أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » المباني المتهالكة شرق حلب.. قنابل موقوتة

المباني المتهالكة شرق حلب.. قنابل موقوتة

لم تكن حادثة انهيار مبنى سكني في حلب السبت الماضي -التي راح ضحيتها 15 مدنيا- الأولى، إذ سبقتها حوادث أخرى. ورغم الخطر المحدق، لا يجد السكان بديلا لضيق ذات اليد.

عمر يوسف-حلب

لم تكن حادثة انهيار مبنى سكني في مدينة حلب السبت الماضي -التي راح ضحيتها 15 مدنيا- الأولى من نوعها، فقد سبقتها حادثة مشابهة في يناير/كانون الثاني الماضي لقي على أثرها خمسة مدنيين مصرعهم تحت أنقاض منازلهم التي انهارت فوق رؤوسهم، وسط ترجيحات بتكرار حوادث انهيار المباني المتهالكة في حلب جراء قصف النظام والمعارك السابقة.

ورغم أن النظام السوري يسيطر على معظم مدينة حلب شمالي سوريا منذ أكثر من عامين، فإن مشاهد الدمار في الأحياء الشرقية التي كانت تحت سيطرة المعارضة السورية المسلحة توحي بأن المعارك وكأنها توقفت منذ أشهر قليلة فقط، والزائر للمدينة في قسمها الشرقي يكتشف حجم الدمار الهائل والمباني الآيلة للسقوط.

وينتاب السكان حالة من الخوف والهلع بعد تكرار حوادث انهيار المباني في الأحياء الشرقية، في الوقت الذي يجبر فيه البعض على السكن في تلك المباني المتضررة جراء الفقر وضيق ذات اليد، حتى باتت تلك المباني قنابل موقوتة قد تفتك بسكانها في أي لحظة.

وأحالت وسائل إعلام النظام انهيار المبنى السكني يوم السبت في حي صلاح الدين إلى ما وصفتها بـ”الاعتداءات الإرهابية” على المنطقة، في إشارة إلى المعارضة المسلحة.

يقول حسن الحلبي (اسم مستعار) من سكان حي الصالحين بمدينة حلب، إنه وأسرته غامروا بالسكن في شقتهم رغم تضرر ثلاثة طوابق من البناء جراء ما تعرض له الحي من قصف صاروخي من قبل طيران النظام الحربي نهاية 2016.

ويضيف الحلبي في حديثه للجزيرة نت أن موظفين في محافظة حلب أخبروه الاثنين الماضي بضرورة إخلاء المنزل والمغادرة إلى مساكن بديلة تشرف عليها المحافظة، ريثما يتم ترميم البناء أو هدمه وإعادة بنائه من جديد.

وأكد الحلبي أن معظم الأهالي يعلمون أن النظام وسلاحه الحربي هو المتسبب في دمار منازلهم، لكنهم يخشون البوح بذلك علانية خشية الاعتقال والملاحقة الأمنية.

حملة البراميل

يذكر أنه في بداية 2014 بدأ النظام السوري حملة عسكرية شرسة على أحياء المعارضة في مدينة حلب، مستخدما السلاح الأشد تدميرا وعشوائية وهو البراميل المتفجرة.

وتحتوي هذه البراميل على كميات كبيرة من مادة “تي أن تي” المتفجرة، مضافة إليها مواد نفطية تساعد في اندلاع الحرائق وقصاصات معدنية مثل المسامير وقطع الخردة المستخدمة في السيارات لتكون بمثابة شظايا تحدث أضرارا مادية في البشر والمباني.

واستمرت حملة القصف على أحياء حلب الشرقية، لتتصاعد بشكل غير مسبوق في صيف 2016 مع بدء النظام حملة برية لاقتحام تلك الأحياء بدعم من الطيران الحربي الروسي، انتهت بالسيطرة عليها ودمار هائل في المباني السكنية والمرافق الحيوية.

اعتراف منقوص

ورغم أن رئيس النظام السوري بشار الأسد أنكر في مقابلات صحفية عدة استخدام جيشه البراميل المتفجرة الشديدة التدمير، نافيا أيضا قصف المدنيين والأحياء السكنية، فإن مسؤولين في النظام بحلب اعترفوا مؤخرا بأن قرابة 10 آلاف بناء بالمدينة مهدد بالسقوط، مما يشكل خطورة عالية، وفق كتاب وجهه مجلس مدينة حلب إلى وزارة الإدارة المحلية في حكومة النظام.

وفي السياق، يقول المهندس المدني محمد أبو صالح إن معظم المباني في الأحياء الشرقية مخالفة لمعايير السلامة، وتم بناؤها بطريقة عشوائية، ومع القصف الذي تعرضت له تلك الأحياء بالبراميل والصواريخ الشديدة التدمير أصيبت تلك الأبنية بالتصدع والتشقق، وأصبحت عرضة للانهيار.

ويضيف أبو صالح أن عودة السكان إلى تلك الأحياء المتضررة أصلا تسبب في حمولة زائدة، فضلا عن حركة المياه في الصرف الصحي واستخدام الوقود، الأمر الذي نجم عنه انهيار عدد منها مؤخرا.