أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » رغم مشاكل اللاجئين السوريين في فرنسا.. عودتهم لم تحن بعد بقلم رنا حاج إبراهيم

رغم مشاكل اللاجئين السوريين في فرنسا.. عودتهم لم تحن بعد بقلم رنا حاج إبراهيم

رغم مشاكل اللاجئين السوريين في فرنسا.. عودتهم لم تحن بعد

رنا حاج إبراهيم-موقع “سوريتي”

“لم يأتني النوم بسهولة تلك الليلة، فكرت بمصير عائلتي التي جئت بها إلى فرنسا بفيزا سياحية، وكانت قد وضعتنا الحكومة الفرنسية في نزل قريب من جبال الألب”.. بهذه الكلمات عبر سليمان عن قلقه، بعد أن أتى في بداية عام 2017 مع عائلته المتضمنة ثلاثة أطفال بهدف تقديم طلب لجوء في فرنسا.
.
يضيف سليمان لموقع سوريتي:” لم أكن أعرف أن الحصول على لجوء هنا يتطلب كل هذا الوقت والأوراق، فقد علمت من أقرباء لي أنهم مرتاحون هنا، وأنهم حصلوا بشكل فوري على مساعدات مادية و منزل للعائلة، لكن يبدو أن القوانين قد تغيرت، ومازلنا في مراحل الحصول على إقامات، خاصة وأن تأشيرة دخولنا إلى فرنسا كانت لمدة سنة، وكانت لإقامة سياحية فقط”.
.
قد لا يختلف حال عائلة الشاب الأربعيني سليمان عن حال العديد من العائلات السورية التي أتت إلى فرنسا سواء من لبنان أو تركيا أو مصر، بعد أن مضى على المعضلة السورية ما يقارب ست سنوات، تبدلت خلالها قوانين اللجوء واستقبال اللاجئين في العديد من البلدان ومن بينها فرنسا التي تعاطت أيضاً بشكل جديد حتى مع طالبي الجنسية الفرنسية.
.
حيث يروي شاب آخر التقيته في مدينة “ليموج” عن مشاكل واجهته في لم شمله مع زوجته التي بقيت بعده في لبنان، حيث أتى إلى فرنسا عقب توقيفه من قبل حزب الله في بيروت، وأصبح يواجه مسألة قدوم زوجته إلى جانبه، والتي أتت بعد عذابات امتدت لأشهر إلى فرنسا، وسجلا بعدها أوراقهم لإتمام دراستهم في جامعة هنا في المدينة.
.
تقول العائلة الصغيرة التي أنجبت طفلاً صغيرا مؤخراً:” اضطررنا أن نقول للمساعدة الاجتماعية في البداية أننا مطلقان، كي تحصل الزوجة على حقوقها كطالبة في الجامعة، ثم انتقلنا لمشكلة المنزل لأن المطلقين لا يجلسون في ذات المنزل، ثم سجلنا زواجنا المدني في بلدية المدينة، لأنهم لم يعترفوا على زواجنا الشرعي المسجل في لبنان”.
.
أما المشاكل الأخرى التي تتعرض لها عائلات كبيرة وصلت من اليونان منذ عام 2016، فهي تأخر تحديد مواعيد تجديد الإقامات في المخافر (البريفكتور) وخاصة لمن هم تحت الحماية (إقامتهم سنوية)، الأمر الذي يؤخر صدور بطاقات إقامة جديدة، وتجديد بطاقات التأمين الصحي، والحصول على رواتب المساعدات، وغيرها من الأوراق الضرورية لمعيشة العائلات في مجتمعات تكاليف العيش فيها مرتفعة جداً وتتطلب بالنسبة لهذه العائلات التي لديها أطفال زيارات دورية للأطباء وشراء أدوية.
.
وفي محاولة لتحديد مشاكل اللاجئين السوريين في الخارج، تشير صحيفة فرنسية، إلى أنه:” خلال السنوات الثلاث الماضية، عاد تسعون ألف سوري إلى بلادهم حسب مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وهناك آخرون قد يعودون قريباً عام 2019. لكن بأي شروط عادوا، وأي مقاييس اتخذت لإعادتهم؟.” وأوضحت صحيفة “فرانس كولتور” أن قرار الرئيس الأميركي ترامب بالانسحاب من سورية جاء حسب قوله عقب الانتصار على الدولة الإسلامية في سورية حيث أفاد أنه هذه السبب الوحيد لبقائه في الرئاسة، لكن إذا كانت ساعة الرحيل قد حانت بالنسبة للجيش الأميركي، فإن توقيت العودة لم يحن بعد بالنسبة للاجئين السوريين في الخارج.
.
وقالت إنهم” عدة آلاف من اللاجئين الذين غادروا بطريق العودة خلال سنوات ثلاث مضت.. هم قلة قليلة بالنسبة إلى 5.6 مليون لاجئ سوري سجلوا في وثائق الأمم المتحدة. مع ذلك، فإن مسألة عودة اللاجئين ما تزال تطرح في النقاشات والمفاوضات، والسبب هو أن الصراع في سورية قد انخفضت وتيرته نوعاً ما”.
.
ولم تقتنع الصحيفة مع صحف فرنسية أخرى بإعلان الحكومة السورية بأنها مستعدة لاستقبال مليون لاجئ على أراضيها، معتبرة شروط العودة “الطوعية، المؤكدة والمشرفة” ما تزال غير واضحة بعد، وما زالت مشاكل جمة موجودة هناك، كانعدام الأمان الفيزيائي والمادي، وهما العنصران الأكثر ضرورة في البحث. وهذا الأمر لا يمنع دول كانت قد استقبلت في السابق لاجئين سوريين أن تعود وتضغط لاستقبال عائلات أخرى.
.
وفي هذا الإطار، يشير أحد الفرنسيين لموقع “سوريتي” إلى أنه بالرغم من قوانين اللجوء التي تعتبر “مجحفة” والتي أصدرتها الحكومة الفرنسية، إلا أن الفرنسيين غالباً ما يأخذون بعين الاعتبار حاجة اللاجئين السوريين ممن فقدوا أموالهم وبيوتهم إلى تجديد إقاماتهم وإلى الحفاظ على بقائهم ريثما ينتهي أتون الحرب في بلادهم، وتعود الثقة بأمان طالما روج له، لكن ليس هناك تأكيد لوجوده بعد.
.
هذا وتبقى سيطرة الجيش الروسي بخبرائه وقواته على جزء كبير من سورية، وتحكمها حتى بقوات جيش النظام، السبب الرئيس في دعم الدول المستقبلة للاجئين لاحتياجات هذه العائلات، خوفاً عليهم من اصطيادهم من قبل قوات بوتين، أو العودة إلى الحرب الدائرة في ريف حلب والتي راح ضحيتها مؤخرا جنودا من الجيش الأميركي ومن جماعة “قسد”.

رنا حاج إبراهيم-موقع “سوريتي”