركة أن تحمل كتلة نقدية أجنبية في بلد ما. وفي حال كانت الكتلة معدّة للاستثمار، يُفترض بالشركة أن تفتح حساباً مصرفياً استثمارياً، تضع فيه تلك الكتلة، حتى وإن كانت بالدولار أو اليورو”.

في سعر الدولار
سواء عَرقَل التعميم بعض تحويلات أنصار حزب الله، أم لا، فإن إلتزام المصرف المركزي بالقوانين الدولية، المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال، لم يراعِ عدم وجود آلية لضبط التلاعب بعمولة الشركات المالية جراء تبديل التحويلات. فسعر صرف الدولار رسمياً في لبنان هو 1507.5 ليرة، في حين تعتمد المصارف والشركات المالية سعر 1515 ليرة، إذا أراد المواطن أن يشتري دولاراً، أي أن يدفع بالليرة سند قرضٍ اقترضه بالدولار. وبما أنه لا يوجد في تعميم مصرف لبنان أي إشارة إلى تحديد سعر تبديل الدولار إلى ليرة، فيمكن للشركات المالية تسليم الليرة على أساس السعر الرسمي، وتبيع الدولار على أساس 1515، ما يحقق لها أرباحاً كبيرة عندما تضع الأموال في حسابها الخاصة بالدولار. كما يسجل المواطن في هذه الحالة، خسارة، إذ سيستلم حوالته بالليرة على أساس سعر 1507.5، وسيدفع سند القرض بالليرة على أساس سعر 1515. صحيح أن نسبة الفارق حسابياً ضئيلة، إلا أن تراكمها كبير بالنسبة إلى مواطن يعاني من ضائقة اقتصادية. كما أن فكرة تحميل المواطن، عبئاً مالياً غير مبرر، هو أمر مرفوض، بغض النظر عن قيمة العبء.

قبض التحويلات بالدولار.. ممنوع

لم يكد الإقتصاد اللبناني يطوي البلبلة، التي أثارها حديث وزير المال علي حسن خليل، حول نية لبنان إعادة هيكلة الدين العام، حتى أصدر مصرف لبنان، يوم الإثنين 14 كانون الثاني، التعميم رقم 514 الذي يُلزم عبره “المؤسسات كافة التي تقوم بعمليات التحاويل النقدية بالوسائل الإلكترونية، أن تسدد قيمة التحاويل النقدية الإلكترونية الواردة إليها من الخارج، بالليرة اللبنانية حصراً”.

تبديد التساؤلات
الحديث عن إعادة هيكلة الدين، أُعيد النظر به، ورسى حديث وزير المال على أن المطروح حالياً هو “تنفيذ الإصلاحات وخفض عجز الموازنة، وتأمين التوازن المالي، وتحريك القطاعات الإقتصادية”. إذ ان تسليط الضوء على إعادة هيكلة الدين، يعني بأن علامات استفهام سلبية تُطرح حول الإقتصاد اللبناني والليرة. أما تعميم مصرف لبنان، فهو أيضاً رسم تساؤلات حول أسباب إصداره، وحول مصير التحويلات وانعكاسات تبديلها من الدولار إلى الليرة، خصوصاً وأن شريحة كبيرة من اللبنانيين تعتمد على الدولار، في الكثير من تعاملاتها المالية، وبخاصة لتسديد قروض مصرفية وقروض المؤسسة العامة للإسكان.

ولتبديد التساؤلات، سرعان ما أصدر المصرف توضيحاً للتعميم، يقول بموجبه أن التعميم يطال حصراً “شركات تحويل الأموال النقدية الإلكترونية فقط لا غير، مثل OMT، Moneygram ، Western Union”، ولا يشمل “التحاويل المصرفية الواردة من الخارج إلى لبنان”.

استبعاد المصارف من التعميم خفّف من النظرة السلبية، خصوصاً وأنها ليست المرة الأولى التي يُصدر فيها المصرف المركزي تعاميماً تتعلق حصراً بنشاط مؤسسات التحاويل النقدية، وذلك بهدف تفادي “مخاطر تبييض الأموال، تماشياً مع الممارسات الدولية المعمول بها”. لكن هذا التخفيف لا يعني بأن القضية قد تمر مرور الكرام، لأن حصر تسليم التحاويل بالليرة اللبنانية سيعني رفع الطلب عليها مقابل الدولار، ويعني أيضاً البحث حول إمكانية توفير الليرة بالكميات الكافية لدى شركات التحويل، تكون قادرة بواسطتها على تغطية حجم الطلب. وتالياً ضرورة وجود ضمانة بأن تسليم الليرة سيكون وفق سعر 1515 مقابل الدولار الواحد، وهو السعر الذي يتم التعامل به في المصارف والشركات المالية.

تفعيل الرقابة
من ناحيتها، لم تبحث شركة OMT التي يملكها النائب السابق أمل أبو زيد، تداعيات التعميم وانعكاساته على عملها. وتشير مصادر في الشركة في حديث إلى “المدن”، أن “الشركة علمت بالتعميم كسائر اللبنانيين، ولم تكن على علم مسبق به. ولم يحصل نقاش حتى الآن داخل الشركة حوله، وسيكون لها موقف تجاهه بعد بحثه داخلياً”.

ينفي الخبير الإقتصادي غازي وزني أي تأثير سلبي لهذا التعميم على المواطنين. ويرى في حديث إلى “المدن”، أن دفع القروض والمستحقات المالية المترتبة على أي مواطن بالدولار، سيتم الإستعاضة عنه بالليرة مع سعر الصرف الرسمي، في حال كان المواطن يعتمد على التحويلات المالية بالدولار لسد تلك المستحقات. تجدر الإشارة، إلى أن حجم التحويلات عبر تلك الشركات، هو تحويلات صغيرة بهدف الاستهلاك، وليست تحويلات كبيرة. ويؤكد وزني أن هذا القرار سيؤدي إلى “تفعيل الرقابة على التحويلات، وتعزيز الاحتياطات بالعملة الأجنبية، كما أنه عامل مساعد للاستقرار النقدي، فضلاً عن دوره في ضبط السيولة بالدولار والليرة”.

وعن انعكاسات احتمال عدم توفّر الليرة بشكل كافٍ لدى تلك الشركات، لفت وزني النظر إلى ان هذا الإحتمال “لا ينعكس على المواطنين أو الليرة أو المالية العامة، بل هو شأن داخلي للشركات فقط”.