أخبار عاجلة
الرئيسية » مدونات Blogs » الانتحار طريقهم للجنة.. طائفة دينية تنتظر النيزك للخلاص

الانتحار طريقهم للجنة.. طائفة دينية تنتظر النيزك للخلاص

تدعو جماعة “باب الجنة” أتباعها إلى جمع الأشياء الهامة في حقيبة والانتحار استعدادا لدخول الجنة، سعيا لتجاوز الأرض والوصول إلى الخلاص في السماوات على متن جسم غامض وبمساعدة الكائنات الفضائية.

زهراء مجدي-القاهرة

يفضل معظم الناس قصص الأشباح المسلية، أو حتى أفلام الرعب الكلاسيكية والصراع مع أشباح خبيثة في منزل الطفولة المظلم والمهجور، ولكن هل آمنت يوما بأنها حقيقية؟ هل تخيلت للحظة أنك كائن فضائي يعيش معنا على الأرض بالخطأ؟ ربما تسخر من الفكرة، وتضحك على دعوات البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي حين يرددون “نحن في انتظار النيزك”، لكن يبدو أن هناك من يعتقدون في تلك الفكرة بجدية، وينتظرون النيزك، ويقدمون أجسامهم قرابين للخلاص من الكوكب.

الفرصة الأخيرة لإخلاء كوكب الأرض

“باختصار ووضوح، فإن هذا الكوكب على وشك الانهيار ثم البدء من جديد، وهذا لا يعني فناؤه أو أن العالم سينتهي، بل سينجرف كل ما عليه لبدء حضارات جديدة، هذا تحذير، فذلك على وشك الحدوث”.

هذه رسالة تحذيرية جادة من جماعة “باب الجنة” على موقعهم الرسمي “هيفينز غيت” HeavensGate، تدعوك فيها إلى جمع أشيائك الهامة في حقيبة وقتل نفسك استعدادا لدخول الجنة، سعيا لتجاوز الأرض والوصول إلى الخلاص في السماوات على متن جسم غامض وبمساعدة الكائنات الفضائية.

والحقيقة عند هؤلاء هي أن الناس بعد الموت سيذهبون إلى السماء جميعهم وبمستوى واحد، فكما ضمتنا المملكة الإنسانية بكواكبها ومواردها وبكل أشكال الحياة بها، فالبشر جميعهم -بحسب اعتقادهم- سيذهبون إلى مملكة ما بعد الإنسانية، بخلاف أنهم مصممون للذهاب هناك في أي وقت.

بدأت الجماعة عملها عام 1972، وجمعت المهتمين بتحضير الأرواح واستبدالها وبالتنجيم ومدعي النبوة، وأسسوا لاعتقادهم بأن الإنجيل تنبأ بإنقاذ بعض الأفراد من الحياة البشعة على سطح الأرض واختطافهم ونقل أجسادهم لما أسموه “المستوى التالي”، وهو مجال مادي في الفضاء الخارجي الذي نعرفه ليعيشوا حياة أبدية.

ظهرت الجماعة للعلن لأول مرة عام 1975 وتساهلت وسائل الإعلام في مناداتهم “عبدة الأجسام الغريبة”، ثم اختفوا عن الأضواء، وعادوا لمشاركة ما تعلموه مع الجمهور، وبدؤوا في تسجيل وتوزيع سلسلة شرائط تحت عنوان “ما وراء الإنسان” في بداية التسعينيات، لتحذير البشرية مما هو قريب، وما زالت هذه الأشرطة متاحة على الموقع الرسمي للجماعة كدليل لكل من يود الانضمام لهم، ويروج البعض بأن أمواتا من أعضاء الجماعة يرسلون إليهم الأشرطة.

السر في “هالي بوب”

في عام 1997 سطع المذنب “هالي بوب” في سمائنا ووصل إلى أقرب نقطة للأرض، وظل مرئيا للعين المجردة لنحو 18 شهر، حتى في أكثر المناطق تلوثا، ليصبح أحد أكثر المذنبات مشاهدة في التاريخ، وأبعد مذنب اكتشفه الهواة، وفقا لوكالة ناسا، ربما يعد هذا حدثا استثنائيا، بل ربما كان ذلك بالفعل وبالأخص لأعضاء جماعة “باب الجنة”.

مع مرور الوقت أدرك أتباع الجماعة أن فكرة نقل أجسادهم خارج كوكب الأرض وما وصفوه بالتحول البيولوجي، هي فكرة غير قابلة للتطبيق، وعليهم التخلي عن أجسادهم البشرية على الأرض ونقل وعيهم فقط عبر وسائل “روحية تكنولوجية” لأجساد موجودة في المستوى التالي، وهو المقارب لفكرة التناسخ، غير أن بعض أعضاء الجماعة روجوا لاعتقادهم بأنهم كائنات فضائية سقطت على الأرض بالخطأ وعليهم العودة.

بدأت الجماعة بقيادة مارشال آبل وايت أستاذ الموسيقى السابق بالاعتقاد في أن أجسادهم مجرد حاويات يمكن التخلي عنها لصالح وجود مادي أعلى، مقتنعين بأنهم سيتركون أجسادهم، ويدخلون المركبة الفضائية التي اعتقدوا أنها قادمة من خلف “هالي بوب”، المبعوث الكوني الذي أوحى لهم بعالم آخر، ثم يمرون عبر بوابة الجنة إلى وجود أعلى، وبالفعل بدؤوا في إعداد فيديو لأقاربهم وهم يودعونهم بابتسامات وأمنيات في حياة أسعد في السماء.

النقطة الأقرب للخلاص

وفي 26 مارس/آذار 1997 اكتشفت الشرطة 39 جثة متحللة في قصر سان دييغو بولاية كاليفورنيا، مغطاة بأكفان أرجوانية، لأشخاص انتحروا بشرب مزيج من عقار الباربيتورات المثبط للجهاز العصبي المركزي وكثير من الكحول، يرتدون زيا موحدا باللون الأسود وأحذية التنس، ووجد بجيوبهم فواتير وعملات من فئة خمسة دولارات.

كانت الجثث متناثرة، وبجوار كل جثة حقيبة سفر، وبحسب نيويورك تايمز، فإن معظم الجثث مخصية قبل الانتحار بعدة أشهر، تبعا لاعتقاد قائدهم بضرورة الامتناع عن ممارسة الجنس. وكانت هذه المرة أكبر حالات انتحار الجماعة عددا بعد اقتراب مذنب “هالي بوب” من الأرض لأقرب نقطة في تلك الليلة، وفي اعتقادهم أنه جاء ليخلصهم وينقلهم إلى “المستوى التالي” بحسب اعتقادهم.

الحكومات هي قوى الشر في العالم

هناك معتقدات أميركية أخرى حديثة نسبية تسببت في مذابح، ولكن ليس مثل “باب الجنة” في اشتباكهم مع الشخصيات الحكومية والدينية وادعائهم بأن الحكومة تحيك مؤامرة ضدهم بإنكار وجود أطباق طائرة وكائنات فضائية تعيش معنا على كوكب الأرض، وأن الحكومة هي قوى الشر التي تغطي على حقيقة وجود أجسام غريبة معنا.

رغم أن أعضاء “باب الجنة” يستقون أفكارهم من المسيحية فإنهم أضافوا إليها روح العصر، فشددوا على التأمل واتباع نظام غذائي، وآمنوا بنظرية التطور، وأن المخلوقات الأخرى التي تعيش معنا اليوم يمكنها السيطرة على الأرض بعد انتقالنا عنها، في مثال واضح للثقافة الأميركية الحديثة التي حاولت كثيرا الربط بين العلم والدين، فكان الحادث كحفلة تخرج لأعضاء الجماعة، وتتويجا لأكثر من عقدين من الشحن الروحي والاجتماعي لهم بهذه الأفكار.

يصنف الباحثون في الدراسات الدينية جماعة “باب الجنة” على أنها دمج بين نظريات علمية خارقة للطبيعة والمعتقد الشعبي، ونقلا لما نشره موقع “كونفرزيشن”، فإن المؤرخ مايكل باركون أشار إلى اعتناق الجماعة فكرة المؤامرة وتقسيم العالم بين قوى الشر المتحالفة سرا والمؤمنين الحقيقيين والجماهير الطائشة التي تسير في طريقها بلا وعي.

ولا تعد هذه الأفكار غريبة على الأميركيين، فوسط عدد كبير من المعتقدات المستحدثة يؤمن العديد منهم بنظرية المؤامرة في الأحداث من حولهم سواء كانت سياسية أو حتى وفاة ممثل محبوب، وفي استطلاع رأي لشركة غالوب للتحليلات قال 37% من الأميركيين إنهم يؤمنون بالأشباح والمنازل المسكونة، و20% يؤمنون بالسحرة وكثيرون يؤمنون بالأشياء التي تفتقر إلى الأدلة دون تصنيفهم أنهم مرضى عقليون، ولكن المبشر أن هذه الاعتقادات تتراجع مع التقدم في السن، حيث تخطت نسبة الشباب 50% في هذا الاستطلاع.