أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » شركاؤنا في الوطن.. هل نشمت بهم؟ حرام أن نشمت بهم، وحرام أن لا نفعل الممكن لأجلهم

شركاؤنا في الوطن.. هل نشمت بهم؟ حرام أن نشمت بهم، وحرام أن لا نفعل الممكن لأجلهم

عشرات الصور والفيديوهات يتم تناقلها عبر وسائل الإعلام الموالي للأسد والمعارض على حد سواء، تنقل مشهدا قاتما عن معاناة السوريين في مناطق النظام مع تأمين وسيلة للتدفئة، حيث لا غاز ولا كهرباء وتقنين بوقود التدفئة، بينما العواصف الباردة تتزاحم عليهم فلا تكاد تغيب واحدة حتى تطل أخرى أقسى منها، وكأن هؤلاء ما كان ينقصهم فوق الجوع وقهر السجن الكبير سوى الموت فيه بردا.

مؤلمة تلك المناظر، شاحنة تأتي بالغاز تزفّها عشرات السيارات والدراجات النارية إلى الحي الذي غابت عنه شهرا أو أكثر، لكن شبيحة النظام ومتسلطيه أبوا أن تتم الفرحة، حيث اغتصبوا السيارة وحولوا مسيرها عنوة إلى مستودعاتهم ليبيعوها بسوق نخاسة الغاز بسعر مضاعف عدة مرات.

لا يعنينا كثيرا ما يسوقه مسؤولو النظام من تبريرات لما يجري ووعود بإيجاد حلول يحلم المحتاجون بأن يستفيقوا يوما على صدق أحدها، ومشكلة أقل، فهذا النظام الذي أقنعهم بـ”انتصار” على إخوتهم في الوطن ممن يصفهم بالإرهابيين، يريد منهم أكثر من تقاسم فرحة “الانتصار” معه، يريدهم أن يدفعوا ثمنا إضافيا لهذا “الانتصار”، لم يكتف بما أزهق من أرواح شبابهم، يجب أن يصمدوا على تقتيره عليهم لأنه قادهم إلى هذا “الانتصار” على المؤامرة الكونية؟!.

ما يعنينا أن سوريين مثلنا، سواء اختلفنا معهم أم اتفقنا، يستمرون بتجرّع الإذلال الذي بدأ معهم مثلنا منذ أن حكمنا البعث، ويبدو إذلالهم اليوم ممنهجا أكثر، يجب أن ينشغلوا بأنفسهم عن حاكمهم، فلا يفكر مغامر منهم بتوجيه سؤال له، مثل: ماذا بعد أن فعلت بنا ما فعلت؟ إنهم يشاركوننا القهر بصيغة مختلفة، ولا يبرر لشامت بهم قوله بأنهم شاركوه حربه ضدنا، لأنهم تحت ضغط لا يدركه سواهم، رغم أن منهم من ذهب طواعية إلى خندق الإجرام، ولكن طالحهم لن يدفعنا لتعميم أمنيات القصاص على صالحهم.

يخطئ من يظن أنه يصعب على النظام توفير الغاز أو استئجار بواخر لتوليد الطاقة، أو وقف تهريب الوقود إلى لبنان وضخّه في السوق المحلية، إنها لعبة النظام المرسومة بدقة ولأهداف محددة تتجاوز ما يمكن ملاحظته بالمراقبة العادية.

إن وراء هذا الضغط المتزايد على المواطن السوري صراعا بين توجهات مختلفة في أجنحة النظام وميولها باتجاه الشرق الإيراني أو الشمال الشرقي الروسي، وهذا اتخذ بعدا جديدا لم يعد خافيا على أحد، فقد سمع الجميع وشاهد نيرانه المتبادلة على أكثر من جبهة ومحور، ولا يخرج عن ذلك تنافس الفريقين على تعويم الأسد بصفته المنقذ والمخلّص، ولكن من سيكون صاحب المبادرة بحلّ الأزمات التي سيخرج الأسد قريبا معلنا تجاوزها، إنه الذي سيقدم المطلوب من جيبه، مقابل تحجيم الآخر ودفعا للانكفاء، وعلى الأغلب ستخسر إيران هذه الجولة لا سيما مع الهبّة الدولية عليها في هذه الفترة.

بالكاد نستطيع الوقوف مع أنفسنا، لذا لا نستطيع تقديم مساعدة عينية لأهلنا هناك، ولكن حراكا مشتركا بأي صيغة بين طرفي القهر قد يكون مدخلا لتخفيف الحقد المتبادل ومصالحة جزئية بين طرفي القهر، مثل حملة إعلامية على السوشيال ميديا وبعض هاشتاغات يفعّلها ناشطون ومؤسسات مدنية معارضة -لأن لا أمل يرجى من قيادة المعارضة- تستطيع محو سطور وربما صفحات سوداء من كتاب الأخوة اللدودة، ولا شك أنها ستلقى صدى طيبا من شركائنا هناك، وقد يتفاعلون معها رغم خوفهم من اعتقالات مميتة كما هي عادة النظام.

حرام أن نشمت بهم، وحرام أن لا نفعل الممكن لأجلهم، إنهم على وشك المجاعة والموت بردا، إننا شركاء بكل الألم والقهر، والأهم أننا شركاء بسوريتنا التي ستؤول إلينا يوما ما.

*عبد السلام حاج بكري – من كتاب “زمان الوصل”



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع