أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » وصف دقيق لحال أغلب سكان دمشق بعين مواطنة سورية ترصد أدق التفاصيل

وصف دقيق لحال أغلب سكان دمشق بعين مواطنة سورية ترصد أدق التفاصيل

زواريب للعشاق، ضمات وضحكات وعتب ووعيد، ثلاث نساء يتسوقن البيتزا..الاولى تحصي الآيات على عدادتها والثانية تشتم كل المارين والثالثة تدندن أغنية بعدك على بالي..
رجل عنيد..بيده عكاز وحافي القدمين ويريد من كل شخص مئة ليرة..ولا ينسحب قبل أخذها..
سائق الباص يستمع لمروان خوري ويتفاعل معه، حالة نادرة ..رجل يدندن وزوجته تربت على حقيبتها ربتة مدوزنة ..وصبايا يذكرونه برغبتهم بالنزول عند الأزبكية..وهو يهز برأسه بالإيجاب..

محل لبيع الملابس يضع لافتة مكتوب عليها ( ساعة الغفلة..بلشت الرخصة بنص حقو)..ومحل يبيع كل ثلاث قطع ملابس داخلية للأطفال بألف..ولا من يشتري..في الأيدي أكياس خبز وخضار..ثلاث عربات لبيع المكياج الرديء والرخيص..الاولى في الحلبوني والثانية عند القصر العدلي والثالثة عند الجامع الأموي..القاسم المشترك بينها شريط التسجيل وصوت الرجل نفسه ينادي على نفس البضاعة وبمائتي ليرة لكل غرض، اللكنة الغريبة ذاتها حين تتردد على لسانه عبارة (وائي شمسي ب٢٠٠)..
لوحات بمصابيح خلفية..وبسطات ممتدة..أحد الباعة يقول (حاج بردنا) ويرد آخر قائلا :(طقطقت ركبنا من الوقفة)..
بائعو القهوة يعلنون عن عودة الهدية مع كل نصف كيلو قهوة..يبدو الكساد في أوجه..وبائع الشاورما يقول :(غلي الدولار وما غلينا)..
تبدو المدينة مجرد بسطة ممتدة تبيع الخردة والبضائع الرديئة .. حتى امام المحال تمتد البسطات لتستفرد بالبيع وهي أصلا لأصحاب المحال أو مؤجرة من قبلهم.. في كل زاوية طفل متسول وطفلة تبيع الجوارب رغما عن المارة ..تضع زوجا منها في يدك وتقول لك :(يللي بيطلع من خاطرك)…
في الحريقة تبدو البسطات وكأنها مساحات للعرض..وايدي النسوة تغوص في كل شيئ..تسأل عن لون آخر ومقاس أكبر وعن حمالات صدر اكثر راحة وابراز للمفاتن في الوقت عينه..
توجه الصبايا عبارات الاعجاب للمانيكانات الرجال..أضحك فترد صبية قائلة :(من قلة الشباب صرنا نلطش المانيكان)..
اشتباك بالأيدي من أجل سيكارة رمي عقبها في وجه شاب آخر..وبسبب سرقة طاقية صوف أو بسبب تبليل بضاعة أحد المحال بماء الشطف..
رغبة وافرة بالشراء والأسئلة اكثر من النقود المخبأة ببرود في حقائب وجيوب شبه فارغة..وصلاح الدين وحيدا تلفه الوحشة والصقيع.وأضواء القلعة باهتة وهامدة..
في طريق العودة ..ظلام دامس..والبسطات تحولت لقواعد خشبية مغطاة ومجنزرة لا حياة فيها.
في طريق العودة أصوات شخير الرجال النائمين في الحافلات ورنين جوالات الأبناء تجيب على أسئلة الأمهات:(وين صرتوا)..
والمدينة لا تسأل عن أحد ولا تتصل..صمت مريب وتوسل لبحبوحة في كل شيئ..من المال وحتى الضحكات…



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع