أخبار عاجلة
الرئيسية » منوعات » لا يسمح فيه بالاستحمام.. تعرف على عيد الربيع الصيني / تبدأ في الخامس من فبراير هذا العام سنة الخنزير

لا يسمح فيه بالاستحمام.. تعرف على عيد الربيع الصيني / تبدأ في الخامس من فبراير هذا العام سنة الخنزير

يحتفل خمس سكان العالم هذه الأيام بمهرجان الربيع، أو ما يعرف بـ “تشون جي” (chunjie 春节)، والذي يوافق رأس السنة الصينية؛ إذ تبدأ في الخامس من فبراير هذا العام سنة الخنزير وفق الرزنامة القمرية التي لا تزال مهمة في الصين وإن كانت قد تحولت رسميًا إلى الرزنامة الشمسية كما في معظم دول العالم.

تقول الأسطورة الدينية إن وحشًا يدعى نيان (Nian) كان يظهر كل عام فيختبئ الناس رعبًا في بيوتهم، لكن صبيًا شجاعاً استجمع قواه وحارب الوحش طيلة الليل وحده بالألعاب النارية، وفي الصباح احتفل الناس بانتصاره وبنجاتهم وأطلقوا مزيدًا من الألعاب النارية، وصار الاحتفال بإطلاق أعداد هائلة من الألعاب النارية كل عام تقليدًا سنويًا وجزءً أساسيًا من الاحتفال بمهرجان الربيع، هكذا! يصبح المنتصرون وإن كانوا ضعافًا أساطير يحتفى بها ويمجِّدها حتى معارضوها! إن هذا الصبي لو لم ينتصر لقال عنه المختبئون في بيوتهم بأنه أحمق أو متهور، ولكن التاريخ يُكتب بالانتصارات فيعبد الناس الأساطير ويقدسونها! انتصر صبي صغير على نيان، وانتصر داوود على طالوت، وانتصر ماوكلي على شريخان! وعند الصباح سيحمد الناس السُّرى.

واستنادًا إلى قصة الصبي والوحش يعتقد الصينيون، أن الألعاب النارية تخيف الوحوش والحظ السيئ معًا، لذا تطلق الألعاب النارية عند انتصاف ليل رأس السنة، ويعاد إطلاقها مرة أخرى ترحيبًا بالعام الجديد وبالحظ السعيد، بل إن أي شيء يشتعل أو يحرق هو أمر جيد، حتى إنهم في هذه الليلة يحرقون أوراق النقود وأعواد الذهب المزيفة إكرامًا لأرواح موتاهم معتقدين أن الموتى سيسعدون بهذا ويرتاحون في حياتهم الأخرى، ولا يمنعهم من إيمانهم هذا أي مانع؛ وقد كانت مدن صينية عديدة وضعت قوانين صارمة لمنع إطلاق تلك الألعاب النارية نظرًا لخطورتها ولما تسببه من تلوث بيئي لكن الكثيرين لم يأبهوا بذلك؛ في بيجين مثلًا، منع إطلاق الألعاب النارية مدة ثلاثة عشر عامًا لكن الغضب الشعبي المتصاعد استطاع عام 2006 إجبار السلطات على السماح بإطلاقها احتفالًا برأس السنة.

ينتشر اللون الأحمر في كل مكان، في ديكورات البيوت والفوانيس والسلاسل الصينية، وليس انتهاءً بالملابس؛ فاللون الأحمر كالألعاب النارية يخيف الوحوش وفق ما يعتقدون

كان الناس قبل الانتصار على الوحش يجتمعون في بيوتهم، حتى صار اجتماع الشمل هذا تقليدًا ملزمًا، إذ تجبر التقاليد أفراد العائلة على الاجتماع لقضاء الإجازة الأطول في أعياد الصين والتي تمتد خمسة عشر يومًا، أو الأيام الخمسة الأولى على الأقل معًا، لذا تحدث موجات هجرة محلية ضخمة، تغلق على إثرها معظم المحلات والمجمعات التجارية، فيلجأ الناس إلى شراء حاجياتهم قبل شهر من موعد العيد تحسبًا لهذه الأزمة، كما يشترون الهدايا والتسالي والملابس الجديدة.

ويبدو لم شمل العوائل الصينية التي تمثل خمس سكان العالم أمرًا مخيفًا حقًا! خاصة في مجتمع صيني حديث، يعيش فيه الآباء والأجداد في القرى والجيل الجديد في المدن الصناعية الضخمة، يعرف هذا الحدث باسم (تشونيان/chunyun) بالصينية، أي هجرة الربيع. ويبدأ صراع محموم على شراء تذاكر السفر قبل ستين يومًا من موعد الاحتفال، بعض الإحصاءات في 2015 قالت إن أكثر من ألف تذكرة كانت تباع في الثانية الواحدة!

وللصينيين مع هذا العيد خرافات طريفة وطرائف خرافية، كيف لا! وهو عيد ديني، ولطالما كانت الأديان المكان الأخصب لنمو الخرافات! لكن اللافت هو كمية المعتقدات المتعلقة بالحظ في هذا العيد! فالاستحمام وتنظيف الأرض أو كنسها والتخلص من القمامة خارج البيت أمر لا يسمح به في الأيام الخمسة الأولى في السنة الصينية! إنك تلقي بالحظ الطيب بعيدًا إن فعلت ذلك! لكن في المقابل، يقضي الناس اليوم الأخير من السنة السابقة في تنظيف بيوتهم درءًا للحظ السيئ! يضاف إلى ذلك قائمة طويل من الطابوهات: قص الشعر وتقليم الأظافر واستخدام المقص أو السكين أو أي أداة حادة، الجدال والشتائم، التلفظ بكلمات تشاؤمية كالمرض والموت، بالإضافة إلى كسر الأشياء!

اللون الأحمر في كل مكان، في ديكورات البيوت والفوانيس والسلاسل الصينية وقرون الفلفل الحار المعلقة، والأوراق الحمراء الملصقة على الأبواب والنوافذ، وليس انتهاءً بالملابس؛ فاللون الأحمر كالألعاب النارية يخيف الوحوش وفق ما يعتقدون. الأطفال أيضًا محظوظون ولهم نصيبهم من هذا اللون، فهم يتلقون الهدايا والنقود في مظاريف حمراء اللون، فيما يشبه “العيدية” في مجتمعاتنا العربية.

ولكل سنة رمز حيواني (زودياك) خاص بها وفق الأبراج، يلعب دورًا هامًا في تحديد مستقبل المواليد في ذلك العام، مهنتهم المستقبلية، صحتهم، مدى نجاحهم في علاقاتهم الاجتماعية، وأشياء أخرى. لكن الحظ السيئ سيلاحقك طيلة السنة إن كان رمز هذه السنة موافقًا لرمز سنة ميلادك! فيما يعرف بسنة بين مينج. ثمة تفسير معقد لهذا، إذ يعتقد الصينيون بأن الشياطين يسهل عليها اختطاف الأطفال وبأن سنة بين مينج هي سنة إعادة مولدك من جديد! لكن الأمل لا يزال معقودًا لدرء هذا الحظ وذلك بالتحصن باللون الأحمر طول العام؛ حتى أن بعضهم يضطر لارتداء ملابس داخلية باللون الأحمر طيلة العام!

سمية أبو عيطة

كاتبة

كاتبة فلسطينية مهتمة بقضايا الفكر والسياسة والأدب