أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » بأكثر من 300 مليون دولار… محكمة أمريكيّة تُغرّم النظام السوري بسبب قتل ماري كولفين

بأكثر من 300 مليون دولار… محكمة أمريكيّة تُغرّم النظام السوري بسبب قتل ماري كولفين

302 مليون دولار أمريكي… هي كلفة التعويض الذي حكمت محكمة أمريكيّة على دمشق بدفعها لصالح أقارب الصحافية الأمريكيّة الشهيرة ماري كولفين، والتي قُتلت في سوريا عام 2012، وذلك كتعويض عما لحق بعائلتها من ضرر إثر وفاتها.

وفي حكمها، أوضحت القاضية إيمي بيرمان جاكسون أن ” الحكومة السورية تورطت في جريمة قتل خارج نطاق القانون بحق مواطن أمريكي من خلال تخطيط وتنفيذ هجوم على المركز الإعلامي في بابا عمرو، وهي تتحمل المسؤولية أمام المُدّعين بسبب الإصابات الناجمة عن ذلك”.
حُكم بـ”الأدلة القاطعة”

“المُدّعون أثبتوا، عبر كمّ كافٍ من الأدلة، أن سوريا تتحمّل المسؤولية عن وفاة كولفين”، هكذا علّق شارل ليستر، الخبير في قضايا الإرهاب والملف السوري على وجه التحديد، في تغريدة على حكم المحكمة.

وكانت كولفين (56 عاماً) قد قُتلت مع المصور الفرنسي ريمي أوشليك يوم 22 فبراير 2012 في مدينة حمص المحاصرة في سوريا بعدما وصلا إليها يوم 14 فبراير من العام نفسه، بمساعدة مهرّبين من لبنان لرفض الحكومة السورية منحهما تأشيرة الدخول.

ورغم التحذيرات من خطورة الوضع في سوريا، صمّمت كولفن، التي فقدت عينها اليسرى خلال تغطيتها تمرّد مسلحي التاميل في سيرلانكا مطلع العقد الماضي، على عدم التراجع قائلةً “إنهم يقترفون أشياء بشعة هناك، يجب أن نكون هناك”.

وكان سبق للمراسلة الحربيّة أن غطّت الأحداث في عدة بقع ساخنة من مصر وليبيا وكوسوفو وسيراليون وتيمور الشرقية لصالح “الصنداي تايمز” أيضاً.
عائلة كولفن و”احتفال” النظام

في العام 2016، أقامت عائلة كولفين، بما في ذلك أختها الصغيرة كاثلين، دعوى قضائية أمام محكمة أمريكية اتحادية موجّهة الاتهام لمسؤولين سوريين في حكومة الأسد بأنهم أطلقوا عن عمد صواريخ على أستوديو مؤقت للبث كان مقراً لإقامة وعمل لكولفين وصحافيين آخرين.

وفي أبريل الماضي، قدّمت الأسرة روايات لشهود عيان على الهجوم الذي أودى بحياة كولفين، إضافة إلى 200 وثيقة من أصل 700 ألف من صفحات الاستخبارات والوثائق العسكرية والفاكسات السورية، التي تم تهريبها إلى خارج البلاد، وجمعتها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية(CJA)”، كأدلة لإثبات الدعوى.

وكشفت شهادات الضباط المنشقين “احتفال” نظام الأسد بقتل الصحافية الأمريكية التي وصفوها بـ “الكلبة العمياء”، كما أكدت أن النظام اعتبر الصحافيين “التهديد الأول لهم”.
ما أهمية الحكم؟

ليس من الواضح تماماً إذا كانت محاكم الولايات المتحدة لديها في الوقت الحالي الوسائل التي تمكنها من تنفيذ مثل هذا الحكم.

يُذكر أن الرئيس السوري بشار الأسد كان رفض الاعتراف بالقضية المرفوعة من عائلة الصحافية الأمريكية، وقال في مقابلة عام 2016: “إنها حرب، وكولفين جاءت بشكل غير قانوني إلى سوريا وعملت مع الإرهابيين، ولأنها جاءت بشكل غير قانوني فهي مسؤولة عن كل ما أصابها”. لذا لم تتدخل الحكومة السورية للدفاع عن نفسها في هذه القضية.

في المقابل، اعتبر المصور البريطاني بول كورني، الذي كان يرافق كولفين يوم مقتلها، وتمكن من النجاة من الهجوم ولكن بإصابة في الساق، أن هذا “من الأيام الجيّدة للعدالة، حيث يقتل الصحافيون السوريون يومياً منذ سبع سنوات”، حسب ما نشرت الغارديان.

أكمل القراءة

كما أكّد ديكسون أوزبورن، المدير التنفيذي لمركز العدالة والمحاسبة (جماعة أمريكية معنية بحقوق الإنسان أقامت الدعوى نيابة عن أسرة كولفين)، أن “هذه الدعوى كانت الأولى لتحميل حكومة الأسد المسؤولية عن جرائم حرب. وبعد رفعها بدأت إجراءات قانونية مماثلة في دول أوروبية منها ألمانيا ضد الحكومة السورية”.

وأضاف: “هذا الحكم قد يُمهّد الطريق أمام المزيد من المحاسبة لأفعال الأسد”.

وسبق أن قال سكوت غيلمور، محامي عائلة كولفين، في تصريحات لصحيفة “الإندبندنت” إن”هذه القضية المدنية تسعى للحصول على تعويضات عقابية مالية تربو على 300 مليون دولار. لكن هدفها الأساسي هو التسجيل التاريخي لأهوال سوريا وتحفيز وبناء دعم للتحديات القانونية الأخرى في جميع أنحاء العالم”.

والعام الماضي، جسّدت الممثلة البريطانية روزاموند بايك دور كولفين في فيلم حكى سيرتها الذاتية، تحت اسم “حرب خاصة”، ما جذب الانتباه مجدداً للمسيرة المهنية الحافلة للصحافية الراحلة.

المصدر: رصيف 22