أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » أطفال “داعش”

أطفال “داعش”

الصورة المذلة لمقاتلي تنظيم “داعش” أثناء سوقهم على أيدي عناصر “وحدات حماية المرأة” في شمال شرقي سوريا، لا تستدعي الجدل الشرعي القائم في اوساط بعض المعارضين المتطرفين دينياً، لجهة ما إذا كان اقتيادهم على أيدي النساء “حلالاً أم حراماً”. ثمة ما يستدعي النقاش أكثر، وهو ملف عشرات الاطفال الأجانب، من عائلات مقاتلي التنظيم الارهابي، أو ما يصطلح على تسميتهم بـ”الجيل الثاني” أو “الثالث” من التنظيم.

والصور الأولى تنطوي على جانب شخصيّ وثأري يراود بعض المعارضين، وهو نقاش قديم فُتح عندما شاركت طيارات نساء في ضرب معاقل التنظيم، وحينما انخرطت وحدات حماية المرأة التابعة لوحدات حماية الشعب الكردي في الحملة العسكرية ضد التنظيم.

في السابق، كان تعميم الصور بمثابة اقتصاص من حرمة دينية، وإذلال لعناصر التنظيم المتطرف الذي يحرم قتله على يد امرأة. واليوم يتجدد هذا النقاش الممل، في ظل الانكسار الذي أظهرته الصور، تلك التي تؤكد بما لا يحمل الشك ان التنظيم الذي استخدم كخنجر لطعن جغرافية المنطقة، انكسر. لكن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال أنه لن يُستل مرة أخرى، حينما يتم النظر الى صور الجيل الثالث من التنظيم، وأفراده اليافعين.

عشرات الأطفال، بملامح آسيوية وقوقازية واوروبية وعربية غير سورية، ينتظرون في الصحراء بعد إجلائهم من آخر معاقل التنظيم في دير الزور. أطفال لا تتجاوز أعمارهم الخمس سنوات، برفقة أمهاتهم، وتحت حراسة مشددة من “قوات سوريا الديموقراطية”، خرجوا من المعقل الأخير بانتظار تسوية ما لمعضلة انسانية تواجه الغرب الآن، لكنها في الواقع تواجه سوريا ومستقبلها، في ظل التحذيرات من جيل جيل من المقاتلين المتشددين.

خلافاً للصور السابقة التي تفيد بتحرر السكان من التنظيم، وأبرزها صور خلع النقاب، كانت كل النساء عند الحاجز الأمني لـ”قوات سوريا الديموقراطية” على مسافة 30 كيلو متر من قرية الباغوز، يرتدين النقاب وتغطيهن الملابس السوداء من الرأس إلى القدمين.

ولم يتسع عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من الخيم، في الأرض الصحراوية، لكل من تجمع هناك. فيما أظهرت الصور أطفالاً يبكون وقد غطت الأوساخ وجوههم.

يتحدر هؤلاء من جيل حرب واظب السوريون على نفيه، أو انكاره بالحدّ الادنى. جيل مهاجر الى ارض جهاد مفترضة. تم اقتياد آبائهم الذين ترفض دولهم إعادتهم اليها، فيما بقي الاطفال في العراء. أطفال تفترض كل المقاربات السياسية والدولية أن يخضعوا للتأهيل في دولهم، لدى استردادهم، لثنيهم عن التطرف العنيف. لكن بقاءهم هنا، يشير الى تراخٍ في مقاربة الازمة، بل تخلياً عنهم، لتركهم لمصيرهم.

إزاء هذا الإحجام عن معالجة قضية بالغة الأهمية، تتعلق بتربية هذا الجيل وتنشئته، تصبح التحذيرات من الجيل الثالث لـ”داعش” مبررة. فالجيل الأول هو الجيل المخضرم الذي نزح من “القاعدة” باتجاه دولة الخلافة والمزعومة، أما الجيل الثاني، فهو جيل وقود الحرب الذي انتهى اما مقتولاً أو مقتاداً الى سجون “قوات سوريا الديموقراطية” أو تائباً وعائداً الى بلاده. أما الجيل الثالث، فهو جيل أطفال المقاتلين، أولئك الذين يبتسمون للكاميرا، وتنتهك وسائل الاعلام طفولتهم، ويتنكر لهم العالم.

يبدو من التسرع القول ان التنظيم انتهى، طالما أنه لا مقاربة حقيقية لاحتواء جيل جديد ومنعه من الردكلة. فمشاعر الولاء لداعش، تبرز بين النازحين، وهو الخطر الكامن الذي لا يزال التنظيم يمثله رغم الهزيمة على الأرض.

وتريد قوات سوريا الديموقراطية من الحكومات الأجنبية المساعدة في إعادة مقاتلي “داعش” إلى بلادهم وتقول إن عبء احتجازهم يتزايد.