أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » تفجير دمشق : صراع بين الاجهزة / للتوقف عن ازالة الحواجر واطلاق يد الامن العسكري بالاعتقالات

تفجير دمشق : صراع بين الاجهزة / للتوقف عن ازالة الحواجر واطلاق يد الامن العسكري بالاعتقالات

ضرب انفجار متوسط الشدة، صباح الأحد، مفرزة أمنية تابعة لـ”شعبة الاستخبارات العسكرية” على المتحلق الجنوبي لدمشق. وتنشر “الاستخبارات العسكرية” أكثر من 10 نقاط ومفارز لها على طول المتحلق.

سكان المنطقة أكدوا حدوث إطلاق نار مُتقطع لأكثر من عشر دقائق، بعد وقوع الانفجار، مع تحرك عدد من سيارات الإسعاف والإطفاء إلى المنطقة مُباشرة، فضلاً عن إغلاق كامل للمتحلق الجنوبي لأكثر من ساعة ونصف من وإلى دمشق.

مصادر “المدن” أكدت أن عناصر المفارز الأمنية المنتشرة على طول المُتحلق، ودوريات تم استدعاؤها من “فرع الدوريات” و”فرع فلسطين”، فرضت طوقاً أمنياً على المنطقة. ومنعت دوريات “الأمن العسكري” الصحافيين المواليين، وضباط الفروع الأمنية الأخرى، وضباط هندسة المُتفجرات، من مُعاينة المكان، حتى تمت إزالة آثار التفجير بالكامل.

مصدر عسكري موالٍ، أكد لـ”المدن”، مقتل عنصر وجرح اثنين من ملاك “فرع الدوريات”، كانوا ضمن المفرزة الأمنية التي تعرضت للتفجير، مُشيراً إلى أن التفجير لم يستهدف أي شخصية أمنية أو عسكرية.

قائد “سريّة ابو عمارة للمهام الخاصة” المعارضة مهنا جفالة، تبنى الوقوف خلف التفجير رسمياً، بتصريحات لوسائل إعلام مُعارضة.

مصدر استخباراتي من النظام، أكد لـ”المدن”، وقوف ضباط من “الأمن العسكري” وراء تفجير المتحلق الجنوبي، تخطيطاً وتنفيذاً.

وأكد المصدر لـ”المدن”، أن صراعاً بين قيادة “اللجنة الأمنية” في دمشق، وفرعي “الدوريات” و”فلسطين” التابعين لـ”الأمن العسكري”، يجري منذ فترة لإزالة الحواجز والنقاط المنتشرة على طول المُتحلق الجنوبي، أسوة بالحواجز الأمنية والعسكرية الأخرى التي أزيلت خلال الفترة الماضية.

قيادة “اللجنة الأمنية” كانت قد طلبت مراراً من الفرعين التابعين لـ”الأمن العسكري”، تقليص عدد مفارزهما الأمنية، نظراً للهدوء الذي تشهده دمشق منذ أيار 2018، بعد سيطرة النظام على كامل دمشق وريفها. “الأمن العسكري” رفض إزالة تلك الحواجز بحجج أمنية، ومبرراً ذلك بأن مواقع تلك المفارز والنقاط العسكرية هي على الطرق الرئيسية إلى أحياء راقية بدمشق كالمزة وكفرسوسة، وليس مفترضاً إزالة الحواجز منها.

مصدر “المدن” أكد أن التفجير جاء بعد أقل من 48 ساعة من ضبط مفرزة لـ”الأمن العسكري” على الحدود السورية اللبنانية، لسيارة تحملُ مواد متفجرة وقنابل. ويوضح مصدر “المدن”، أن تفخيخ السيارة كان بتخطيط أيضاً من ضباط في “الأمن العسكري”، بعد وصول مُذكرات من “اللجنة الأمنية” لإزالة حاجز “الأمن العسكري” المُتمركز في المنطقة الحدودية.

وربط مصدر “المدن” موضوع التفجير، بحادثة إيقاف شحنة المُتفجرات على الحدود، في رسالة وحجة قوية بعثها “الأمن العسكري” لـ”اللجنة الأمنية”، للإبقاء على انتشاره في عمق دمشق ومحيطها.

و”شعبة الاستخبارات العسكرية”، من أكثر الجهات الأمنية تقرباً لإيران، وتسعى روسيا لتقليص دورها عبر سلسلة من الإجراءات والتنقلات وإزالة الحواجز منذ فترة طويلة.

دوريات “الأمن العسكري” كانت قد احبطت هجوماً مماثلاً مطلع 2018 بعد خروج سيارة مفخخة من مخيم اليرموك إلى دمشق، خلال ذروة حوادث التفجير في العاصمة، والتي تبناها تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ويسعى “الأمن العسكري”، الذي ينشر حواجزه في محيط بلدات جنوبي دمشق، إلى التدخل أكثر في المنطقة، وشن حملات اعتقالات بحق آلاف المطلوبين للخدمتين الإلزامية والاحتياطية، المتوارين عن الأنظار بحماية “الضامن الروسي”.

مصدر “المدن” أشار إلى احتمال أن يستفيد “الأمن العسكري” من التفجير، أيضاً، على المتحلق الجنوبي، للتغلغل في يلدا وببيلا، بحثاً عن أشخاص “متورطين” بالتفجير. وذلك على غرار ما جرى بعد عملية “داعش” التي استهدفت السويداء في 2018، عندما شن “الأمن العسكري” حملة اعتقالات في يلدا وببيلا بحجة التواصل مع عناصر “داعش”.

وكان التخبط قد سيطر على طريقة تغطية الإعلام الموالي للنظام عما حدث. ففي البداية انتشرت أخبار عن عمل “إرهابي”، تبنته الوكالة الرسمية “سانا”، مؤكدة استهداف نقطة أمنية وإحباط تفجير ثانٍ وملاحقة خلايا، واشتباك معها. وعاد الإعلام الموالي، بعد ثلاث ساعات، لنشر رواية جديدة صدرت عن وزارة الإعلام، تلقتها بدورها من “شعبة الاستخبارات العسكرية”. وقالت الرواية الجديدة إن عناصر الحاجز، عثروا على عبوة كانت مُعدة للتفجير، ونقلوها إلى أرض تُرابية، وقاموا بتفجيرها من دون أضرار.

النسخة النهائية من الخبر جاءت على “تلفزيون سما” و”وكالة سانا”، فاعترف الإعلام الرسمي بأن التفجير كان بسيارة مُفخخة استهدفت نُقطة أمنية، وقال إنه تم إلقاء القبض على “إرهابي” بعد الاشتباك معه، كان يُخطط لتفجير آخر، تم إحباطه.

al modon