أخبار عاجلة
الرئيسية » مدونات Blogs » “سنو وايت” الشامية

“سنو وايت” الشامية

صنفت دراسةٌ بريطانية المرأة السورية ثالث أجمل امرأة في العالم، بعد المجرية والبولندية، لما تتمتع به من رقّة ولطف، واصفةً السوريات بأنهن ملكات العالم.
وهي الأولى عربياً، وهي واحدة من أكثر نساء الأرض حياءً وحناناً، تُخاطب زوجها بابن عمي، فتزيد القرب قرباً، تستقبله بورود القلب: “تشكل آسي”، والآس نوع من الورد موكولٌ بزيارة المقابر، وتودّعه بأزاهير الفؤاد: تقبرني.
“سنو وايت” بياض الثلج، قصة ألمانية، صارت عالمية، مُثّلت مراتٍ في ديزني. قلبت الترجمة العربية اسمها الشتائي الأبيض إلى الربيعي الأخضر، فصار اسمها: “فلّة والأقزام السبعة”. تقول الحكاية إنَّ الملكة، وهي تغزل الصوف، غرزت الإبرة في يدها، فانبثق الدم أحمر على الثلج. الثلج هو المكان الأثير في حكايات أوروبا الباردة الذي تظهر فيه العواطف القصوى. تمنّت من الله أن يرزقها ابنةً، وليس ابناً، نحن نتمنّى الأبناء، ونحب بنات الآخرين!
تمنّت الملكة أن تكون ابنتها بشفتين حمراوين مثل الدم، وشعر أسود مثل الأبنوس، وبشرة بيضاء مثل الثلج، فولدت لها ابنةٌ بتلك الصفات، ثم ما لبثت أن ماتت الأم وتركتها يتيمة، فتزوج الملك أخرى شرّيرة وحسناء، لها مرآة سحرية. سألت مرآتها مرّة: هل توجد امرأة أجمل مني؟ فأجابتها المرآة السحرية: “سنو وايت” أجمل منك، فحقدت عليها وقرّرت قتلها.
سنتناول القصة سياسياً، ونزعم أنَّ الملكة خافت أن تفقد الميراث الملكي، إذا ما كبرت الأميرة، فكلفت صياداً بقتلها، مقابل مكافأة مُجزية، وهذا العنصر الحكائي شائعٌ في الحكايات القديمة، نجد مثاله الأشهر في قصة أوديب، والأسباب متقاربة. يصطحب الصياد الأميرة إلى الغابة للنزهة، لكنه يُشفق عليها، ويطلقها، ويحضر للملكة قلب غزال. أما الأميرة الصغيرة فتلجأ إلى كوخ الأقزام السبعة. صارت أمّاً للأقزام السبعة، ترعاهم، وتعد لهم الموائد الشهية، وقد كرّرت فلّة الشامية الحكاية في ألمانيا باسم ملكة جزماتي التي بهرت ميركل بموائدها، ورزان الصوص التي أذهلت بريطانيا بأجبانها، وجولي المالكي التي جعلت لجنة “ذا فويس” الفنلندية تشهق من البهجة.
رأينا شبيحةً يأمرون سورياً أن يشتم زوجته، فيقول: هي تاج رأسي، فيقتلونه. اتهموا شباب الثورة السورية في شرفهم، فاختلقوا قصة نكاح الجهاد، وما لبثنا أن رأينا ضابطاً سورياً يأمر زميله بأن يبحث لضابطٍ روسي عن صبيةٍ عطاء في فيديو مشهور. اعتقلوا الأمهات والأخوات والبنات رهائن فاغتصبوهن، وقتلوهن. وهناك مئات الشهادات الموّثقة كتابة أو صورة، أشهر الشهادات نجدها في فيلم “الصرخة” الذي رصد بعض آهات الضحايا الشجاعات. الشكوى تقتل الضحية مرتين في بلادنا.
سألت الملكة مرآتها مرة ثانيةً، فقالت لها إنّ أميرة الثلج أجمل منها، فسمّمت التفاح وانطلقت تبحث عنها في الغابة، حتى يخلص لها العرشان، الجمال والملك. وصلت إليها، احتالت مثل الذئب في قصة الخراف السبعة، فأطعمتها تفاحة، فسقطت على الأرض.
لم تتوقف آلة الإعلام النظامي عن بثِّ السموم، وهي تخوّف أوروبا من السوريين، بدلاً من أن تشكرها على حسن استقبالها أو تحضّها عليه، وأرسلت مفتيها ومعه تفاحٌ مسموم. في القصة، تبلع الرمال الملكة الشريرة، وتُبعث سنو وايت حيّةً، بقبله الأمير الوسيم.
القبلة، منذ تلك الحكاية، هي الخاتمة السعيدة في الأفلام الأوروبية، وسنو وايت الشامية ما تزال مشرّدة في العراء. تموت من البرد والحقد، في المخيمات في عرسال وأطمه وغيرهما. قبور بيضاء تعلوها مداخنُ خاليةٌ سوى من زفرات الموءودين تحت الثلج. بعض الأثرياء اغتنموا الفرصة، فقصدوا المخيمات لإغاثة ” الفلّات” السوريات، ومعهم تفاح الخطيئة، وقد اشتاقوا إلى الأسد، وينوون إعادته إلى الفريق العربي، بذريعة محاربة إيران. الإغاثة كانت بالزواج من بيضاوات الثلج الجميلات السوريات قبل البلوغ، بمهور بخسة. ليست قبلة الثعبان كقبلة العاشق.
فلّة الشامية التي نزحت إلى بلاد العمالقة ليست بيضاء مثل سنو وايت، لونها يشبه الحنطة، وأحيانا السنبلة، جميلة. النظر إليها طَعَامُ طُعْمٍ، وَشِفَاءُ سُقْمٍ. أما التي علقت في مصيدة المخيمات، فحكمت عليها الملكة العربية بالموت تحت الزمهرير، بعد أن صارت يتيمةً أو أرملة، والتفاح المسموم أرحم.
الحسد علّة أول جريمةٍ على الأرض

أحمد عمر
17 يناير 2019