أخبار عاجلة
الرئيسية » ثقافة وفن » الكاتب والصحفيّ الكرديّ الإيراني بهروز بوتشاني يفوز بأرفع جائزة أدبية كتبها عبر واتس أب

الكاتب والصحفيّ الكرديّ الإيراني بهروز بوتشاني يفوز بأرفع جائزة أدبية كتبها عبر واتس أب

بهروز بوتشاني، اللاجئ الكرديّ الإيراني المحتجز في جزيرة مانوس الأسترالية منذ عام ٢٠١٣، حاز قبل بضعة أيام على أهمّ جائزة أسترالية للأدب، دون أن يسمح له بالخروج من الجزيرة، واستلام الجائزة شخصيّاً.

وقد ألّف بوتشاني روايته “لا صديقَ سوى الجبال”، في صيغة الرّسائل القصيرة في الهاتف المحمول، شارحاً قصّة لجوئه وسفره من أندونيسيا إلى أستراليا، واعتقاله في جزيرة مانوس التي تقع في غينيا الجديدة وضمن الأراضي الأسترالية، حيث تعتقل السلطات الأسترالية طالبي اللجوء القادمين إلى أراضيها بشكلٍ غير شرعيّ. وكان يُرسل هذا الكاتبُ مقاطع روايته كرسائل نصّية عبر “الواتس أب” إلى مترجمه خلال خمس سنوات.

وكان بوتشاني الكاتب والصحفيّ الكرديّ الإيراني قد قصد أستراليا تاركاً بلاده قبل ما يقارب ست سنوات، إلا أنه احتجز قبل أن تطأ قدماه أستراليا، وبقي هناك طوال هذه السنوات.

وقد صنع قبل ذلك وفي عام ٢٠١٧ بهاتفه المحمول أيضاً فيلماً وثائقياً تحت عنوان “تشوكا، كم الساعة الآن؟”، صوّر فيه وضع اللاجئين الإيرانيين في جزيرة مانوس، وقد شارك الفيلمُ في مهرجان لندن للأفلام بالكردية والفارسية والإنكليزية.

وبدأ بوتشاني منذ سنوات بتغطية وضع المخيّمات في جزيرتيْ “مانوس” و”نارو” الأستراليتيْن، وقام بنشاطات في مجال حقوق الإنسان.

وأتت روايته في هذا السياق أيضاً، إذ يعكس فيها التصرّفات غير الإنسانية من قبل السلطات الأسترالية والتي تعرّض لها هو وطالبو اللجوء الآخرون في هذه الجزيرة وفي السّجن خلال خمس سنوات من اعتقاله فيها.

نُشرت رواية بوتشاني “لا صديق سوى الجبال”، في ٣١ يوليو\تموز ٢٠١٨ من قبل دار Picador Australia الأسترالية، وتمّ توقيعها في اليوم الثاني من شهر أب\أغسطس في جامعة New South Wales، في مدينة سيدني الأسترالية دون حضورِه، وقد شارك في الحفل وهو في المخيّم وعبر “سكايب”!

وصرّح بوتشاني عن الرواية: أنها حصيلة خمسة أعوام من السجن والتعذيب. وهل للأكراد صديق سوى الجبال؟!

وعن سببِ كتابة الرواية على صيغة الرسائل النصيّة القصيرة، قال الكاتب لصحيفة غارديان الأسترالية: السبب الرئيسي لكتابتي هذه الرواية في الموبايل وإرسالها على شكل مقاطع، هو أنني كنت أخشى هجوم الحرّاس والمسؤولين في المخيّم، لأنهم كانوا يقتحمون غرفَنا كلّما يشاؤون، ويأخذون كلّ ما لدينا من أشياء، كما وقد خسر اللاجئون في فبراير ٢٠١٤ كلّ ما لديهم من أغراض أثناء أحد هذه الاقتحامات. تخيّلوا لو أني ألّفتُ هذا الكتاب على ورق، كنتُ فقدتُه كلّه لا محالة!”

وتابع: “حاولتُ لفترةٍ طويلة أن أشرح ظروف جزيرة مانوس والعيش في هذا السجن، لكني أعتقد أن لغة الصحافة غير قادرة على وصف هذا النوع من الحياة. ففكّرتُ أن الطريقة الأنسب لوصف هذه الظروف وسردِ حكاية سجنِ مانوس، هي كتابة الرواية.”

وقد كتبت مجلة أسترالية عن روايته: يظهر من كتابة بوتشاني أنه رجلٌ متعلّم وعالمٌ بالفلسفة.

ويذكر أن هذا الصحفي والشاعر والمخرج كان يعيش  في إيران إلى أن حصلت له ورفاقِه في مجلة “فيرا” في شباط\فبراير عام ٢٠١٣ مشاكل من قبل السلطات الأمنية في إيران، ما اضطرّه إلى العيش بشكلٍ سرّي في إيران لمدة ثلاثة أشهر، وثمّ الخروج من البلاد.

وبعد ذهابه إلى أندونيسيا، اتّجه بِهروز من هناك إلى أستراليا بالقارب، إلا أنه اعتُقل في جزيرة كريسماس الأسترالية، وبعد قضاء شهرٍ في السجن هناك، تمّ نقلُه إلى معتقل جزيرة مانوس، حيث يقيم قسراً هناك منذ عام ٢٠١٣.

سبق وقال محمود درويش في قصيدة عن الكاتب الكردي سليم بركات: “ليس للكرديِّ إلا الرّيح”، واليوم.. ليس للكرديّ إلا الجبل؟!

الأيام السورية ـ مرهف مينو

فاز “بهروز بوتشاني”، – المُحتجز منذ ست سنوات في مركزللاجئين تديره أستراليا على جزيرة مانوس في (غينيا الجديدة) – ، بجائزة فيكتوريا للأدب وقيمتها حوالي 70 ألف دولار أمريكي عن أول رواية له كتبها عبر تطبيق وتس أب والتي أستخدم فيها هاتفه المحمول للكتابة والتواصل مع مترجم في استراليا .

“لا صديق سوى الجبال”… هي الراوية الأولى لـ”بوتشاني والتي كتبها بالفارسية , وتمَّت ترجمتها ليعلن عن فوزه في حفل منعته أستراليا من دخوله .

وبدأ بوتشاني العمل سراً عام 2012 في موقع أسسه هو من طهران ، تحت اسم “مراسلون إيرانيون”. ولكن سرعان مانتشرت أخبار الموقع الذي علمت به السلطات وبدأت بالبحث عنه .

غادر بوتشاني إيران، عام 2013 ، خوفاً من الاعتقال والسجن بسبب كتاباته المناهضة للنظام ودعواته للأكراد المطالبة بحقوقهم المدنية والثقافية .

وحسب “هيومن رايتس ووتش” ولد بوتشاني في مدينة “عيلام” غربي إيران , ودرس العلوم السياسية في جامعات طهران , عمل صحفياً في الصحف المحلية والمجلات الإيرانية , إلى أن استلم تحرير مجلة “واريا” الكردية

في عام 2011، أُلقي القبض عليه واستُجوب من قبل الحرس الثوري الإسلامي ، بعد أشهر، أُطلق سراحه بعدما كتب تعهداً بعدم العودة إلى الكتابات السياسية والثورية حول حقوق الأكراد.

غادر بوتشاني إيران، عام 2013، خشية الاعتقال والسجن , ولم يخطر على قلب بوتشاني , إنه هرب من خطر الإعتقال والتصفية في سجون النظام الإيراني , ليواجه الإحتجاز والسجن في جزيرة “مانوس” بسبب عدم حيازته الأوراق الثبوتية الكاملة .

خمس سنوات أمضاها “بوتشاني” في كتابة الرواية – حسب ماقال عبر معرفه على تويتر – , يكتب الرواية عبر وتس أب ويجمعها صديقه داخل ملف خوفاً من أن تمزقها الشرطة داخل مركز الحجز .

وحسب ماقال : ” كنت أعمل لمدة 16 ساعة أحياناً , وبشكل يومي تقريباً ” .

ورغم فوز “بهروز بوتشاني” , وترجمة كتابه لأكثر من لغة , إلا انه لايزال محتجزاَ في جزيرة “مانوس” بإنتظار قرار قبول اللجوئ أو ترحيله إلى إيران ليلاقي مصير عشرات الصحفيين ممن أعتقلهم نظام الولي الفقيه .
إعتقال 50 صحفياً في إيران :

ونشرت منظمة “العفو الدولية” تقريرها عن إعتقال صحفيين , وعاملين في مجال الإعلام في إيران عن عام 2018 حيث قال التقرير :”.. اعتقلت إيران مالايقل عن 50 عاملاً في مجال الإعلام عام 2018 , كما حكم على 20 شخصاً على الأقل بالسجن القاسي , أو السجن بعد محاكمات جائرة وغير عادلة ” .

وتحدث التقرير عن إعتقال 7 آلاف شخص لأسباب من أهمها , حرية الرأي والتعبير .

وقالت منظمة “مراسلون بلا حدود” يواجه الصحفيون , والمراسلون الإيرانيون , أقسى الظروف مقارنة بنظرائهم الأجانب حيث تقبع إيران , في قائمة أدنى الدول التي تحترم حرية الرأي والتعبير .

وجاءت طهران في المرتبة الـ 164من أصل 180 دولة في أحدث تقرير لمنظمة “مراسلون بلا حدود” بشأن حرية وسائل الإعلام في العالم ولذا حلت في أسفل ترتيب القائمة التي تصدرتها دول النرويج , والسويد , وهولندا .

وتؤكد “هيومن رايتس ووتش” أن حياة “بوتشاني” لاتزال على المحك ، كما قالت منظمة”مراسلون بلا حدود” عبر بيان نشر على موقعها الرسمي ، أن حياته وحريته ستكونان في “خطر شديد” إذا ما تمّ ترحيله إلى إيران ، وأن “الاعتقال والتعذيب” سيكونان أقل ما يمكن أن يلاقيه هناك.

المصدر: رصيف 22