أخبار عاجلة
الرئيسية » صحة » كيف يرى طفل التوحد العالم من حوله؟

كيف يرى طفل التوحد العالم من حوله؟

نسمة تليمة-القاهرة

طفل التوحد هو شخص مصاب باضطراب عصبي يتسم بأنماط متكررة ومميزة من السلوك، ويعاني من صعوبات في التواصل الاجتماعي والتعبير عن نفسه والاندماج مع الآخرين.

ويشار للتوحد بمصطلح “اضطراب طيف التوحد” (Autism Spectrum Disorder)، ومصطلح “الطيف” (Spectrum) يشير إلى مجموعة واسعة من الأعراض والمهارات ومستويات من العجز الوظيفي التي يمكن أن تحدث عند الذين يعانون من التوحد.

وأشارت إحصائية حديثة في عام 2018 إلى أن طفلا من بين كل 59 آخرين يصاب بالتوحد، وينتشر هذا الاضطراب بين الذكور بنسبة أربعة أضعاف الإناث، بحسب موقع “أوتزم سبيكس” (AutismSpeaks).

يعاني طفل التوحد من صعوبة في التفاعل الاجتماعي، وهو ما يجعل الدنيا من حوله تحتمل الكثير من الأشياء المربكة التي يجب الانتباه إليها، فضلا عن اختلاف شدة اضطراب التوحد من شخص لآخر.

حساسية الضوء والصوت والروائح

” حساسية الضوضاء لطفل التوحد” كانت موضوع المقال الذي كتبته “مارينا ساريس” في معهد “كيندي كريجر”. طرحت ساريس في المقال عدة حقائق منها أن 30% إلى 90% من مرضى التوحد إما يتجاهلون أو يبالغون في ردود أفعالهم تجاه المشاعر العادية والأصوات والروائح.

عام 1960، قامت الباحثتان في مجال التوحد سالي روجرز وسالي أوزونوف بمراجعة 75 ورقة بحثية تم إعدادها عن هذا المرض، وأشارت النتائج إلى أن أطفال التوحد غير متوافقين مع حواسهم وهو ما يمكن وصفه بالخلل الحسي.

المعلومة الأهم في الورقة البحثية هي أن المصاب بالتوحد يمكن أن يتأقلم بالفعل مع تصوراته المختلفة عنا فيما له علاقة بالصوت والصورة والرائحة في حال تدريب نفسه على ذلك، وأن المشاكل الحسية هي المسببة لمشكلات أخرى لدى طفل التوحد مثل عادات تناول الطعام واضطرابات النوم.

والأهم هو محاولة مساعدة الطفل على تنظيم المعلومات الحسية حتى يتمكن من الاستجابة بشكل مناسب، والمشاركة في الأنشطة اليومية في بعض العيادات والمدارس، وتدريب الآباء على الخطوات التي يجب اتخاذها في المنزل.

ويؤكد المقال المشار إليه أن باحثين آخرين حاولوا معرفة كيف تفاعلت الأنظمة العصبية غير الإرادية للأطفال -التي تتحكم في الإجراءات غير الطوعية إلى حد كبير- مع الضوضاء. في هذه التجربة، قاموا بقياس استجابة الغدد العرقية في أيدي الأطفال الذين يعانون من التوحد أو دونه، ووجد الباحثون أن أطفال التوحد لديهم ردود فعل ذاتية أقوى من الأطفال غير المصابين به.

في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، استخدم العلماء اختبارا آخر لدراسة حواس السمع واللمس في التوحد. أخذوا فحوصا من أدمغة الأطفال حين تعرضهم للضوضاء المعتدلة نسبيا، والأصوات المرورية الصاخبة، وخدش نسيج من الصوت؛ فأظهر النتائج أن الأطفال الذين يعانون من التوحد لديهم نشاط أكبر في بعض مناطق الدماغ، لذا تشير بعض الدراسات إلى أن الجهاز العصبي لطفل التوحد قد يتفاعل بشكل مختلف مع الصوت، بحسب ما نشره موقع “لانكوميونيتي” (Iancommunity) التابع لشبكة التوحد التفاعلي.

وبتتبع التركيز البصري لطفل التوحد، وجد أنه غالبا ينظر إلى مركز الصور والحواف أو الخطوط المستقيمة داخل تلك الصور، بل إن تركيزه لا يتعدى بؤرة واحدة أمامه يطيل النظر إليها.

كيف ننمي مهاراتهم؟

تقول اختصاصية التخاطب وصعوبات التعلم زينب منير -للجزيرة نت- إن هناك ما يعرف بـ”غرف التكامل الحسي” يتعرض لها الطفل المصاب بالتوحد، تعتمد عليها في جلساتها معهم، وهي غرف مجهزة توفر للطفل كل الأشياء التي يفترض أن يتعامل معها بحيث يعتمد كليا على نفسه. على سبيل المثال يمسك الطفل “الميكرفون” ويبدأ التعامل معه بمفرده، ويرفع الصوت ويخفضه بحسب ما يناسبه، ويتكلم من خلاله ويعلم كيفية التحكم بالصوت، كما يعتاد على الصوت الأعلى تدريجيا، والمهارة هنا هي التوعية بصوته والأصوات الأخرى.

وتابعت أن أعراض التوحد مرتبطة بالتفاعل الاجتماعي، فالطفل يفتقر إلى “الحدث” فلا يستجيب له أو حتى لأمه أو أبيه، وتواصله البصري بالفعل يختلف مع الأشياء كما يختلف تواصله السمعي، فهو ينظر إلى ما يشعره بالأمان، ويشعر بالخوف من العالم، كما أنه طفل روتيني إلى حد بعيد يرتبط بما يألفه وإن تغير يتغير العالم ويحوله إلى طفل عصبي.

وتضرب زينب مثالا لفكرة انتباه الطفل للأشياء بشكل مختلف من واقع خبرتها، حين تحاول في إحدى الجلسات الخاصة بالعلاج أن تبعث برسالة إلى طفل أن هناك سيارة تسير في الشارع، فيركز على حركة العجلات وتصبح مركز بصره إلى نهاية الجلسة لا يحيد عنها انتباهه، وعن الصوت تؤكد أن الصوت المعتاد الهادئ قد يكون مرتفعا بالنسبة لطفل التوحد، وجميعها مشكلات حسية وبصرية تعمل عليها خلال جلسات العلاج.

مصطفى دنو، أب لطفل توحد ومدير منصة “حبايبنا” الأردنية التي هدف إلى تقديم محتوى متخصص لتسهيل دمج الأشخاص ذوي التحديات الذهنية في المجتمع العربي.

يقول دنو إن “جميع الأطفال المصابين بالتوحد لديهم صعوبة في التواصل البصري وقد تؤثر عليهم المؤثرات الحسية بدرجة مختلفة، فمثلا حركة السلام باليد قد تكون مزعجة إلى أبعد درجة في حين قد تكون جيدة لآخر وتشعره بجسده”.