أخبار عاجلة
الرئيسية » ثقافة وفن » اللغة السريانية.. تمتد لآلاف السنين وتأبى الاندثار

اللغة السريانية.. تمتد لآلاف السنين وتأبى الاندثار

السريانية هي عمق التاريخ الذي لا يمكن لشخص أو فئة -صغرت أو كبرت- التجرد منها، فهي نسب من نوع آخر، فموسيقى أبجدية حروفها عزف حضارات تمتد لآلاف السنين.

عماد الشمري-أربيل

هي عمق التاريخ الذي لا يمكن لشخص أو فئة -صغرت أو كبرت- التجرد منها، فهي نَسب من نوع آخر، فموسيقى أبجدية حروفها هي عزف حضارة سبقت الكثير منذ نشأة البشرية، وتفرد شعبها بها كلغة تخاطب وحيدة في الهلال الخصيب.. هكذا استهل مدير المتحف السرياني في أربيل بكردستان العراق كلدو رمزي اعتزازه بلغته الأم السريانية.

وأضاف رمزي في حديثه للجزيرة نت غيضا من تاريخ السريانية، قائلا “قبل أن تُعرف باللغة السريانية في القرن الرابع، كانت لغتها الأم الآرامية، وهي لغة طوائف الآشوريين والسريان والكلدان المنتشرة في العراق وسوريا”.

وتابع أن السريانية إحدى اللغات السامية، ولها أهمية دينية إذ ما زالت الطقوس في الكنائس تتحدث بها رغم وجود سريانية جديدة، مشيرا إلى أن عمر اللغة يمتد سبعة آلاف سنة، وأنها مستمرة ولن تموت.

أهميتها التاريخية

لم يكن كلدو رمزي الوحيد المدافع عن لغته، فبنت طائفته وزميلته في المتحف السرياني ومنسقة الإرشاد السياحي فيه تارة شمعون هي الأخرى تتحدث بافتخار عنها وعن جذورها، لتروي محطات تعتبرها فخرا للغتهم.

وعرجت تارة على صحيفة “زهريري دبهرا” باللغة السريانية، التي بدأت الصدور في إيران عام 1849، وأشارت إلى أن هذه اللغة كانت لغة العلوم والفنون ردحا طويلا من الزمن، وتفتخر أن السريانية كانت لغة النبي آدم والنبي نوح عليهما السلام.

وأكد رمزي أن السريانية لن تمحى بسبب عشق شعبها لها وارتباطها بطقوسهم الكنسية، ولذلك هي اليوم بحالة نهضة أفضل من ذي قبل، ففي محافظتي أربيل ودهوك شمالي العراق، هناك قرابة الـ50 مدرسة من المرحلة الابتدائية حتى الإعدادية تدرس مناهجها -وحتى فيها العلمية- باللغة السريانية، ولا يلاقي الطلبة صعوبة في ذلك.

ولفت إلى أن اللغة السريانية تجد اهتماما من قبل حكومة إقليم كردستان العراق، إذ إن هناك مديرية عامة للتربية والتعليم السرياني، وتوجد أقسام في بعض الكليات كما في جامعة بغداد وجامعة صلاح الدين في أربيل.

وأشار إلى أن السريانية ضرورية للمنقبين والمؤرخين، نظرا لضرورة ترجمة المخطوطات الورقية القديمة أو المنحوتة على الكثير من جدران المواقع الأثرية.

صراع البقاء

لكل الشعوب مواطن نشأة أصلية تتجذر فيها، وللسريان شواهد تثبت وجودهم في حوضي نهر الفرات ودجلة والجزء الساحلي من بلاد الشام، وهي المناطق التي يطلق عليها اصطلاحا “الهلال الخصيب”، ولهذا أبقت هذه الجذور السريان في هذه المناطق حتى يومنا.

فالسريان متواجدون في سوريا ولبنان، ولكن جل تواجدهم في العراق وخاصة في سهل نينوى. ويروي بطرس حسو -أحد سكان هذا السهل- أنه ما زالت هناك عشرات القرى والمدن تمتد من قضاء تلكيف حتى الحمدانية، تحتفظ بتراثها ولغتها، والكثير من القرى ما زال سكانها يحافظون على أزيائها الفلكلورية ويمارسون عاداتها وتقاليدها مثل الطقوس الدينية.

هجرة

وأعرب رمزي عن ألمه بسبب هجرة الكثير من السريان من مناطقهم بعد الأحداث التي شهدها العراق، وخاصة الموصل في منتصف العام 2014 عندما سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على العديد من مناطق البلاد، حيث تراجع تعداد السريان من 1.5 مليون نسمة إلى نحو 400 ألف.

من جهتها ترى الموظفة في المتحف السرياني فائزة إبراهيم أن ما فعله تنظيم الدولة في سهل نينوى من تدمير وتهجير انعكس سلبا على هذه الطائفة العريقة الجذور، لكن في الوقت نفسه أدى تحطيمه للمتحف وآثاره إلى شحذ همة السريانيين للتشبث أكثر بالتقاليد والطقوس السريانية والتمسك الشديد بلغتهم. والآن هناك إصرار أكبر على الاهتمام بالمتحف السرياني للتعريف بهذه الحضارة ولغتها.

ثورة إعلامية

وأكدت فائزة على أهمية اللغة السريانية للحفاظ على الهوية والتاريخ، مشيرة إلى أن الفترة الحالية تشهد ثورة إعلامية من خلال انتشار صحف وقنوات فضائية خاصة بالشعب السرياني، كقناة “عشتار” التي تبث من العراق، و”سورويو” التي تبث من السويد، إلى جانب قناة “واي.أن.بي” التي تبث من أميركا.

وأضافت أن هناك حاليا عددا من الصحف والمجلات أبرزها صحيفة “بهرا” ومجلتا “رديا كلدايا” و”صبرايوثا”، إلى جانب كتب كثيرة تصدر بالسريانية بشكل متواصل.