أخبار عاجلة
الرئيسية » سينما وتلفزيون » خادمات “روما” والعالم العربي.. هل ينجح الأوسكار بإصلاح أوضاعهن؟ / فيلم “روما” للمخرج المكسيكي ألفونسو كوارون

خادمات “روما” والعالم العربي.. هل ينجح الأوسكار بإصلاح أوضاعهن؟ / فيلم “روما” للمخرج المكسيكي ألفونسو كوارون

نجح فيلم “روما” للمخرج المكسيكي ألفونسو كوارون في تسليط الضوء على مظالم خادمات المنازل

فيلم “روما” رصد يوميات خادمة منزل بأحد بيوت حي روما بمدينة مكسيكو سيتي في سبعينيات القرن الماضي

عمران عبد الله

لم يفز المخرج المكسيكي ألفونسو كوارون هذا العام بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم عن عمله “روما”، لكنه حصد ثلاث جوائز عن أفضل فيلم أجنبي وأفضل إخراج وأفضل تصوير سينمائي، ونجح في تسليط الضوء على مظالم خادمات المنازل وظروف حياتهن الصعبة.

وتشبه يوميات الخادمة المكسيكية تفاصيل حياة عاملات المنازل حول العالم بما في ذلك بلدان عربية مثل السعودية ولبنان، وتقول أرقام منظمة العمل الدولية إن هناك ما لا يقل عن 67 مليون عامل منزل في جميع أنحاء العالم، وتشكل النساء ثلاثة أرباعهم، وكثير منهم مهاجرون وعليهم العيش في أماكن أعمالهم، أي في منازل مشغليهم.

وأكثر من 70% من هؤلاء يعملون بشكل غير رسمي، أي من دون عقد عمل. وغالبا ما يعملون ساعات طويلة جدا مقابل أجر منخفض. وربما ينالون التعنيف والعقوبة أو الفصل التعسفي، مما يجعل مهنتهم نوعا من الاستعباد الحديث، خاصة مع احتياج عدد متزايد من الأسر لمربيات أطفال يقمن بعمل مضاعف يتطلب إظهار أو “إنتاج العواطف” التي يتوقعها صاحب العمل.

ولا تزال المهنة مستبعدة من العديد من قوانين العمل وأنظمة الضمان الاجتماعي. وتشير التقديرات الأخيرة إلى أن 90% من عاملات المنازل في جميع أنحاء العالم لا يحصلن مثلا على الضمان الاجتماعي، بحسب الباحثتيْن في جامعة دورهام البريطانية كارينا ليما وأرلي سانتياغو.

وتبقى حقوق هؤلاء العمال مصدر قلق كبير في العديد من البلدان، ورغم إدخال إصلاحات حديثة مهمة قادت أميركا اللاتينية لتطبيقها، فإن المكسيك التي تدور فيها أحداث الفيلم وكذلك بلدان عربية مختلفة تأخرت كثيرا في اللحاق بالركب.

معاناة الخادمات ببلدان عربية

وعلى الجانب الآخر من العالم، تشهد بلدان خليجية وعربية أخرى ظروفا صعبة لعاملات المنازل.

وفي بيان سابق صدر نهاية عام 2017، ذكر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن العمال الأجانب في السعودية يعيشون ظروفا تشبه “حياة الرقيق”، وندد بتجاهل السلطات للانتهاكات المرتكبة بحقهم، وطالبها بإصلاح قوانينها لحماية العمال الأجانب “الذين باتوا يرزحون تحت وطأة ظروف أشبه بحياة الرقيق”.

وانتقد بيان المنظمة الحقوقية “نظام الكفالة”، معتبرا أنه يحاصر العمال في ظروف مسيئة، ويعاقب الذين يهربون من الانتهاكات الناتجة عن معاملة الكفيل وقسوة ظروف العمل مما يعرضهم للاستغلال.

كما تعاني الخادمات هناك من العمل المفرط والحرمان من الطعام أحيانا وغياب الحريات والتأمينات الصحية والمماطلة في تسليم الرواتب واحتجاز الوثائق الرسمية، ويصل الأمر أحيانا للعقاب الجسدي وحتى الاغتصاب والقتل.

ولا توجد آليات قانونية كافية لحماية العاملات في المنازل، ويقول حقوقيون إن من يتقدم بشكوى يلاحق قضائيا بموجب “اتهامات مضادة” بالسرقة و”السحر” من قبل الكفيل.

لماذا تخفق الإصلاحات؟

ينظر للعمل المنزلي في الكثير من الأحيان بطريقة تقلل من قيمته الحقيقية، لأنه يرتبط بالمهام غير المدفوعة الأجر التي تؤديها عادة ربات البيوت، لكن انعدام الحماية القانونية يجعل عاملات المنازل ضعيفات بشكل استثنائي في مواجهة أصحاب العمل، وحتى عندما تحمي قوانين العمل العمال قد يكون من الصعب التحقق من أن أرباب العمل يستوفون المعايير ويطبقونها.

فيلم “روما” حصد ثلاث جوائز عن أفضل فيلم أجنبي وأفضل إخراج وأفضل تصوير سينمائي (رويترز)

وكما يصور كوارون بشكل جميل في فيلم “روما”، فإن الحدود بين المنزل ومكان العمل يمكن أن تكون غير واضحة بشكل خاص في بلدان أميركا اللاتينية. ففي كثير من الأحيان، يستغل أرباب العمل الوضع لتبرير سلب حقوق العاملات خاصة وأن العاملات المحليات في أميركا اللاتينية في الغالب من السود أو من السكان الأصليين والفئات الأكثر حرماناً.

بدأت المنظمات غير الحكومية العاملة في المنازل، ومنظمات المجتمع المدني الأخرى في أميركا اللاتينية، في المطالبة بالإصلاحات في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ودار النقاش في العديد من البلدان حول القضية ونتج عنه اعتماد أورغواي (2006) والأرجنتين والبرازيل (2013) قواعد تجعل العمال المنزليين على قدم المساواة مع العمال الآخرين فيما يتعلق بظروف العمل مثل الإجازات وساعات العمل ومدفوعات الأمومة. كما وضعت آليات للمساومة على الأجور للمهنة، وشجعت أرباب العمل على إدخال عقود رسمية، بحسب موقع ذا كونفرزيشن.

ولتعزيز هذه الحقوق الجديدة، عملت هذه الدول على رفع الوعي من خلال حملات الدعاية المتلفزة والإعلانات. كما اتخذت نهجا تقدميا للتنفيذ أثبت فعاليته. ففي أورغواي، على سبيل المثال، زار مفتشو العمل منازل توجد بها عاملات لتوعية أرباب العمل بالتزاماتهم. ومنذ ذلك الحين، شهدت أورغواي ارتفاع أجور عمال المنازل بدرجة كبيرة نحو المعدل الوطني، وحققت الأرجنتين والبرازيل العديد من التحسينات أيضًا.

وبالتوازي مع ذلك، أطلقت منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة اتفاقية العمالة المنزلية في عام 2011، وهي حزمة قوانين دولية تهدف لتحسين حقوق العمال المنزليين في جميع أنحاء العالم. دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في عام 2013، وصودق عليها من قبل 27 دولة من بينها 14 في أميركا اللاتينية ودول أخرى مثل جنوب أفريقيا والفلبين وألمانيا.

ومن بين الاستحقاقات وضع حد أدنى للأجور، وساعات راحة يومية وأسبوعية، والحق في اختيار المكان الذي تعيش فيه العاملات، وظروف العمل الواضحة. ومع ذلك، فإن غالبية البلدان في جميع أنحاء العالم لم تصدق بعد على الاتفاقية، بما في ذلك المكسيك وكل البلدان العربية.

ويأمل حقوقيون أن يساهم فيلم كوارون الفائز بالأوسكار في الإسهام في تحسين ظروف عاملات المنازل خاصة في بلدان حرموا فيها من حقوقهن، والمؤكد أن فيلم “روما” يستحق الجائزة الفنية، لكن تحقيق تقدم حقيقي في قضية حقوق الخادمات المنزليات سيكون أكثر قيمة.

المصدر: الجزيرة نت