أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » تركيا تجري أكبر مناورات بحرية وسط تصاعد أزمة النفط شرق المتوسط

تركيا تجري أكبر مناورات بحرية وسط تصاعد أزمة النفط شرق المتوسط

على وقع أزمة التنقيب عن النفط، وتبادل الرسائل التركية – اليونانية حول جزيرة قبرص، ودخول إسرائيل على خطّ التوافقات مع اليونان، أطلقت تركيا أمس الأربعاء، أكبر مناوراتها البحرية، شاملة ثلاثة بحار تشرف عليها، هي البحر الأسود، وإيجة، والمتوسط، بمشاركة 103 قطعات بحرية متنوعة.

وحملت المناورات اسم “مافي وطن”، أي “مناورات الوطن الأزرق 2019” في البحار الثلاثة التي تحيط بتركيا، وهي الكبرى، وتجري للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية التركية بهذا الشكل، وهي وإن كانت ضمن أجندة هيئة الأركان التركية، إلا أن توقيتها اعتبر مهماً، لأنها تعقب إرسال تركيا سفينة تنقيب عن النفط إلى شرق المتوسط، محمية بقطع عسكرية، منعاً من الهيمنة اليونانية – الإسرائيلية على الحوض الغني بالغاز الطبيعي.

وتشارك وحدات من القوات البرية والبحرية التركية في المناورات التي تستمر حتى الخامس من آذار/مارس المقبل، وتجري وفق معايير حلف شمال الأطلسي “الناتو”، وتهدف إلى رفع الجاهزية القتالية للوحدات المشاركة، والسفن والطائرات التابعة لقيادة القوات البحرية، بإشراف القيادة المركزية للحرب البحرية.

وشكلت في كلية الحرب البحرية غرفة عمليات لمتابعة المناورات، تضم 165 شخصاً، من أجل التحكم والسيطرة، وتأمين عمليات النقل والإدارة، وسيتم استخدم أحدث التقنيات المتوفرة في الحرب البحرية، وطائرات خفر السواحل البحرية، التي نادراً ما يتم رصدها، فضلاً عن مروحيات بحرية.

وخلال مؤتمر صحافي، أشار رئيس العمليات البحرية، العميد البحري يانكي باغجي أوغلو، إلى مشاركة 103 سفن مختلفة في المناورات التي ستجري بالتزامن في بحار إيجة والأسود والأبيض المتوسط، والتي تهدف بحسب ما صرح لوكالة “الأناضول” إلى “زيادة مستوى استعداد وقدرات القوات البحرية، والمركبات والسفن التابعة لها”.

ولفت يانكي باغجي أوغلو إلى مشاركة 13 فرقاطة، وست سفن “كورفيت”، و16 سفينة هجومية، وسبع غواصات، وسبع كاسحات للألغام، و17 سفينة إمدادات، و14 سفينة خفر سواحل، وغيرها من السفن، إلى جانب طائرات دورية بحرية، ومروحيات بحرية، مضيفاً أن المناورات تتضمن تدريبات واستعدادات للعمليات البحرية الأساسية، ولاسيما سيناريوهات الدفاع الجوي بحراً، وآخر عبر الغواصات، وسيناريوهات الأزمة والحرب، وسيناريوهات الحرب الإلكترونية والألغام، وعمليات المراقبة البحرية، وإطلاق النار الفعلي لأهداف متحركة عالية السرعة، وغيرها.

واعتبر خبراء أتراك، أن المناورات الحالية، لها أكثر من بعد من الجانب التركي، أولها أنها مناورات مخطط لها سابقاً، وتهدف لرفع الجاهزية القتالية للجيش التركي، في ظلّ الأخطار المتواصلة، وفي إطار رفع مستوى جاهزية الجيش، وتجربة الأسلحة محلية الصنع التي دخلت في الخدمة مؤخراً، خاصة أن تركيا تخوض غمار الصناعة الدفاعية البحرية، وفي الفترة الأخيرة حققت قفزة كبيرة في موضوع تصنيع سلاحها بشكل ذاتي، فتشكل المناورات فرصة كبيرة لاختبارها والتثبت من جاهزيتها.

أما النقطة الثانية، فإنها تتعلق بموضوع السيادة البحرية، إذ إن تركيا لن تسمح بأن تكون بحارها عرضة للإخلال بأمنها، خاصة في ما يتعلق بموضوع التهريب، والمخاطر القادمة من البحر الأسود، وهروب المطلوبين ممن يصنفون بأنهم إرهابيون، وعمليات الهجرة غير الشرعية التي تتم عبرها، ولذا فإن هذه المناورات ستكون هامة من أجل فرض مزيد من الأمن وإظهار القوة.

النقطة الثالثة والأهم، بحسب الخبراء، هي أن المناورات وإن كانت مقررة من قبل، فقد تزامت مع تكثيف تركيا حملتها للكشف عن النفط والغاز في حوض شرق المتوسط، والاحتكاكات السابقة التي جرت مع البحرية اليونانية، التي تنافس تركيا في موضوع السيطرة على بحر إيجة من جهة، وموضوع التنقيب عن الغاز، كما أن هذه المنطقة هي منطقة صراع أزلي بين تركيا واليونان، وصلت إلى حد تقسيم جزيرة قبرص ما بين شمالية تابعة لتركيا، وجنوبية تابعة لليونان.
ومهما تكن الأهداف التركية من هذه المناورات، فإن الأسباب القريبة وغير المباشرة لها، تصب جميعها في خانة التطورات في شرق المتوسط، مع سعي إسرائيل لخنق تركيا في هذه المنطقة، عبر الاتفاق مع قبرص واليونان لتصدير الغاز لأوروبا، مع مساعٍ لإدخال الأردن ومصر لهذه الجبهة، بحسب الإعلام التركي.

وتعقيباً على الموضوع، قال الخبير العسكري والباحث بقضايا الأمن في مركز “سيتا” للدراسات التركي، مراد أصلان، لـ”العربي الجديد”، إن “المناورات التركية هذه لديها دوافعها السياسية والاقتصادية، فالدول الغربية لا تزال متواجدة في شرق المتوسط، وهناك دول في منطقة حوض شرق المتوسط، وهي إسرائيل ومصر واليونان وقبرص، تعمل بشكل مشترك في قطاع الطاقة”.

وأضاف أصلان أن “هذا التعاون بين هذه الدول يفهم من الجانب التركي على أنه اغتصاب لحقوق الشطر الشمالي لقبرص التابع لتركيا، ولهذا فإن تركيا لا تريد أن ترى أمراً واقعاً في شرق المتوسط من قبل هذه الدول، عبر التقاسم في ما بينها، وتغييراً للوضع القائم بالأمر الواقع، ولهذا توجه هذه الرسالة، وتقدمها عبر المناورات إلى كل العالم، ولا يمكن قبول استبعاد الجانب الشمالي من أي عملية تقاسم، وإذا استدعى الأمر أي تدخل عسكري، فإن تركيا جاهزة عسكرياً لمواجهتها، وتوضح حزمها لردع الأطراف الأخرى من المضي قدماً في عملية التعاون هذه”.

وشدد الخبير العسكري على أن “إسرائيل تعمل في المنطقة بمبادرة ذاتية، وتذهب للتفاهم مع قبرص ومصر، وهذه المحاولات الإسرائيلية مرفوضة من الجانب التركي، ولهذا فإن تركيا من خلال المناورات والدبلوماسية السياسية، تعمل على توضيح الموقف المتجاهل للشطر الشمالي، ولا تقبل هذه الاتفاقات، كما أنها ستعمل على ذلك في المحافل الدولية، ووفق المعاملة بالمثل ستواصل جهودها من أجل التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة”.
وختم قائلاً “الأمر الأخير يتعلق بأن تركيا دخلت المناورات بوحدات مهمة من قطاعات الجيش البرية والبحرية والجوية، وتختبر سفنها التي أنتجتها بشكل ذاتي، منها سفن تتميز بقدرتها على التخفي عن الرادارات، ومزودة بأحدث التقنيات، واستخدامها ميدانيا هو من الأهداف التركية المؤكدة”.