أخبار عاجلة
الرئيسية » سينما وتلفزيون » تلفزيون سوريا.. سنة أولى نجاح : بشير البكر

تلفزيون سوريا.. سنة أولى نجاح : بشير البكر

سنة واحدة من عمر أي مشروع إعلامي ليست كافيةً للحكم عليه بمعايير النجاح والفشل، وعادة ما تكون تجريبيةً كي يتلمّس المولود طريقه، ويرسم حدود شخصيته، وخصوصاً في عالم اليوم الذي يمتاز بأنه عصر انفجار وحرية حركة غير مسبوقة للمعلومات بفضل الإنترنت. وفي الوقت الذي لا تكفي فيه سنة واحدة لإصدار حكم نهائي، فإنها تشكّل امتحانا يقود في أحد اتجاهين، فهي إما أن تلعب لصالح المشروع، فتفتح له الأبواب كي يقلع بقوة في عامه الثاني، أو أنها تكون بمثابة إعلانٍ نهاية له. والمعيار الذي يحدد الفرق الدقيق يكمن في قدرة هذا المشروع أن يقدّم نفسه بقوة في ميدان الميديا المزدحم، وهذا لا يأتي إلا بشروطٍ أهمها المهنية والمصداقية والإضافة والتميز وتقديم الجديد.
أسوق هذه المقدمة من أجل الحديث عن تجربة “تلفزيون سوريا” الذي أطلقته “فضاءات ميديا” في الثالث من مارس/ آذار 2018 في إسطنبول، والذي تمكّن خلال هذه السنة من أن يجد لنفسه مكاناً خاصاً في الفضاء الإعلامي العربي. ويعود سر هذا النجاح إلى عدة أسباب، أولها، أنه لبّى حاجةً إلى إعلام تلفزيوني خاص، يواكب الثورة بوصفها أهم حدثٍ في تاريخ السوريين الحديث. والثاني أنه تابع الأحداث السورية على كامل الخارطة السورية وبعض بلدان الشتات التي استقبلت لاجئين سوريين. والثالث أنه قدّم سلسلةً من البرامج الناجحة التي حققت توازنا سياسيا ومهنيا.
يمكن الحديث عن ستة برامج أساسية، تعتبر الرافعة البرامجية للتلفزيون: “نور خانم” الذي تقدّمه نور حداد، و”يا حرية” الذي تقدّمه سعاد قطناني، و”المنعطف” الذي يقدّمه أنس أزرق، و”الصالون السياسي” الذي يقدّمه عمر الشيخ إبراهيم، و”مؤشر الحدث” الذي يقدمه أسامة أبو زيد، و”لم الشمل” الذي تقدمه يارا أحمد وآخرون. ولكل من هذه البرامج صداه وتأثيره تبعا لتميزه ومادته ومستواه المهني، وفي الوقت الذي استطاعت برامج “يا حرية” و”نور خانم” و”المنعطف” و”لم الشمل” أن تحقق شهرة معقولة خلال وقت قياسي، فإن “الصالون السياسي” و”مؤشر الحدث” يتقدّمان بسرعة أقل، ولكنهما باتا يشكلان علامةً في المشهد الإعلامي الذي يتناول الشأن السوري، وأصبح لهما جمهورٌ بفضل العمل المنهجي على إضاءة الخارطة السورية بكل تفاصيلها ومشكلاتها وحيثياتها، وصار المتابع يجد فيهما ما لا يجده على الشاشات الأخرى، وهذا أحد أسباب وعوامل النجاح والتميز.
نجح برنامج “نور خانم” لأنه اختار مجالا صعبا، وطرح الوضع السوري في قالب من السخرية التي تستلزم جملةً من الأدوات، تتطلبها هذه الصنعة النادرة على صعيد الميديا، وحتى الكتابة في العالم. السخرية المرّة والواعية التي تتناول شأنا كل ما فيه يتّشح بالسواد ليس بالأمر السهل بمعدل ساعة أسبوعيا. هذا يحتاج إلى عمل شاق، كي يتم تجنب التكرار والسقوط في العادي، وأحيانا الركيك.
“يا حرية” برنامج صعب وقاس أيضا، وهو جديدٌ على مستوى الميديا، وسوف يشكل وثيقة على قدر كبير من الأهمية، كونه يسجل شهادة على جانبٍ من الحياة السورية، أي السجن بكل ما يحيط به من تفاصيل. ليس التعذيب فقط، وإنما توثيق الحياة السياسية السورية في ظل حكم حافظ الأسد ونجله.
وبرنامج “المنعطف” صار له صداه بفضل سلسلة الحوارات التي أجراها خلال هذا العام، وتناولت في صورة أساسية الكتابة السورية. وما يميز هذا البرنامج أنه كسر النمطي في الحياة الثقافية السورية، وخرج عن الشللية وأسلوب عمل العصابات الثقافية.
أما برنامج “لم الشمل” فهو يُعنى بيوميات السوريين، وله أهميته تبعا لحالة الانتشار التي شكلها التهجير، وبالتالي يلعب دور مرآةٍ عاكسةٍ للمجتمع السوري وتجلياته في هذه المرحلة الصعبة.
“تلفزيون سوريا” مشروعٌ يسير على طريق النجاح بثقة كبيرة، وننتظر منه في عامه الثاني الكثير، ومبروكٌ لجميع الزملاء الذين صنعوا هذا الإنجاز.