أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون خليجية » السعوديون يتعلمون الصينية..الاتجاه شرقاً

السعوديون يتعلمون الصينية..الاتجاه شرقاً

“沙特阿拉伯打算在其學校教授中文” جملة صينية مبسطة تداولها السعوديون اليومين الماضيين، تعني أن السعودية تعتزم تدريس اللغة الصينية في مدراسها.

تحول إعلان السعودية الجمعة 22 فبراير نيتها إدراج تعلم اللغة الصينية في المدراس العامة، إلى حديث في مجالس السعوديين الخاصة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أحاديث تراوحت بين الجد والهزل.

وغردت عدة مؤسسات تعليمية وشركات باللغة الصينية، احتفالاً بالقرار، الذي جاء على هامش زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لبكين.

ورحبت جامعة الملك سعود في الرياض بالخطوة، مؤكدة أنها تحيي الاتفاق على استخدام اللغة الصينية كمقرر تعليمي في مختلف المراحل التعليمية في السعودية، كاشفة عن نيتها البدء في تدريس الصينية العام المقبل، وكذلك فعلت جامعتا الأمام محمد بن سعود في الرياض، والملك عبدالعزيز في جدة، وأكدت الأخيرة أنها كانت سباقة في توقيع اتفاقية لإنشاء مركز تبادل العلوم والثقافة الصينية لتعليم اللغة الصينية، قبل عامين.

وفي الطائف (غرب السعودية) قررت جامعة الطائف الشروع في دورة اختيارية عامة لتعليم اللغة الصينية، وتوقع خبراء تحدثوا لرصيف 22 زيادة هذه الدورات الأسابيع المقبلة.

لماذا الصين؟

أكدت الخارجية السعودية في بيان رسمي نهاية الأسبوع أن هذه الخطوة تهدف لتعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، وتعميق الشراكة الاستراتيجية على كافة المستويات والأصعدة، مشددة على أن إدراج اللغة الصينية في المناهج الدراسية السعودية سيعزز التنوع الثقافي للطلاب في البلاد، بما يسهم في بلوغ الأهداف الوطنية المستقبلية في مجال التعليم ضمن “رؤية 2030”.

بحسب خبراء، تهدف السعودية من خلال تعليم اللغة الصينية إلى تنشئة جيل صاعد من الاقتصاديين والصناعيين، لتحقيق الاستفادة القصوى من العلوم المتطورة التي تتميز بها الصين. وأكد مدير تعليم الرياض حمد الوهيبي أن تدريس اللغة الصينية : ”سيسهم في فتح آفاق جديدة ورحبة لأجيال المستقبل ودعم اقتصاد السعودية”، وفي السياق ذاته اعتبر مدير التعليم في جدة عبدالله الثقفي أن إدراج تعليم اللغة الصينية في المناهج سيكون :”نافذة للتواصل والاستفادة من الشراكات الاستراتيجية مع إحدى أهم الكيانات الاقتصادية العالمية وبناء العلاقات الجيدة معها”.

غير أن اختيار اللغة الصينية، لا الهندية ولا الباكستانية له مدلولات سياسية أكبر، لا سيما وأن الإعلان عنها بدأ وولي العهد يقوم بجولة آسيوية زار خلالها باكستان ثم الهند قبل وصوله الصين. ويؤكد ماجد النفيعي، وهو مختص في الاقتصاد السياسي أن الصين دولة اقتصادية كبيرة لها ثقل كبير، لكن الهدف من تعليم اللغة الصينية، يأتي كنوع من الضغط على أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. ويقول لرصيف 22: “هذه رسالة موجهة من السعودية أنها قد تجد في الشرق ملاذاً أكثر أمناً من تقلبات السياسة الأمريكية والأوروبية ضد السعودية”، ويضيف :”رغم العلاقة الجيدة التي تربط السعودية بأمريكا، إلا أن الولايات المتحدة برهنت أكثر من مرة أنها حليف لا يؤمن جانبه، في تصوري السعودية ترسل تحذيراً لها بأنها قد تتجه للشرق بدل الغرب”.

أقوال جاهزة

شارك
غرد
بحسب خبراء، تهدف السعودية من خلال تعليم اللغة الصينية إلى تنشئة جيل صاعد من الاقتصاديين والصناعيين، لتحقيق الاستفادة القصوى من العلوم المتطورة التي تتميز بها الصين. وأكد مدير تعليم الرياض حمد الوهيبي أن تدريس اللغة الصينية : ”سيسهم في فتح آفاق جديدة ورحبة لأجيال المستقبل.

شارك
غرد
يؤكد ماجد النفيعي، وهو مختص في الاقتصاد السياسي أن الصين دولة اقتصادية كبيرة لها ثقل كبير، لكن الهدف من تعليم اللغة الصينية، يأتي كنوع من الضغط على أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. ويقول لرصيف 22: “هذه رسالة موجهة من السعودية أنها قد تجد في الشرق ملاذاً أكثر أمناً.

معوقات كثيرة

أثارت الخطوة السعودية موجة جدل، بين من يرون أنها خطوة جيدة للانفتاح نحو الثقافة الصينية العريقة، ولغة يتحدث بها نحو 1.2 مليار يمثلون خمس سكان العالم، كما أنها لغة الدولة الصناعية الثانية في العالم، بيد أن كثيرين يرون أن الخطوة ماتزال مبكرة جداً، وغير قابلة للتطبيق حاليا، خاصة وأن اللغة الصينية تعد من أصعب اللغات في العالم، وتحتوي على أكثر من 23 ألف مقطع صوتي، و370 ألف تعريف و122 ألف مفردة.

وانتشر وسم #إدراج_اللغة_الصينية_في_المناهج في أكثر من 230 ألف تغريدة الساعات الماضية، تراوح مضمونها بين مرحب ومستغرب وساخر.

واعتبر الإعلامي سلمان الدوسري أن :”إدراج اللغة الصينية في المناهج خطوة استباقية للاستفادة من التنين القادم للسيطرة على الاقتصاد العالمي” مشدداً على أن مستقبل الأجيال القادمة لا يمكن أن يدار بالأدوات القديمة.

ومن جانبه شدد زياد الدريس، ممثل السعودية السابق لدى اليونسكو على أن القرار :”استراتيجي حكيم، يواكب التحولات الاقتصادية المتوقع تمددها وتوسع نفوذها في العالم السنوات القادمة لصالح الصين” مضيفاً: “القرار يصنع توازناً دبلوماسياً مع الإقبال الصيني الملموس مؤخراً على تعلم اللغة العربية”.

وتوقع الدريس أن تكون الصينية لغة المستقبل إذا سيطرت الصين على العالم، وتابع: “يجب أن نعدّ على الأقل فصيلاً من شبابنا يجيدونها للمستقبل”.

غير أن هناك من اعتبر الخطوة مفاجئة وغير قابلة للتطبيق حالياً، واستغرب صالح الربيعان أستاذ الإعلام في جامعة الإمام محمد بن سعود من الترحيب الكبير لهذه الخطوة، وقال في تغريدة لاذعة :” الغريب أن كل الذين أيدوا الفكرة وتحمسوا لها لم تخطر على بالهم قبل هذا القرار”.

ويؤكد محمد الرويعي، وهو يحمل دكتوراه في اللغويات أن خطوة مثل هذه تحتاج ترتيبات وتجهيزات كبيرة، ولا يمكن اتخاذها بجرة قلم، ويقول لرصيف 22: “الخطوة جيدة، لكن لا يمكن تطبيقها فوراً، يجب أن تبدأ وزارة التعليم في ابتعاث معلمين لتعلم اللغة الصينية وطريقة تدريسها، فهي ليست لغة سهلة بل معقدة حتى على أهلها”،.

ويضيف: “الإشكالية التي لم يفكر فيها كثيرون أن اللغة الصينية ليست واحدة، فهي عدة لغات متباينة، الصينيون لا يتكلمون لغة واحدة، فعدا أن هناك لغة صينية مبسطة وأخرى تقليدية، توجد 13 لغة صينية فهناك الماندرينية وهي اللغة الأصلية ويعود تاريخها لأكثر من 1250 سنة قبل الميلاد، وهناك الجين والوو والهويزو والكن والمين والهاكا وغيرها من اللغات التي لا يرتبط بعضها ببعض بشكل كبير، غير أن الماندرينية هي المسيطرة بنحو 800 مليون متحدث كما أنها لغة معتمدة لدى الأمم المتحدة”، وتابع :”للأسف نجد ضعفا في مخرجات اللغة الإنجليزية وهي تُدرس منذ خمسين عاماً، فكيف سيكون الحال مع الصينية التي تُعتبر أكثر صعوبة وتعقيدا من الإنجليزية بمراحل”.

المصدر: رصيف 22