أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » حسن نصر الله يتحدث عن صفقة القرن في فلسطين وينسى صفقة القرن في سورية

حسن نصر الله يتحدث عن صفقة القرن في فلسطين وينسى صفقة القرن في سورية

حسن نصر الله يتحدث عن صفقة القرن في فلسطين وينسى صفقة القرن في سورية.. بقلم : م. سليمان الطويل
بين الفينة والأخرى يخرج علينا حسن نصر الله قائد كتائب حزب الله العسكري التابع والخاضع لإيران، والخادم والمدافع عن مصالح إيران العدوانية والتوسعية في المنطقة، كي يبيع الرأي العام الأوهام والأحلام الفارغة.
تحدث عن صفقة القرن في فلسطين ودور محمد بن سلمان في ذلك، وأن هذه الصفقة تتيح لابن سلمان أن يحكم لخمسين عاما في السعودية. ولكنه لم يقدم دليلا واحدا وإنما كل كلامه قيلْ عن قالْ دون الاستناد إلى دليل. أي كل كلامه محض أكاذيب وافتراءات . وهنا لستُ بصدد الدفاع عن ابن سلمان ولا غيره ولكن بصدد تفنيد أضاليل حسن نصر الله .
سمعنا كثيرا عما يعرف بصفقة القرن، ولكن أين هي، وما هي بنودها وشروطها، ومتى سيتم الإعلان عنها، كل ذلك لم نرى أو نقرأ منه شيئا .
ما رأيناهُ وقرأناه أن صفقة القرن حصلت في سورية وليس في فلسطين. فقد باع بشار أسد سورية لمدة قرن من الزمن (خمسون سنة + خمسون سنة) إلى روسيا مقابل أن تستمر عائلة الأسد في السلطة وتمارس كل أشكال العنف بحق الشعب السوري، وكل أنواع السلب والنهب لثروات الوطن السوري.
لا علاقة لتحليلات حسن نصر الله بِعلم التحليل ولا علاقة لها إلا بعلم التضليل، ولكن الشعوب واعية ولم يعد ينطلي عليها التضليل .
ففي كل إطلالاته، التي لم تعُد تنطلي إلا على عملاء إيران ، يحاول أن يُوهم الرأي العام بقوته وقوة إيران وأن صواريخه تصل إلى حيفا وبعد حيفا، وكل هذا الكلام التهريجي الذي سمعناه مرارا وتكرارا.
ومنذ أن استلم السلطة في إيران أصحاب العمائم والذقون، وهم يتربصون بإسرائيل ولكن لم نجدهم في يوم من الأيام أطلقوا فشَكة نحو إسرائيل. بل حينما يجري مسؤولا إيرانيا مقابلة صحفية مع محطة أجنبية ويسألونه عن موقف بلاده من ضرب إسرائيل فإنه يتحدث بلغة سلمية جدا إزاء إسرائيل وينكر أن هناك تصريحات معادية لإسرائيل في إيران، وذلك كما فعل وزير الخارجية جواد ظريف في مقابلته التلفزيونية مؤخرا، حيث أنكر وجود أي تصريحات إيرانية بتهديد إسرائيل.
وحينما تحاول إيران من مواقعها في سورية إطلاق صاروخ هزيل باتجاه الجولان السوري المحتل، وبقصد الدعاية الإعلامية، وليس باتجاه حيفا ويافا وتل أبيب، فإن كل الغضب الإسرائيلي يتساقط صواريخا فوق مواقع القوات الإيرانية في سورية، ولا يجرؤون على الرد بصاروخ واحد، بل يختبئون خلف القوات السورية ويقولون أن إسرائيل تضرب المواقع السورية وليس الإيرانية.
لا إيران ، ولا حسن نصر الله التابع لإيران والمؤتمر بأوامر إيران، ولا النظام السوري، ولا كل ما يطلقون على أنفسهم محور ” المقاومة” الكاذبة والمفضوحة، يجرؤون على استفزاز إسرائيل . لأنهم يعلمون أن الثمن غاليا جدا وهم غير قادرون على أن يحملوه، وفي سورية قد يكون الثمن فقدان بشار لسلطته، وهذا أكثر ما يخشاه ويرعبه. ولذا فهو صامت عن احتلال الجولان وعن هجمات واعتداءات إسرائيل مهما بلغت، خشية أن يتعرض منصبه للخطر. فدون منصبه وعرشه لتذهب الجولان وسورية كلها إلى الجحيم وإلى أيادي القوات الأجنبية شرط حمايتها له فقط.
لو أن إسرائيل تدرك بأن نظام الأسد يجرؤ على فتح الجبهات معها لما كان هناك أصلا عائلة تحكم سورية اسمها عائلة الأسد. بل التفاهمات منذ اتفاق الهدنة عام 1974 تقوم على قاعدة : حماية النظام السوري لأمن إسرائيل من جهة الجنوب مقابل حماية إسرائيل لأمن النظام. وهذا ما عبر عنه بوضوح ابن خال بشار المدعو رامي مخلوف أكبر لصوص القرن في سورية، وذلك منذ العام 2011 مع بداية الحراك السوري .
وإذا ما حاول بشار ( وهو لن يحاول) الإخلال بهذه المعادلة فحينها سينتهي دوره في سورية. إنه يدرك ذلك جيدا.
استمرار الحديث عن مقاومة وممانعة ، وكل هذه الجعجعة الفارغة، باتت مفضوحة ومكشوفة للجميع. إنها جعجعة لتبرير استمرار أنظمة القمع في طهران ودمشق.
فإن كانت روسيا (حامية بشار أسد وكفيلته ومنقذته من الموت) والداعم الوحيد في مجلس الأمن لإيران المعزولة والمُحاصرة، تقول أن أمن إسرائيل هو أولوية لروسيا ، ويصرح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف لمحطة سي إن إن بوضوح قائلا أن أمن إسرائيل هو أحد أولويات موسكو في المنطقة، وأن الإسرائيليون يعلمون ذلك، وواشنطن تعلم ذلك، والإيرانيون أنفسهم يعلمون ذلك، وحتى الأتراك، والسوريون يعلمون ذلك، أمن إسرائيل هو أولوية لروسيا. وأن روسيا لا تتفق مع إيران في أجندتها المعادية لإسرائيل .
فإن كان هذا هو موقف روسيا، فهل ستجرؤ إيران أو نظام بشار أو التابع الإيراني حسن نصر الله أن يطلق صاروخا نحو إسرائيل ومدنها ومنشآتها وقواعدها؟. هذا ضربٌ من الخيال . ولذا لم يكن غريبا أن يسخر الإسرائيليون من تصريحات نصر الله أو من تصريحات سفير النظام السوري في نيويورك وتهديده بضرب مطار بن غوريون وهو يعلم أن كلامه هذا مجرد جعجعة ووهم وتهريج ورد فعل عصبي وغير قادر على تنفيذه ولو بالأحلام..
ما يعرف بمحور المقاومة هو كذبة كبيرة ممتدة من طهران إلى بيروت مرورا بدمشق. وإن كانت هناك من مقاومة فهي ليست لإسرائيل وإنما مقاومة للشعوب التي تطالب بالحرية والخلاص من أنظمة القتل والطغيان.
هُم شجعانا على شعوبهم فقط وليس على إسرائيل . أمام إسرائيل هم أرانب وفئران ليس إلا . هم يعرفون حدودهم تماما حينما يتعلق الأمر بإسرائيل، ويعرفون أن إسرائيل مسألة مختلفة عن الشعوب التي يقمعوها ويقتلوها بكل أصناف الأسلحة، هم يعرفون أن دخولهم في حرب مع إسرائيل تعني النهاية لأنظمتهم المستبدة. وهم يعرفون مدى عداوة شعوبهم لهم وأنها تتطلع للخلاص منهم بشتى السبل.
بالمناسبة نتمنى أن يفتحوا حربا مع العدو الإسرائيلي لأجل استعادة الجولان أو القدس أو المسجد الأقصى، أو شبرا من أرض فلسطين، فحينها سوف نكون معهم بأسلحتنا وأيادينا وأرجلنا وأقلامنا وقلوبنا، وكل شيء لأجل هذا الهدف المقدس. ولكن هل يجرؤون؟.
كم مرة في سورية توعدوا إسرائيل بفتح جبهة الجولان في السنوات الأخيرة، ولكن هل تجرّأوا؟. كلما كانت تضيق حولهم المساحة وتشتد حولهم المخاطر من المعارضة كانوا يهددون بفتح معركة في الجولان اعتقادا منهم أن ذلك سوف يخيف أمريكا والغرب ويتوقفون عن دعم المعارضة السورية. إنها سياسة تهريج وتمثيل ومسرحيات هزلية سخيفة باتت مكشوفة للقاصي والداني.



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع