أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » غرباء الشمال.. آلاف السوريين لا يحملون أوراقا ثبوتية

غرباء الشمال.. آلاف السوريين لا يحملون أوراقا ثبوتية

السؤال الذي يؤرق آلاف السوريين الذين هجروا: هل نعود يوما ونسترجع ما سلب منا قسرا من بيوت وأملاك رغم عدم امتلاكنا وثائق وبطاقات شخصية تثبت أننا أصحاب الأرض؟

سيلا الوافي-إدلب

يفتقر غالبية السوريين الذين يعيشون داخل سوريا في الشمال المحرر للوثائق الشخصية التي تثبت هويتهم وتمكنهم من قطع تذكرة الإياب للعودة إلى مسقط رأسهم الذي ولدوا فيه وأمضوا عقودا متفانية من العمر ببناء أحجاره التي هدمت أمامهم في غمضة عين.

وتبقى أمالهم معلقة في حيرة السؤال: هل نعود يوما ونسترجع ما سلب منا قسرا من بيوت وأملاك على الرغم من عدم امتلاكنا وثائق وبطاقات شخصية تثبت أننا أصحاب الأرض الحقيقيين؟

من يضمن حقوق زوجتي؟

يقول صالح أحد المهجرين من مدينة حلب للجزيرة نت إنه تزوج في حلب أثناء حصارها من قبل قوات النظام، ووقتها لم يكن هناك أية محاكم أو سجلات مدنية لتثبيت الزواج قانونيا بما يضمن حقوق الزوجة والأولاد بالنسب وحفاظا أيضا على الحقوق الشرعية “إلا أنني آنذاك لم أدرك كل هذه الأمور، ولم أتخيل أنني سأصبح غريبا داخل حدود وطني”.

ويضيف “بعد تهجيرنا من حلب إلى إدلب مثل آلاف السوريين الذين هجروا وهم لا يحملون أية أوراق تثبت شخصيتهم جراء القصف الذي تعرضوا له واختفاء أوراقهم مع تفجير بيوتهم، فكما تعلمون حين كنا نقصف كنا نفر من مكان لآخر دون التفكير ماذا سنأخذ معنا لأنه لا وقت لنا وقت ذاك”.

هل لابنتي حق في إرثي؟

وفي إدلب بدأت معاناة صلاح بتسجيل طفلته الأولى واستخراج دفتر العائلة، ويقول “مخاوفي لا تنتهي.. أرى أو أسمع فيه أن فلانا قتل أو تعرض لحادث سير وهو مجهول الهوية وليس باستطاعة أحد التعرف عليه.. أتخيل نفسي أو زوجتي وطفلتي -لا قدر الله- في هذا الموقف ويزداد الأمر صعوبة كل يوم تكبر فيه ابنتي وهي غير مسجلة فهل ستتمتع بحقوقها كالتعلم ونيل الرعاية الصحية كغيرها من الأطفال، وهل سيكون لها حق في إرثي الذي تركته قبل النزوح؟”.

مخاوف بشأن هويات المعارضة

من جانبه يوضح طلال زعيب معاون وزير الشؤون الداخلية بمدينة إدلب أن عدد من لا يمتلكون أوراقا ثبوتية كعقد زواج أو بطاقات شخصية يتجاوز المليون ونصف مليون شخص وخاصة مع ازدياد نسب الزواج في إدلب وأريافها، ويعزو ذلك إلى تخوف الناس من مدى صلاحية الهويات التي تستخرجها الدوائر التابعة للمعارضة وخاصة أن المنظمات العالمية أو الدول لم تتبن مشروع كهذا من أجل إثبات الأوراق التي تعطيها السجلات المدنية.

ويضيف “علما بأننا حريصون جدا بالنسبة للإجراءات المتبعة، فلا نقبل بتثبيت أي عقد زواج أو إثبات نسب أي شخص إلا عن طريق وثائق رسمية بأسماء حقيقية غير وهمية إلى جانب الشهود الذين كانوا قائمين على عقد الزواج، وأي عقد يكتب خارج المحكمة الشرعية عند المكاتب الشرعية الموجودة في سجلات الأحوال المدنية أو غيرها غير مقبول لدينا”.

سماسرة الوثائق

ويشير الزعيب إلى أن معظم الأشخاص يلجؤون لتجار الوثائق -التي تنتشر بشكل كبير- لمعرفتهم المسبقة باحتياج الناس وخاصة المهجرين لوثائق تثبت هويتهم “إلا أن هذه الأوراق مزورة وليس لها أي قيد لا في سجلاتنا ولا حتى في سجلات النظام”.

ويؤكد أن السلطات المعنية في إدلب المحررة بصدد اتخاذ إجراءات صارمة للقضاء على هذه الظاهرة نهائيا تزامنا مع الأيام المقبلة التي سوف تشهد إصدار بطاقات شخصية ودفاتر عائلة. ويوضح “كنا قد باشرنا العمل عليها منذ بداية السنة الماضية بمناطق الشمال المحرر بمميزات ومواصفات أمنية عالية يصعب تزويرها على أي شخص كان، ولكن هذه الأوراق معترف بها داخل حدود المناطق المحررة لا غير”.