أخبار عاجلة
الرئيسية » منوعات » فيتنام في عيون سائح عربي

فيتنام في عيون سائح عربي

الطنبور ..

منذ لحظة وصولي الى مدينة نين بين في شمال فيتنام، اعتراني شعور بأن الناس في هذه المنطقة تختلف في تصرفاتها عن ما عهدته في الجنوب من تصرفات. فلا الفندق الذي حللت به كان كما صوره التسويق، ولا الخدمات كانت بالمستوى الذي تعودت عليه في باقي المدن. الشعور الطاغي الذي خبرته يشبه الى حد كبير قصص السائحين التي سمعتها عن تايلندا: انت سائح اذا انا استحق نقودك، ولي الحق ان اقدم لك ما اشاء بالشكل الذي اشاء، بغض النظر عن ما اتفقنا عليه وما اتقاضاه منك من اجر.

اكملنا فترتنا المحددة وحان وقت الرحيل. فطلبت من الموظفة في مكتب الخدمات في الفندق ان تحجز لنا تذكرتين على متن حافلة سياحية الى محطتنا التالية في مدينة هالونغ باي. ودفعت المبلغ المعلوم وهو مرتفع بالنسبة للمسافة بين المدينتين، وبالمقارنة لتنقلاتنا السابقة.

حان وقت الرحيل، وحملتنا سيارة الاجرة الى نقطة الانطلاق. وهناك انتظرنا ما يقارب الساعة في غرفة عديمة النظافة حتى وصول الحافلة. وكان اتفاقي مع مكتب الخدمات ان يتم ايصالنا الى الفندق الخاص بنا في نقطة الوصول. لكنني، عند وصول الحافلة لاحظت ان الركاب كانوا منقسمين الى نقطتي وصول يفرق بينهما ٧٥ كيلومترا. فاحببت التأكد انهالحافلة هذه هي حافتنا واخرجت خريطة اريها للسائق كي اتأكد من طريق الرحلة. غير ان المسؤول في مكتب السفريات بدا منزعجا وقال لي بحنق “هالونغ باي” ودفشني نحو باب الحافلة.

صعدت، فإذا بالحافلة ضيقة المقاعد يبان عليها مظاهر التعب كمن ارهقته السنين. تجاهلت الموضوع وجلست في مقعدي اعلل نفسي بأن الامر لا يستحق التعليق.

بعد ساعتين من السفر، توقفت بنا الحافلة في نقطة استراحة كما هو الحال في كل اسفارنا في فيتنام. وإذا بمساعد السائق يطلب من المسافرين الى هالونغ باي ان يجمعوا حقائبهم وان ينتقلوا الى حافلة اخرى. لم يكن هناك مجال للنقاش، فحقائبنا باتت على قارعة الطريق، وغادرت الحافلة الاولى لتضعنا امام امر واقع.

لم تكن الحافلة الجديدة حافلة سياحية ولو مجازا. بل كانت اقرب لباصات النقل الداخلي التي كنت استخدمها للتنقل داخل دمشق ما بين العاصمة والمزة او المهاجرين.المساعد يتدلى من الباب لينادي الراكبين حتى اكتظ بنا المكان وبت اريد الخروج من الباص كي اجد وسيلة اخرى لإكمال الرحلة. غير انني كنت حبيسا وحقائبي في الخلف، وابى المساعد التوقف او السماح لي بالهبوط.

اكملت الرحلة الى هالونغ باي حيث رمانا الباص في “محطة الباصات” على قارعة الاوتوستراد على مسافة ٥ كلمترات من غايتنا. ولقد كنا محظوظين فعلا فهناك اوروبيين كانت غايتهم على بعد ٢٥ كلم، وكان هناك فرنسيين في رحلة بحرية وفاتهم القارب.

انتظرت وزوجتي حوالي النصف ساعة نأمل مرور سيارة اجرة. وعند نفوذ صبرنا، سحبنا حقائبنا وسرنا مشيا على الاقدام نحو فندقنا. وفي منتصف الطريق، توقفت حافلة سياحية فارغة كانت في طريقها الى منطقة الفندق. ويبدو ان سائقها اخذته الشفقة على سائحين متسولين. فأشار الينا بالركوب فركبنا. وهكذا انتهت تجربتنا مع الطنبور.

 

ارتفعت في الساعة السادسة والنصف صباحا اصوات الصلاة من المعابد المجاورة بشكل يشبه الى حد بعيد اصوات المآذن المعلنة قدوم النهار. ورافقتنا هذه الاصوات طوال رحلتنا العامودية صعودا الى قمة الجبل حيث يقبع بجلال ثلاثة معابد بوذية تطل على الوادي المجاور بارتفاع يقارب ال ٧٠٠ مترا عن القاعدة. هناك، وفي اعلى الجبل، تستيقظ الطبيعة على اصوات العبادة وصدح الطيور التي قامت مبكرة تسعى لرزقها.

صباح الخير والرزق للجميع.

اعلنت منظمة اليونيسكو عام ٢٠٠٧ منطقة فانغ ناه – كيه بانغ في فيتنام محمية طبيعية عالمية لما تحتويه من معان جيولوجية عن طبيعة كوكب الارض في بدء تكوينه. فجيولوجيا المنطقة تمتد عبر مئات الكيلومترات من جنوب الصين الى فونغ ناه مرورا بهانوي وهاه لونغ وهي عبارة عن سهول واسعة تتخللها نتؤات عملاقة شبه عامودية من الصخور الكلسية. هذه الصخور الرسوبية التي تشكلت في بدء تاريخ الكوكب منذ آلاف ملايين السنين، ما زالت تحمل صفات التعرية الناتجة عن امواج البحر حتى على ارتفاعات تزيد عن ٨٠٠ متر فوق مستوى السهول المجاورة. تتخلل هذه المنطقة الاستوائية الطبيعة انهار غزيرة ومناخات جزئية تتقلب ما بين الحار والمعتدل والبارد عبر مسافات قصيرة نسبيا. كما تتخلل هذه المنطقة المغاور والكهوف التي حفرتها المياه الجارية في جوف الجبال لتشكل مقرنصات هائلة بأشكال غاية في الروعة والجمال

 

 

 

لم التقط الكثير من الصور عند عبوري المنطقة الفاصلة بين فيتنام الشمالية والجنوبية، فالمنطقة لا تختلف عن غيرها وقد زالت منها كل آثار الصراع.

جلست استمع الى الدليل السياحي وهو يشير الى زوايا في الطريق تحمل ذكريات الحرب. واشار في ما اشاره الى منطقة تفصل بين الفيتنامين قال عنها انها مربع الرعب حيث سقط فيها خلال الحرب من القنابل ما يزيد قوته عن كل القنابل الملقاة على اليابان بما فيها الذرية خلال الحرب العالمية الثانية.

الجنوبيون، كما يبدو، ليسوا راضين بحكم الشمال. وهم ما يزالون يرون انهم يختلفون عنه كثيرا ثقافيا، ودينيا، ولغويا.

اربعة صور التقتطها في المنطقة الحدودية او منطقة التماس ما بين فيتنام الشمالية والجنوبية.

الصورة الاولى هي لكنيسة كاثوليكية ضخمة تحت الترميم تعود الى اوائل القرن المنصرم. يبدو في الصورة الطراز الاسيوي للعمارة.

الصورة الثانية هي لجزء من الكنيسة القديمة وقد دمرتها الحرب. لم يبق من البناء سوى برج الجرس الذي كان يقرع عند وصولنا.

الصورة الثالثة هي نقش معدني على حائط يرمز الى الكنيسة التي تجمع جميع الاجناس اوروبية واسيوية

والصورة الرابعة هي للسيدة العذراء وطفلها . وتظهر هنا العذراء بصورة سيدة اوروبية بلباس فرنسي تقليدي.

 

يقع القصر الملكي الفيتنامي في مدينة هواي Hue التي كانت عاصمة لفيتنام لمدة تزيد عن ١٥٠ عاما. ولقد كان القصر الملكي في هواي مكان إقامة الإمبراطور وعائلته وحاشيته الى حين سقوط الحكم الإمبراطوري على يد قوات جمهورية الفيتنام الشعبية عام ١٩٤٥.

تقع هواي في سهل محاط بالجبال على بعد ٦٠٠ كلم جنوب العاصمة هانوي. وتشكل الجبال العالية المحيطة بالمدينة دفاعات طبيعية مستعصية على الجيوش المهاجمة. ويتخلل المدينة نهر العطور بطول يزيد عن المائة كلم.

كان القصر الملكي في هواي مكان وإقامة آخر اباطرة الفيتنام. ومن سوء حظ آخر امبراطورين انهما كانا خاضعين تماما لحكم الاستعمار الفرنسي.

تضررت اجزاء كبيرة من القصر خلال الحرب الفيتنامية بسبب القتال بين الشماليين والجنوبيين للسيطرة على هواي الواقعة بالقرب من المنطقة المنزوعة السلاح. لكن الحكومة الفيتنامية الحالية تبذل جهودا حثيثة لإعمار القصر الذي يعتبر احد الموروثات الثقافية العالمية.

 

 

 

 

 

بطة الارض، او ال geoduck ، كما تسمى باللغة الانكليزية هي اكبر انواع المحار على الاطلاق. تنتشر هذه الاصداف في شمال غرب امريكا، وتعيش في الرمال حيث تحفر لنفسها انفاقا تتراوح في عمقها ما بين القدم والثلاثة اقدام. تمتاز برقبتها الطويلة التي تسمح لها بالتنفس عند انحسار ماء البحر بسبب حركة المد والجزر. وتعتبر في المطبخ الياباني من اشهى المأكولات لأنها تقدم نوعين من اللحم في آن واحد: لحم الرقبة القاسي المطاطي، ولحم المحار الطري.

بالرغم من كونني اعرف هذه الأصداف عبر برامج التلفاز غير انني لم احظ بشرف لقائها سوى في مطعم بحري على شاطيء مدينة داننغ الفيتنامية. هناك، تستورد هذه من ألاسكا في الولايات المتحدة وتقدم حية وطازجة للزبائن بأسعار باهظة. في المطعم اياه حيث التقطت هذه الصورة الرفقة، يباع كيلو بطة الارض ب ٢٢٠ دولار امريكي. فيتم تحضيرها وتقديمها للزبائن من قبل طهاة محترفين.

اعتبرها دليل آخر ان الحياة على اليابسة ابتدأت من البحر، وانت تكوين الرجل بدأ بخلق اعضائه التناسلية مما يشرح الكثير من سلوك الذكور 😂. واللي عباله يجرب يخبرني 😁.

 

 

دالات هي عاصمة مقاطعة لام دونغ في جنوب فيتنام. وهي مدينة صغيرة من ٢٥٠ الف نسمة تقع في سلسلة جبال لانغ بيان على ارتفاع ١٥٠٠ متر عن سطح البحر.

يقال ان اول من اكتشف دالات من الأوروبيين هو طبيب فرنسي موله الحاكم الفرنسي العام في فيتنام أواخر القرن التاسع عشر لبناء منتجع صحي للضباط والجنود الفرنسيين في سايغون. وقامت فرنسا منذ ذلك والوقت ولحين رحيلها في ستينات العقد المنصرم بتطوير هذه المدينة عن طريق بناء الجادات والبنية التحتية والمنتجعات وغيرها.

اليوم، تعتبر دالات “مدينة الزهور” نسبة لمناخها الذي يلطفه الارتفاع عن سطح البحر وغابات الصنوبر التي تمتد في كل الاتجاهات. ما يزال التأثير الفرنسي ظاهر في المدينة التي تعتبر مركزا سياحيا مهما في جنوب فيتنام. يعتمد السكان في المدينة على زراعة الخضار والفواكه والزهور، بالإضافة الى القطاع السياحي.

البونزاي هي كلمة يابانية تعني مزروع في حاوية ضحلة. تقليديا هو يرمز إلى فن زرع الأشجار في حاويات صغيرة وتدريبها لكي تأخذ الشجرة المصغرة أشكال وخصائص مثيلاتها الطبيعية. هذا الفن يحتاج إلى نظرة فنية لدى الزارع، والى معرفة وثيقة بجنس الشجر المزروع، وخصائصه، وعاداته، والبيئة التي ينمو فيها.

بالإضافة إلى المعرفة، تحتاج البونزاي إلى عناية فائقة، وتدريب مستمر لتحافظ الشجرة على شكلها المطلوب. والبونزاي علم بالإضافة إلى كونه فن فكيفية العناية بها وتدريب هذه الأشجار يحتاج إلى مهارة فائقة يكتسبها الخبير على يد معلمين محترفين يتداولون هذا الفن من جيل الى آخر.

تحتاج أشجار البونزاي إلى الصبر الفائق، وسنين طويلة من العناية المستمرة. حتى أن الأشجار المهمة يتم توريثها من الأباء الى الأبناء فهي بذلك ذات مئات السنوات من العمر. ودلالة على أهميتها والجهد المطلوب لتربيتها، يبلغ سعر أقل هذه الأشجار ذات العشرة او عشرين سنة من العمر مئات الدولارات، بينما أن الأشجار المعمرة تباع بآلاف الدولارات وبعضها لا يقدر بثمن.

كوني من المعجبين بفنون البونزاي، فقد شاهدت مئات من هذه الأشجار في معظم البلدان التي زرتها. ولدي شجرة متواضعة منها في مكتب عملي اعتني بها وأتمتع بمنظرها. غير أنني لم اشاهد قط في كل أسفاري أشجارا كتلك التي شاهدتها في فيتنام. في الصور المرفقة أدناه، اشارككم مجموعة من أجمل أشجار وغابات البونزاي التي قد يصادفها المرء في حياته.

قمنا اليوم برحلة استكشافية قصيرة إلى الساحل الجنوبي لفيتنام في منطقة فان تيات الواقعة على الشاطيء ما بين المحيط الهندي وبحر الصين. وكانت اول محطة لنا موقع سياحي اسمه “جدول الساحرات”. لست ادري كيف اكتسب المكان اسمه فسائقنا لم يكن يجيد الإنكليزية وكانت إجادتي للفيتنامية اقل من إجادته للإنكليزية. المهم اننا توقفنا في المكان وأشار لي بأن اتبع السائحين ومعظمهم من أهل البلد.

سرعان ما تبين لي ان أهمية المكان تكمن بخصائصه الجيولوجية. فهو عبارة عن طبقتين من الرمال احداها ابيض والأخرى حمراء. وكوني من طلاب الجيولوجيا، بدأت للفور بدراسة سريعة للمكان. 😂

ما بدا لي، ولا أستطيع الجزم بناءا على النظر واللمس فقط، ان الطبقة السفلي البيضاء هي رمال ناعمة ترسبت في الماء المالح. ويؤكد كونها بحرية في طبيعتها الغراء الكيميائي الذي يجمع بين حبات الرمل بفعل الشوارد الكهربائية المتواجدة عادة في المياه المالحة. هذا الغراء، هو العامل الرئيسي المقاوم لحركة الماء والهواء فتشكل بذلك في هذه الترسبات أشكال هندسية تشبه الترسبات الكلسية في المغارات الجوفية (كمغارة جعيتا في لبنان).

أما الطبقة العليا، فهي مكونة من الرمال ذاتها التي تشكلت على ما يبدو في المياه الحلوة. والدليل على ذلك شيئين احدهما عدم وجود الغراء بين حبات الرمل فهي حرة الحركة تماما، بالإضافة الى ذلك لونها الأحمر الدال على وجود عنصر الحديد بكميات كبيرة فيها.

الغريب في الأمر هو انعدام وجود أي فاصل بين الطبقتين، وكأنما التحول من المياه المالحة الى المياه العذبة حصل فجأة وبدون أي تدريج. هكذا تحول لا يحصل عادة في الطبيعة الا نتيجة لحدث مفاجيء كالزلازل التي تعيد تشكيل سطح الأرض.

وتبدو أيضا في الصور المرفقة المنطقة الساحلية، وفيها قرية لصيادي الأسماك الذين يخرجون بقواربهم الى البحر في الليل ويعودون برصيدهم الى القرية في الصباح. المنطقة تتخللها مناطق صحراوية وكثبان رملية تتراوح في ألوانها بين الأبيض والأحمر.

تنتشر في ارجاء البحر الكاريبي منتجعات سياحية هدفها الرئيسي استقطاب السواح الاجانب في فصل الشتاء وخصوصا أولئك الهاربون من برد بلادهم القارص. وتمتاز هذه المنتجعات التي تعد بالمئات او حتى الآلاف في منطقة الكاريب بكونها “شاملة المصاريف” اي ان السائح يدفع مبلغا محددا يشمل الفندق وتكلفة الطائرة والطعام والشراب والخدمات.

الخاصة الرئيسية في هذه المنتجعات الكريبية ان يكون السائح حبيسا لا يغادر المنتجع الا من خلال رحلات قصيرة منظمة يشتريها السائح في الفندق، ويدفع ثمنها اسعارا باهظة. وقد يتمكن السائح من شراء بعض هذه الرحلات من باعة خارج الفندق ولكن النتائج عند ذلك غير مضمونة فليس للسائح عندها اي ضمان للخدمة او وجود التأمين في حال وقوع حادث أو أذى.

حدث ذلك معي في كوبا منذ حوالي العشرين سنة اذ كنت برفقة العائلة في رحلة اسبوع لأحد المنتجعات البحرية. وكوني مشغفا بالغطس والسباحة، احببت ان آخذ ابنتي البالغة ثمانية سنوات وقتها في رحلة لاكتشاف الشعب المرجانية المنتشرة على طول الشاطيء. سألت عن ثمن الرحلة في الفندق وقارنتها بثمن رحلة مماثلة مع شاب عرض علينا التجربة من على شاطيء البحر. وكونني احمقا او متهورا او زائد الثقة، قررت ان آخذ العرض الارخص وتواعدت مع الشاب ان ينقلنا بقاربه في اليوم التالي لنزور احدى هذه الشعب في عرض البحر الكاريبي.

عندما وصلت برفقة ابنتي في موعد اللقاء الى مكانه على الشاطيء في اليوم التالي، وجدت الشاب ومعه قارب شراعي صغير من نوع الكاتاماران وقد جمع فيه ما يزيد عن ١٠ ركاب. كان القارب ذاته الذي يوفره الفندق مجانا لمن يريد استعارته من النزلاء. وبعد تردد بسيط، دفعت بابنتي الى القارب ووضعتها في حضني لضيق المكان. نشر القبطان شراعه، وسار بنا المركب لفترة تجاه الافق حتى بدا الشاطيء وكأنه على بعد كلمترا او ما يزيد قليلا من مكان توقف القارب. اشار القبطان الى الراكبين اننا فوق الشعب المرجانية فبدأ الركاب بالقفز الى البحر مزودين باقنعة وانابيب التنفس على سطح الماء. قفزت مع ابنتي مع القافزين وبدأنا الاستكشاف.

الحقيقة تقال ان الشعب المرجانية التي توازي ساحل كوبا على مسافة تزيد عن ٢٠٠ كلم طولا هي من اجمل المرجان في العالم. بالبحر كان يعج بكل اشكال الحياة الملونة بما فيها المرجان والاسماك وغيرها. وكنت بين الحين والحين ارفع رأسي فوق الماء لأتأكد اننا ما نزال قريبين من المجموعة. لكنني في آخر مرة، وجدتني وابنتي وحيدان في الماء، وقد جمع القارب كل السائحين قد ركبوا المركب الذي كان على بعد ١٠٠ مترا من مكاننا وبدا وكأنه يهم بالرحيل. عاينت المسافة الى الشاطيء فوجدتها بعيدة بعض الشيء. وبالرغم من اعتقادي انني كنت قادر على سباحة المسافة، خفت ان لا تتمكن ابنتي من ذلك بسبب الجهد والتعب. فأمسكت بيدها واشرت اليها انه ينبغي علينا السباحة بسرعة لنلحق بالمركب.

لست ادري ما اذا كان صغر سن ابنتي عامل في عدم اكتراثها بالوضع الخطر الذي كنا فيه، او ربما كان السبب ثقتها العمياء بأن بابا قادر على حمايتها من كل الأخطار. اما انا، فقررت ان الحق بالمركب بأي شكل كان. امسكت بيدها، وبدأنا السباحة في خط مستقيم بكل ما أوتينا من القوة. وإذا بابنتي تشير الى سرب من قناديل البحر الصغيرة التي كانت تحيط بنا من كل الجوانب. لم اكترث، وبقيت اجدف بقوة نحو المركب وإذا بنا نلتقي بجثة سمكة قرش ميتة ومتآكلة ترقد في قاع الشعاب. لم تتمالك ابنتي نفسها عند ذلك واحسست بقبضتها تشتد على يدي وبدأت بالتجذيف بقوة حتى انها كادت ان تسبقني.

وصلنا الى المركب، وقفزنا الى سطحه ليقول لي القبطان انه “افتقدنا” وكان يبحث عنا في الماء. وما هي الا نصف ساعة حتى كنا على رمال الشاطيء البيضاء. تفقدت جسد ابنتي فوجدته مليئا بلسعات قناديل البحر. وهي، منذ يومنا ذاك تذكرني كيف انني جررتها وسط سرب من القناديل غير آبه للسعاتها.

منتجع فو هاي الذي ارفقت صوره ادناه، هو نموذج عن هذه المنتجعات. والحق يقال انه لا ينقصه شيء من خصائص هذه الأماكن السياحية البحرية التي لا هدف لها سوى الراحة والانقطاع عن مشاغل الدنيا.

 

افتُتِحَ فندق الميريديان في دمشق عام ١٩٧٥. وشاءت لي الاقدار، وقتها، ان احصل على عمل في الفندق اسوة بالكثير من النازحين من لبنان بسبب الحرب الاهلية كون اللبنانيين يجيدون اللغة الفرنسية بطلاقة. وكان عملي في الفندق ان اكون قائما على مكتب الاستعلامات في صالة الاستقبال بالرغم من حداثة سني فلم اكن اتجاوز الخامسة عشر وقتها. لكن اجادتي للغة الفرنسية كانت كما يبدوا عامل كفاية للحصول على الوظيفة.

وكوني اعمل في الاستقبال، فقد كان من مهامي ان ارافق النزلاء المهمين الى غرفهم كي ارشدهم الى الطريق وافتح لهم باب الغرفة. ومن النزلاء اللذين استقبلتهم حينها كان رفعت الاسد بصحبة اولاده الصبيان الثلاثة الذين كانوا يرتدون جميعا زي عسكري مبرقع، ويحملون على اكتافهم نجوما تشير الى رتب ضباط عسكرية هذا بالرغم من كونهم جميعا اطفالا.

رفعت الاسد لم يكن مرافقا، لكن بعد ايام معدودة من زيارته، زار الفندق حافظ الاسد لكي يفتتح الفندق رسميا. ويا للفارق الهائل بين الزيارتين.

اذكر تماما زيارة الاسد لافتتاح الميريديان. فقبل ٢٤ ساعة من وصول الاسد، تم افراغ الفندق تماما من نزلائه ليحل محلهم جيش من عناصر الامن والجيش والمخابرات. لم تستغرق زيارة الاسد اكثر من دقائق غير ان التحضيرات لها دامت اسبوع وربما اسابيع.

شاءت الظروف ان اعيش تجربة مماثلة في فيتنام حيث علمت ان رئيس كوريا الشمالية كيم يون ايل الذي يلتقي ترامب في هانوي هذا الاسبوع سيقدم غدا ليزور هالونغ باي وسينزل في ذات الفندق الذي ننزل فيه.

التحضيرات لاستقبال كيم يون ايل على قدم وساق. ولقد تم افراغ جناح كامل من الفندق بحجم شارع ، تم افراغه من النزلاء ومن الاثاث بما في ذلك الطاولات المثبتة في الارض والزخرفات على الحيطان واي شيء قد يمكن فيه تخبئة عبوة او اي شيء من هذا القبيل.

سنحاول الخروج من الفندق ومن المدينة قبل وصوله كي نتفادى الإجراءات الأمنية وعجقة السير.

 

المصدر فيسبوك