أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » التفاصيل السرية لمشروع إيران الصاروخي في لبنان

التفاصيل السرية لمشروع إيران الصاروخي في لبنان

بعد أن تحدثت صحيفة “ديلي بيست”، الأميركية، عن قيام إيران بنقل قطع نظام تحديد المواقع العالمي “GPS” إلى لبنان، في حقائب يمكن حملها باليد. نشرت مجلة “مودرن دبلوماسي”، الأميركية، تقريراً استخباراتياً عن تفاصيل المشروع الإيراني، لتطوير صواريخ حزب الله في لبنان.

الانقلاب السريع
بلغ “المشروع الدقيق” للصواريخ الإيرانية، حسب ما تكشف “مودرن دبلوماسي”، خصوصاً نموذج صواريخ زلزال، الذي يوجد حالياً في لبنان، نقطة حرجة. ففي الوقت الحالين تعمل إيران في لبنان على تحويل أكثر من 14 ألف صاروخ من طراز زلزال 2 و 3 إلى صواريخ عالية الدقة.

وتضيف المجلة، أن هذا الانقلاب السريع يهدد شبكات إسرائيل، التجارية، والاستخباراتية، والعسكرية، وأيضاً بشكل مباشر جميع القواعد الأميركية في الشرق الأوسط الكبير. وتستطرد المجلة بالقول: في البداية حاولت إيران إرسال هذه الصواريخ إلى لبنان مباشرةً عبر سوريا، على طول “الممر” الشيعي العراقي-اللبناني. لكن الغارات الجوية الإسرائيلية الدقيقة، جعلت هذا الممر غير آمن تماماً، ما جعل إنتاج صواريخ زلزال في سوريا غير فعال.

الرد الإيراني
رداً على ذلك، أطلقت إيران، حسب المجلة، عملية تقنية واستخباراتية خاصة بها، بهدف تطوير صواريخ زلزال 2 و 3 الموجودة بالفعل في لبنان، وتزويدها بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وأيضاً النظام الروسي للملاحة، عبر الأقمار الاصطناعية “غلوناس”.

أهم أجزاء من هذه الصواريخ لا تزال تُنقل، من إيران والعراق إلى لبنان، وصولاً للمصانع السرية لحزب الله. وعندما تصل الصواريخ إلى المصانع اللبنانية، ويتسلمها عناصر حزب الله، غالباً ما يتم تخبئتها تحت الأرض، ويتم تجهيزها بنظام التوجيه GPS والنظام الروسي “غلوناس”. فكل هذا يتعلق بشكل أساسي، حسب ما تكشف المجلة، في كيفية تحويل صواريخ زلزال 2 إلى نسخة مشابهة لصواريخ فاتح 110 الجديدة.

لم يتضح بعد، حسب المعلومات الإستخباراتية، كم عدد صواريخ زلزال 2 التي تحولت إلى نسخة مشابهة من صاروخ فاتح 110 عند حزب الله. ولكن يُعتقد، حسب معلومات المجلة، أن الحزب لديه حالياً ما يقرب من 150 صاروخاً عالي الدقة.

التدريب والنقل
يستلزم تحويل صاروخ زلزال القديم إلى صاروخ دقيق، كما تكشف المجلة، من ساعتين إلى ثلاثة ساعات، ويتم تدريب المئات من المقاتلين اللبنانيين على تطوير الصواريخ، في قسم خاص من جامعة الإمام الحسين في طهران، التابعة للحرس الثوري الإيراني، والعديد من المتدربين عادوا بالفعل، كما تكشف المجلة، إلى لبنان.

يتم تخزين بعض قطع الغيار والمواد الجديدة، والتحقق منها، في مستودعات مطار دمشق، لذلك فإن كل المصانع السورية، الخاصة بأجزاء الصواريخ، قد وُضعت جميعها تحت سيطرة الحرس الثوري المباشرة منذ كانون الأول 2016.

وسيشكل هذا التطور، حسب المجلة، خطراً كبيراً على الدولة العبرية. فإسرائيل صغيرة من حيث المساحة ومكتظة بالسكان، وتقع مراكزها المهمة بشكل قريب جداً من بعضها البعض، في منطقة يبلغ متوسط ​​عرضها حوالى 20 كيلومتراً وعمقها 100 كيلومتر. كما يوجد في إسرائيل 20 منطقة لإنتاج الطاقة، وثلاثة موانئ تجارية ومطار دولي كبير، وقواعد عسكرية في بلماهيم، تل نوف، نيفاتيماند هاتزور، وكذلك مفاعل ديمونة، ومصفاة حيفا، ومقر قيادة الجيش الإسرائيلي، في وسط تل أبيب.

تكلفة المشروع
وفيما يتعلق بالتكلفة، تنقل المجلة عن مصادر استخباراتية إسرائيلية، بأن تكلفة المشروع الإيراني الجديد، الخاص بالصواريخ الدقيقة في لبنان، تبلغ 17 مليار دولار أميركي، وهذا يشمل كلفة الشبكات السرية والمصانع وتكاليف أخرى، كما من المتوقع أن تصل التكلفة النهائية لكل صاروخ إلى 10 ألاف دولار أميركي.

في الوقت الحاضر، تفترض المجلة أن يكون لدى “حزب الله” ما بين 90 إلى 250 صاروخاً متوفراً، تم إعدادها بالفعل لتكون عالية الدقة. إلا أن هذا الرقم سيرتفع مع الوقت، مع تطوير صواريخ زلزال الموجودة في لبنان.

صعوبات ومشاكل تقنية
تشير المجلة إلى أن الحزب بحاجة إلى مصانع جديدة، لتحويل صواريخ زلزال 2 أو 3 إلى نسخة مشابهة من فاتح 110، الذي يصل مداه إلى مسافة 300 كيلومتر. وتجنباً لكشف المواقع وتعرضها لغارات إسرائيلية، تكشف المجلة بأن حزب الله حل المشكلة عن طريق توزيع الصواريخ، ليتم تطويرها في مصانع صغيرة واسعة الانتشار، منتشرةً في جميع أنحاء جنوب لبنان، والقليل منها ما زال موجوداً في سوريا. وهذا يعني أن عملية تحديث الصواريخ أصبحت أبطأ، وأكثر صعوبة. وبالتالي، أقل أهمية من الناحية النوعية. ولذلك، فإن التكاليف المذكورة سابقاً ستزيد بالتناسب مع صعوبات التحديث التقني.

خيارات إسرائيلية محدودة
الحماية المطلقة من صواريخ الحزب بالنسبة لإسرائيل لم تعد ممكنة. ولذلك فمن المحتمل، كما ترى المجلة، أن يُجبر الجيش الإسرائيلي في المستقبل على الاختيار بين حماية البنية التحتية الحيوية، وحماية أكثر المراكز اكتظاظاً بالسكان.

وتخلص المجلة: أفضل حل استراتيجي لإسرائيل يمكن أن يكون هجوماً وقائياً مباشراً على لبنان، الأمر الذي سيؤدي إلى حرب مفتوحة، إلا أن إحدى الاستراتيجيات الإسرائيلية الحالية، هي الحفاظ على تركيز الاهتمام الدولي والاستخبارات على صواريخ حزب الله، والكشف، في الوقت نفسه، عن بيانات استخباراتية دقيقة للغاية، قادرة على تقييم وفحص خطر التطورات في المشروع الصاروخي داخل لبنان.

al modon