أخبار عاجلة
الرئيسية » كتب » المعري بلغة العصر.. هل تحتاج “رسالة الغفران” للتبسيط؟

المعري بلغة العصر.. هل تحتاج “رسالة الغفران” للتبسيط؟

أثار نشر “رسالة الغفران” لأبي العلاء المعري في صيغة معاصرة -بحجة تقريبها لفهم القارئ العادي- ردودا ناقدة وغاضبة، اعتبرت الأمر تضييعا لقيمة نص تراثي يعد من كنوز الأدب العربي.

لكن العمل الذي نشرته دار ممدوح عدوان للنشر قوبل بردود فعل ناقدة وغاضبة، إذ اعتبره بعض المغردين على شبكة التواصل الاجتماعي تويتر تضييعا لقيمة نص تراثي، اعتبر -ولا يزال- من كنوز الأدب العربي البليغة.

وانصبت الانتقادات على المقدمة التي وصفت كلمات المعري التي أملاها قبل قرابة ألف سنة بالغريبة البائدة، بينما أكد آخرون أنه يجب قراءة النص بلغته لفهم تركيبته وسياقه التاريخي، لا استخدام مفردات حديثة تزيح جوهر النص وتفتح باب “التلاعب” بنصوص عربية تراثية أخرى.

وكتب المعري (363-449 للهجرة / 973-1057 للميلاد) “رسالة الغفران” في فترة عزلته، ردا على رسالة بعث إليه بها أديب وشيخ حلبي يعرف بابن القارح علي بن منصور، يشكو فيها أحواله الخاصة ويحدثه عن أخبار مجموعة من الزنادقة والملاحدة في عصر الدولة العباسية، طالبا منه أن يكتب ردا عليهم.

لكن أبا العلاء الفيلسوف حكى في الجواب رواية الغفران في موقف الحشر، ورده على ابن القارح، وقصصا في الجنة والجحيم، ووسمها بـ”رسالة الغفران” لكثرة ما تردد فيها من ذكر الغفران ومشتقاته.

كلمات بائدة أم أزهى عصور العربية؟

ووصف الكاتب فرحان بلبل كلمات أديب العربية المعري بأنها غريبة بائدة، لكن العصر العباسي الذي كان أبو العلاء المعري من أبرز شعرائه، يعتبر من أزهى عصور العربية رقيا وازدهارا في الأدب والبلاغة والشعر.

وما فائدة اللغة العادية للقراء!؟ إياكم والعبثَ بالتراث..

«رسالة الغفران» كنز أدبيّ خالد يَسمُو لغةً وبلاغةً.. وأيُّ مساس به يُفقده قيمتَه، ولا سيما مِمن ينظر إلى لغة التراث على أنها “غريبة بائدة”، وما أُتِيَ إلّا من جهلِه، أو ضَعفِ فهمه.

تنبيه: باءُ (الاستبدال) تدخلُ على المتروك.

وامتد هذا الأدب إلى سقوط حاضرة العباسيين بغداد في أيدي التتار، وانطوى على سمات المجتمع العربي آنذاك بما فيه من عادات وثقافات وازدهار لأصناف من العلوم وألوان من الآداب.

ومن أبرز شعراء ذلك العصر وأعلامه: بشار بن برد وأبو نواس وأبو العتاهية وعلي بن الجهم وأبو تمام والبحتري وابن الرومي ودعبل، فضلا عن أبي الطيب المتنبي وأبي فراس الحمداني والشريف الرضي وغيرهم، ممن أبدعت قرائحهم شعرا بديعا لا يزال يعتبر من أهم دروس الأدب والبلاغة العربية.

ويعتبر أبو العلاء المعري من أبرز شعراء هذا العهد المزدهر، واسمه الأصلي أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري، وإلى جانب شعره فقد اعتبر فيلسوفا ولغويا كبيرا عاش في معرة النعمان شمال سوريا، ولُقب بشيخ المعرة ورهين المحبسين -العمى واعتزال الناس- إذ اعتزل الناس ومكث في بيته منذ عودته من بغداد إلى المعرة حتى وفاته.

هذا فتح باب لقادم أسوأ منه، فما داعي تغيير وتبديل المفردات والمصطلحات .. أركم أضعتم جهدا وصرفتم وقتا في غير محله، الترجمة للغات أخرى قد يكون أحرى وأجدى، قواميس الترجمة وشرح مفردات اللغة العربية أصبحت متاحة عبر الشبكة العنكبوتية بشكل ينفي الحاجة لمثل عملكم هذا والذي أتى بلا فائدة

رسالة الغفران درة النثر العربي

اعتبرت رسالة أبو العلاء المعري من درر الأدب العربي ولا تزال، فرغم أنها غير شعرية لكنها تكاد تكون شعرا كما يقول النقاد، وقد أكسبها الأسلوب الروائي القصصي متعة وجمالا إضافيا وجعلها لا تشبه النصوص الفلسفية التقليدية.

وتعرض “رسالة الغفران” مسرحا لمشاهد القيامة بحسب الاعتقاد الإسلامي، بما فيها الجنة والنار وحيرة البشر بينهما، ويصوغ فيها الأديب العباسي الكبير خلاصة فلسفته في الحياة وآرائه الدينية والفكرية وفلسفته في الأخلاق وتأملاته الإنسانية.

ويتعرض فيها المعري للشعراء والأدباء وينزلهم في منازل الجنة فيما يشبه الخيال الذي يلامس الواقع، فهي تعتبر رسالة فلسفية منطقية لكن فيها من الخيال والقصة ما يجعلها نمطا فريدا من نوعه استحدثه أبو العلاء المعري، ويقارن الكثير من الأدباء بين رسالة الغفران للمعري والكوميديا الإلهية لدانتي أليغيري شاعر عصر النهضة الإيطالي الشهير.

النية طيبة

ولكن هل يستطيع أي شخص يريد تقريب إنتاج قامة كالمعري بعث الروح في المعاني التي كان المعري يريدها والتي تختبئ تارة في رمزياته وتارة في تركيباته

من يقرأ للمعري يقرأ بعقله وذائقته ومستوى فكره وليس بعقل وذائقة ومستوى فكر المعري

وبلغ أبو العلاء ستينيات عمره حين أملى رسالته الفريدة، وبلغت تأملاته في الحياة والوجود ذروتها، فوصف جولته الخيالية في الجنة والنار والتي التقى فيها الشعراء وأعمالهم ومصيرهم في الحياة الآخرة.

واتُّهِم المعري في حياته بالزندقة، لكن نقادا كثيرين نفوا عنه هذه التهمة وقالوا إنه كان مؤمنا وكتب رسالته تعويضا بالخيال عن حياة البؤس والعمى اللذين عاشهما. ويشمل الكتاب فصولا في الجنة وموقف الحشر وجنة العفاريت والجحيم والعودة إلى الجنة.

واشتمل الكتاب كذلك على نقض معتقدات بعينها والسخرية من فكرة “صكوك الغفران”، كما أنه نقد الحكام الذين يجرهم إلى الجحيم بسلاسل من نار في رسالته، ونقد الواقع الاجتماعي والطبقية وشعراء المال من خلال تصوير مآلهم في الآخرة.