أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » إخطار الشرطة المصرية بعقود إيجار الشقق السكنية… مشروع قانون يثير مخاوف حقوقية

إخطار الشرطة المصرية بعقود إيجار الشقق السكنية… مشروع قانون يثير مخاوف حقوقية

بعد مطالبات امتدّت لعامين بالرقابة على الشقق المستأجَرة في القاهرة، قدّمت الحكومة المصرية مشروع تعديل على بعض أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، يفرض إخطار الشرطة بعقود إيجار الشقق السكنية (المفروشة)، في خطوة تهدف إلى منع تأجيرها لإرهابيين.

تقول الحكومة إن مشروع التعديل الجديد الذي أقرّته في أعقاب حادث تفجير الدرب الأحمر الذي وقع في 18 فبراير الجاري، يأتي “في إطار التزام الدولة بمواجهة خطر الإرهاب بكافة صوره وأشكاله، باعتباره تهديداً يمسّ الوطن والمواطن، وبهدف سد الطريق أمام مختلف صور الإيواء للعناصر الإرهابية”، غير أن حقوقيين أبدوا مخاوفهم من استخدام التعديل الجديد في انتهاك حريات وخصوصيات المواطنين.

بموجب المقترح الحكومي، يُعاقَب بالحبس لمدّة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه، ولا تتجاوز عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل مَن أجّر عقاراً أو وحدة، دون إخطار قسم أو مركز الشرطة الكائن في دائرته العقار بصورة عقد الإيجار وصورة الرقم القومي للمستأجر المصري أو إثبات الهوية للأجنبي، وذلك خلال 72 ساعة من تاريخ شغل العقار، أو إبرام عقد الإيجار، أيّهما أقرب.

كما يلتزم مؤجّر أي عقار أو وحدة مؤجَّرة أو مشغولة قبل العمل بأحكام هذا القانون بتوفيق أوضاعها، بما يتفق مع أحكامه، خلال مدة لا تتجاوز شهراً من تاريخ العمل به، ويعاقَب كل مَن يخالف ذلك بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 2000 جنيه، ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ومساء 18 فبراير الماضي، وقع “تفجير الأزهر” الذي أودى بحياة ثلاثة من عناصر الشرطة المصرية، بينهم ضابط برتبة مقدَّم في قطاع الأمن الوطني، وجرح ستة آخرين، وذلك أثناء تعقّب “إرهابي” في محيط الجامع الأزهر في القاهرة.

لم تكن الحكومة صاحبة السبق في المقترح المذكور، بل سبقتها دعوات برلمانية لإصدار تشريع مماثل، تكللت في 25 فبراير بإحالة رئيس مجلس النواب لمشروع قانون قدّمه عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب يحيى كدواني و60 نائباً آخرين، لتعديل أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977، في ما خص تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجّر والمستأجر، على لجنة الشؤون الدستورية ومكتب لجنة الدفاع والأمن القومي، لمناقشته.

وقال كدواني لرصيف22 إن مقترحه يهدف إلى قطع الطريق على العناصر الإرهابية في استغلال الشقق في عمليات نوعية لتهديد أمن البلاد، موضحاً أن القانون لم يكن مفعّلاً واستُخدمت بعض الشقق المفروشة في عمليات الإرهاب وأعمال غير مشروعة مثل الإتجار بالمخدرات والأعضاء البشرية والدعارة أو تخزين الأسلحة وجرائم أخلاقية أخرى، و”صارت فوضى في الشقق المفروشة”.

ووفقاً لأحدث إحصاء رسمي أُعِدّ عام 2017، توجد نحو 43 ألف وحدة سكنية “إيجار مفروش”، بنسبة 0.1% من إجمالي عدد الوحدات السكنية في مصر والبالغ عددها 42.973 مليون وحدة، كما توجد 10 ملايين شقة مغلقة لا يستخدمها ملاكها.

وعن آلية إشراك الشرطة في التعاقد قال: “لا بد أن يحصل المستأجر على تصريح أمني، وسيتم إعداد نموذج لتقديمه إلى أقسام الشرطة، وخلال سبعة أيام يتم فحصه أمنياً، وبعدها يمنح قسم الشرطة تصريحاً للمستأجر بالاستئجار من المالك”.

وذكر كدواني أن مشروع القانون يحظر على المالكين تفويض سمسار أو حارس العقار بالقيام بتأجير الشقق نيابة عنه، والمالك هو المسؤول الأول عن إدارة الوحدة السكنية إلا إذا كان لدى المفوَّض توكيل موثق في الشهر العقاري.

وشدد عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان على أنه إذا وقعت جريمة، مع إهمال المالك في تبليغ البيانات، يصبح في حكم الشريك فيها.

ورداً على الانتقادات، قال إن المقترح “إجراء تنظيمي لا يضرّ أحداً، ونوعٌ من الحماية للأمن والاستقرار، وهو بمثابة عمل وقائي لحماية استقرار الدولة ولا يضار منه أحد”.
الأولوية لمقترح الحكومة

يشير أمين سر اللجنة التشريعية في مجلس النواب إيهاب الطماوي إلى أن اللجنة ستناقش التعديلات المقترحة التي تُحال عليها سواء من الحكومة أو من أعضاء مجلس النواب، مضيفاً أنه طبقاً للائحة مجلس النواب، الصادرة بالقانون رقم 1 لسنة 2016، تُناقش اللجنة جميع مشاريع القوانين المرتبطة بموضوع واحد في وقت واحد وتكون الأولوية لمشروع القانون المقدَّم من الحكومة.

وأضاف الطماوي لرصيف22 أن اللجنة ستجري مقارنة بين التعديلات المقدمة بحضور ممثل الحكومة ومقدمي مشروع القانون من أعضاء البرلمان لتصل اللجنة في النهاية إلى أفضل صيغة ممكنة وتوافقية.

واستطرد: “التعديلات لا تزال مقترحات ولن تخرج بصيغتها الحالية وقد ندخل تغييرات عليها، وجميع القوانين التي صدرت عن مجلس النواب الحالي منذ انعقاده في 10 يناير 2016، تم إدخال تعديلات عليها”.

وعن رأيه في التعديلات، قال إن “كل مشروع له فلسفة وأهداف، والتعديلات المطروحة تستهدف الأجانب، ومَن يؤجِّر لفترة مؤقتة يُلزَم بإخطار الجهة الإدارية لمكافحة الإرهاب والجريمة باعتبار أن الإرهاب يستخدم الشقق المفروشة، وظهر ذلك جلياً في الأحداث الأخيرة”.

وتعيش مصر، منذ أبريل 2017، في حالة طوارئ فرضتها السلطات بعد استهداف كنيستين قبطيتين في طنطا (في دلتا النيل) والإسكندرية (شمالاً) بهجومين أسفرا عن سقوط 45 قتيلاً. ويوسّع قانون الطوارئ بشكل كبير صلاحيات السلطات الأمنية في التوقيف والمراقبة ويتيح فرض قيود على حرية التحرّك.
انتهاك لخصوصية المواطنين

في المقابل، يعلّق المحامي والحقوقي مالك عدلي على التعديلات المقترحة بقوله: “فكرة إخطار الشرطة بمستأجري الشقق المفروشة ليست جديدة لكنها كانت مقتصرة على الأجانب فقط لكن مع التعديلات الجديدة ستُعمَّم على جميع المصريين وهذا أمر غير مقبول ويقيّد حرية المواطنين في السكن والتنقل بدعوى مكافحة الإرهاب”.

وأضاف عدلي لرصيف22 أنه لا يوجد منطق وراء المقترح، وهو “يعكس العقلية الأمنية التي تسيطر على الجانب التشريعي في مصر”، موضحاً أن “منفّذ تفجير الدرب الأحمر على سبيل المثال لم يكن يسكن في شقة إيجار بل كان يقطن في منزل والده”.

وتابع أن “الشرطة ليست جهة مسؤولة عن جمع ضرائب حتى تجهز قاعدة بيانات عن إيجارات الشقق المفروشة، وبالتالي كل المؤشرات تؤكد أن تلك التعديلات والقوانين ستُستخدم في غير الأغراض التي شُرّعت لأجلها”.

وأضاف: “الأجهزة الأمنية لديها سجل مرعب من انتهاك الخصوصيات عبر فيديوهات وتسريبات ومراقبات ولهذا نتخوف من هذه التعديلات”.

أمر آخر ذكره عدلي عن سلبيات مشروع القانون الجديد هو أن سوق الإيجارات والاستثمار في مصر ستتضرر بشدة نتيجة سياسة الأمن الوقائي الخاطئة.

غير أن الخبير الأمني اللواء محمد نور الدين قال إن السنوات الماضية أظهرت أن الشقق المفروشة يلجأ إليها الإرهابيون لتنفيذ عملياتهم النوعية وبات لزاماً على الدولة إيجاد حل تشريعي لمواجهة هذا الخطر.

وتشير تقديرات الشرطة إلى أن 85% من العمليات الإرهابية التي تعرّضت لها البلاد نُفّذت باستخدام الشقق المفروشة، وتستغلها العناصر الإرهابية لمراقبة الضحايا قبل تنفيذ العمليات.

وأضاف نور الدين أن التعديلات ستسهّل عمل الأجهزة الأمنية في إحباط المخططات والعمليات التي تنفّذها، موضحاً أنها لا تستهدف الشقق المفروشة في المناطق والأحياء القديمة لكن هدفها بالأساس تغطية المدن الجديدة مثل 6 أكتوبر والرحاب والتجمع، غير المكتظة بالسكان.

وتابع: “لا يُطلَب سوى أن يقوم مالك العقار بإرسال البطاقة الخاصة بالمستأجر، لتسهيل مهمة الشرطة في عملها في المناطق البعيدة عن أعين الأمن لإنقاذ أرواح المواطنين البريئة”.

بدوره، قال مدير مركز ابن خلدون، الدكتور سعد الدين إبراهيم، إن كل التخوفات واردة من التعديلات المقترحة والتي “تعبّر عن التخبّط الذي نراه من النظام الحالي في الإجراءات الأمنية التي يتخذها”.

وأضاف إبراهيم لرصيف22 أن المقترح لن يغيّر من الأمر شيئاً بل “يزيد حالة الغضب من التضييقات الأمنية التي تشعر بها قطاعات واسعة في المجتمع المصري”، متابعاً: “أشك في فعالية تلك الإجراءات البوليسية والتضييقية ومدى تحسينها للحالة الأمنية، فهي لا تعطي إحساساً بالأمن والأمان وسيكون لها أثر سلبي على المناخ العام”.

المصدر: رصيف 22