أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » التوتر بين الهند وباكستان يتواصل: إطلاق نار وقصف متبادل على الحدود

التوتر بين الهند وباكستان يتواصل: إطلاق نار وقصف متبادل على الحدود

رغم الدعوات الدولية والمحلية للتهدئة بين الهند وباكستان، إلا أنّ الوضع بين الجارتين لا يزال متوتراً، حيث تبادل الطرفان، اليوم الخميس، إطلاق النار والقصف بالصواريخ على مناطق مختلفة على الحدود.

وقالت السلطات المحلية في الشطر الباكستاني من إقليم كشمير المتنازع عليه، اليوم الخميس، إنّ القوات الهندية بدأت بقصف المناطق السكنية في الجانب الباكستاني، ما أدى إلى تدمير عشرات المنازل وإلحاق ضرر كبير بالمباني السكنية.

وذكرت أنّ القوات الباكستانية أيضاً تستهدف بقوة مواقع النيران الهندية، وأنّ تبادل إطلاق النار والقصف بالصواريخ لا يزال مستمراً.

من جهتها، أعلنت الهند أنّها تبني أكثر من 14 ألف ملجأ حصين للأسر التي تعيش على امتداد حدودها مع باكستان في ولاية جامو وكشمير، بهدف الحفاظ على سلامتهم بالقرب من منازلهم، بدلاً من إجلائهم وسط دوي الانفجارات الناجمة عن قذائف المدفعية.

وعلى الجانب الباكستاني من الحدود، لا توجد ملاجئ في معظم المنازل التي بنيت بعد وقف لإطلاق النار في عام 2003، وليس لدى الحكومة الباكستانية برنامج لبناء المزيد منها.

وقال مسؤولون محليون، بحسب وكالة “رويترز”، إنّ عدداً من الأشخاص سقط بين قتيل ومصاب من جراء القصف الهندي، خلال الأيام القليلة الماضية، وفرّ كثيرون من المناطق الحدودية.

وأدى التوتر على الحدود إلى إغلاق جميع المؤسسات التعليمية القريبة من الحدود، وإلغاء امتحانات المدارس لأجل غير معلوم.

وبدأ التوتر بين الدولتين الجارتين، قبل أسبوعين تقريباً، بعد هجوم انتحاري بسيارة ملغومة، أدى لمقتل 40 فرداً من قوات الأمن الهندية في كشمير، أعلن عضو في جماعة “جيش محمد” المسؤولية عنه.

واستهدف سلاح الجو الهندي، الثلاثاء، مواقع قال إنّها لجماعة “جيش محمد” المسلحة في الشطر الباكستاني من إقليم كشمير، أدت إلى مقتل 300 شخص.

وأمس، الأربعاء، تبادلت باكستان والهند الاتهامات بإسقاط كل منهما مقاتلة تابعة للأخرى، في تصعيد خطير للمواجهة بين الدولتين النوويتين أثار مخاوف من اندلاع حرب شاملة بينهما.

وأعلن الجيش الباكستاني أسر طيار بعد إسقاط مقاتلتين تابعتين لسلاح الجو الهندي، اخترقتا مجاله الجوي.

واليوم، الخميس، صرحت وزارة الخارجية الباكستانية بأنّ إسلام آباد بحثت مع نيودلهي مسألة الطيار الهندي المحتجز لدى الجيش الباكستاني.

ونقلت صحيفة “دون” الباكستانية عن المتحدث باسم الوزارة محمد فيصل، قوله: “أثارت الهند معنا مسألة الطيار المحتجز لدى الجيش، وسنحدد في غضون أيام ماهية الاتفاقية التي تنطبق عليه”.

جاء ذلك، وفق ما ذكرت وكالة “الأناضول”، بالتزامن مع إعلان وزير الدولة للشؤون الخارجية الهندي فيجاي كومار سينغ، أنّ نيودلهي تبذل جهوداً في إطار معاهدة جنيف لإعادة الطيار.

وأمس، الأربعاء، أشاد الطيار الهندي المحتجز لدى إسلام آباد بالمعاملة التي تلقاها على أيدي الجيش الباكستاني، وقال، في مقطع فيديو، إنّ رجال الجيش في البلاد “مهذبون”، ومعاملتهم له “احترافية ومثيرة للإعجاب”.

قنابل إسرائيلية في الهجمات الهندية على باكستان

وكشفت قناة التلفزة الإسرائيلية “20” ذات التوجه اليميني، مساء الأربعاء، أنّ الجيش الهندي استخدم أسلحة أنتجتها الصناعات العسكرية الإسرائيلية في الغارات التي شنّها في عمق الأراضي الباكستانية.

من ناحيتها، نقلت صحيفة “هآرتس”، اليوم الخميس، عن موقع “The Print” الهندي، أنّ سلاح الجو الهندي استخدم قنابل “Spice 2000” الذكية، التي ينتجها مجمع الصناعات الجوية الإسرائيلية “رفائيل”.

ونقل الموقع الهندي عن مصادر عسكرية هندية قولها إنّ منظومة القنابل الذكية التي توجّه عبر تقنية “GPS”، قد نصبت على 5 من طائرات “ميراج” الهندية التي شاركت في شنّ الهجمات ضد ما تزعم نيودلهي أنّها معسكرات تدريب لمنظمات إسلامية تتخذ من باكستان مقراً لها.

ولفت الموقع إلى أنّ كل قنبلة من هذه القنابل تزن طنا من المتفجرات، مشيراً إلى أنّه بالإمكان إطلاق هذه القنابل في الليل أو في النهار.

ويذكر أنّ الهند قد وقعت، في العامين الماضيين، على عدد كبير من العقود لشراء السلاح والمنظومات الدفاعية والهجومية من إسرائيل.

وقد شهدت العلاقات بين نيودلهي وتل أبيب تطوراً كبيراً، في أعقاب صعود حزب “بهارتيا جناتا” للحكم بقيادة رئيس الوزراء الحالي ناريندا مودي.

في المقابل، قال متحدث باسم قوات الدفاع الهندية، وفق ما نقلت “رويترز”، إنّ باكستان استخدمت، مساء الثلاثاء، أسلحة من عيار ثقيل لقصف ما يراوح بين 12 و15 موقعاً على الجانب الهندي من الحدود الفعلية المعروفة بخط المراقبة، والتي تقسم إقليم كشمير. وأضاف أنّ الجيش الهندي رد بقصف الجانب الباكستاني.

السعودية تدخل على الخط… وباكستان مستاءة من الموقف الأميركي

إلى ذلك، قال وزير خارجية باكستان شاه محمود قرشي، للتلفزيون الحكومي، اليوم الخميس، وفق ما أوردت “رويترز”، إنّه من المتوقع أن يزور نظيره السعودي البلاد حاملاً رسالة خاصة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، من دون أن يوضح مضمون الرسالة.

وكان ولي العهد السعودي قد قام بزيارة لباكستان والهند هذا الشهر.

وفي المواقف، أعرب سفير باكستان لدى واشنطن أسد مجيد خان، الأربعاء، عن أسفه لأنّ الولايات المتحدة لم تُدِن انتهاك سلاح الجو الهندي لأجواء بلاده وشنّها غارة على معسكر في أراضيها، معتبراً أنّ هذا الموقف “شجّع” نيودلهي.

وقال خان للصحافيين، وفق ما أوردت وكالة “فرانس برس”، ردّاً على سؤال عن البيان الذي أصدره وزير الخارجية الأميركي عقب الغارة الجوية الهندية على معسكر تدريبي لجماعة “جيش محمد” في باكستان، إنّ البيان “فسّر وفهم على أنّه تأييد للموقف الهندي، وهذا ما شجّعهم (الهنود) أكثر”.

لكنّ خان قال إنّ باكستان، التي تقترب أكثر فأكثر من الصين على وقع التباعد المتزايد بينها وبين الولايات المتحدة، تتطلّع إلى دور أكبر للدبلوماسية الأميركية في نزع فتيل التصعيد الراهن بين إسلام آباد ونيودلهي.

وقال: “ربّما ليس هناك بلد آخر في وضع أفضل من الولايات المتحدة للقيام بدور ما”، مشيراً إلى علاقة واشنطن مع كلا البلدين.

وكان وزير الخارجية مايك بومبيو قد تحادث هاتفياً مع نظيريه الباكستاني والهندي، عقب الغارة الهندية على معسكر جماعة “جيش محمد” في باكستان، وأصدر بياناً حضّ فيه الطرفين على “التهدئة”، لكنّه اعتبر الضربات الجوية الهندية “أعمالاً لمكافحة الإرهاب”.

وفي بيانه، حضّ بومبيو باكستان على “التحرّك بشكل جدّي ضد الجماعات الإرهابية التي تعمل على أراضيها”.

وبهدف نزع فتيل الأزمة، دعا رئيس وزراء باكستان عمران خان إلى محادثات مع الهند، محذراً من العواقب الكارثية المحتملة في حال عدم “تحكيم المنطق”.

من جهتها، ذكرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الأربعاء، أنّ القائم بأعمال الوزير باتريك شاناهان، يركّز على تهدئة التوتر بين الهند وباكستان، وأنّه حثهما على تجنّب مزيد من التحركات العسكرية.

ولم يوضح البنتاغون، وفق ما ذكرته “رويترز”، ما إذا كان قد تحدث إلى نظيريه في البلدين.

وقال البنتاغون، في بيان، إنّ شاناهان تحدّث مع مسؤولين كبار بالجيش الأميركي بشأن الوضع. وأضاف البيان أنّ “شاناهان، القائم بأعمال الوزير، تركيزه منصب على نزع فتيل التوتر وحث كلا الدولتين على تجنّب مزيد من التحركات العسكرية”.

وتتّهم الهند باكستان منذ وقت طويل بتدريب وتسليح عناصر مقاتلة في كشمير لإطلاق هجمات على الأراضي الهندية، بينها جماعات مثل “جيش محمد” و”عسكر طيبة” المتهمة بتنفيذ هجمات في عام 2008 في بومباي خلّفت أكثر من 170 قتيلاً، في حين تنفي إسلام آباد الأمر.