أخبار عاجلة
الرئيسية » صحافة وإعلام » كيفورك ألماسيان.. اللجوء في ألمانيا كمهمة أسدية

كيفورك ألماسيان.. اللجوء في ألمانيا كمهمة أسدية

عادت قضية اللاجئين السوريين الموالين للنظام السوري إلى الواجهة الإعلامية في ألمانيا من جديد، بعد انتشار قصة كيفورك ألماسيان، الناشط مع حزب “البديل” المعادي للاجئين والمنتمي لليمين المتطرف.

وأجرى صحافيون من موقعي “t-online” وبرنامج “ARD-Politikmagazin Kontraste” تحقيقاً يظهر علاقة الحزب المتطرف باللاجئ السوري، كما سلطت قناة RBB الألمانية الضوء على ألماسيان ذي الأصول الأرمنية والذي بات يعمل مع سياسي بارز في الحزب ويقوم بمساعدته في عمله بالبرلمان الألماني.

وبحسب المعلومات المتداولة في وسائل إعلام سورية معارضة، تم توظيف ألماسيان الذي يروج إعلامياً لنظام الأسد في ألمانيا، في مكتب النائب ماركوس فرونماير من “حزب البديل” والمتحدث الرسمي أيضاً باسم رئيسة الحزب أليسا فايدل. علماً أنه ظهر في الحملة الانتخابية مع نائب آخر في الحزب محذراً من اللاجئين بالقول: “إن اندماجهم في المجتمع الألماني وَهْم، وهم بمثابة تدمير لأوروبا”.

وينحدرألماسيان من مدينة حلب ودرس العام 2005 العلاقات الدولية والدبلوماسية في جامعة القلمون الخاصة في ريف دمشق، والتي يمتلكها رجال أعمال مقربون من النظام، وتم اختياره كأحد أفضل الطلاب من قبل إدارة الجامعة وتم إرسالهُ إلى فرنسا. وفي العام 2010 عاد وواصل دراسته في لبنان. وفي العام 2011 تم اختياره ضمن قائمة المشاركين في مؤتمر سياسي رفيع المستوى عُقد في سوريا، بالتزامن مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية في البلاد، وتم اختياره بناءً على طلب أساتذته في جامعة “القلمون”.

ويقول ألماسيان أنه تعرض لمحاولة اغتيال في مدينة حلب منتصف العام 2012 وأن شقيقه خُطف ودفع ذووه لخاطفيه مبلغ 12 ألف دولار لإطلاق سراحه قبل أن يهاجر إلى أرمينيا، كما دمرت شركة والده، وأن ذلك يحصل بسبب الحرب السورية، بحسب تعبيره. علماً أن مسيرته الإعلامية بدأت بظهوره كمحلل سياسي في قنوات لبنانية تابعة لـ”حزب الله”.

وتم إرسال ألماسيان لحضور مؤتمر سياسي في مدينة زيورخ السويسرية في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2015، وبعد ذلك سافر إلى مدينة فرايبورغ بألمانيا وبعد وصوله بعشرة أيام قرر تقديم طلب لجوء فيها! متحججاً بأن “وضع اللاجئين السوريين في لبنان ازداد سوءاً، وفرص العمل قليلة”، كما أنهُ طُلب منه مغادرة البلد خلال أسبوعين حسب زعمه، ويضيف أنهُ اختار ألمانيا لأن عمه يسكن في هامبورغ وأن نظام الحياة هنا يناسبه.

وتتجه الدول الأوروبية لتشديد القوانين ضد اللاجئين السوريين الموالين للنظام عموماً، حيث لجأت أعداد كبيرة من عناصر النظام وأجهزته المخابراتية إلى أوروبا خلال السنوات الماضية، والكثير منهم لا يخفي انتماءه للنظام، إضافة إلى قيامهم بمضايقات بحق سوريين معارضين أيضاً. كما تدرس الحكومة الألمانية أيضاً، إعادة النظر في قضية المؤيدين للنظام السوري الموجودين بصفتهم لاجئين في ألمانيا، وذلك عقب خروج مظاهرة مؤيدة للنظام السوري في مدينة برلين أواخر العام الماضي. فيما دعا يواخيم هيرمن، وزير داخلية ولاية بايرن الألمانية، إلى ضرورة التفريق بين اللاجئين السوريين المؤيدين لنظام الأسد، واللاجئين السوريين المهددين فعلاً من هذا النظام.

وتعود بداية قصة ألماسيان مع “حزب البديل” إلى العام 2013، ويرجح أن تكون عن طريق الصحافي الألماني مانويل أوكسينرايتر، رئيس تحرير الجريدة العسكرية الألمانية المتطرفة، ويعد أوكسينرايتر من الأشخاص المقربين والموثوقين لدى الناطق باسم رئيسة حزب البديل ومتهم بعلاقات مشبوهه مع أجهزة استخبارات روسية، وتم العثور على مقالين في الجريدة العسكرية حول كيفورك يعود تاريخ نشرهما إلى العام 2013.

وفي صيف العام 2014 سافر أوكسينرايتر إلى حلب والتقى ألماسيان، وفي إحدى جولاتهما تعرضت السيارة لإطلاق نار من قناص في أحد أحياء حلب المدينة القديمة. وفي أيار/مايو 2015 عقد مؤتمر في مدينة دونيتسك الشعبية والمنشقة عن أوكرانيا، نظمه المؤتمر الموالون لروسيا، وكان من بين المدعوين أوكسينرايتر وفرونماير، حيثُ شوهدا جالسين في الصف الأول، وهناك تعرف كيفورك على فرونماير.

ولدى وصوله إلى ألمانيا، بدأت علاقة ألماسيان تتوضح مع الحزب البديل، نظراً لتواصله المسبق مع الحزب. ففي منتصف شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2015، نشر صورة له في “فايسبوك” مع فرونماير وهما يشربان البيرة في إحدى حانات مدينة شتوتغارت، وبعد أسبوع تقريباً ظهر في مؤتمر نظمه الحزب في برلين، وكانت تلك هي بداية انطلاق كيفورك مع حزب البديل والتي قادته إلى العديد من المؤتمرات والاجتماعات التي نظمها الحزب في انتخابات ولاية بادن فوتمبريغ في ألمانيا.

وبعد ظهوره المتكرر في مؤتمرات حزب البديل وردته أسئلة حول انضمامه للحزب، وكان يجيب بأنه “لا ينضم لأي حزب، ولكن كل حزب سياسي يدعم الجيش السوري النظامي يستحق مني أن أدعمه”.

وتشير وسائل الإعلام الألمانية أن ألماسيان يتحدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام في ألمانيا كأنه متحدث رسمي باسم الأسد، حيث يقول أنه يجب على كل شخص في الحرب السورية أن يقوم بدوره الأساسي وأن تكون هناك بروباغندا مضادة للنشاط الإعلامي خارج سوريا، وأنه يجب ألا يترك الإعلام للأعداء (المعارضين). وفي أحد المؤتمرات لحزب البديل، حذر كيفورك من اللاجئين، ووصفهم بأنهم “سلاح دمار شامل” لأنه بات في ألمانيا 5 ملايين لاجئ أغلبهم من المسلمين، وأن هؤلاء اللاجئين لن يندمجوا في المجتمع الألماني، بحسب زعمه.

ويكرر ألماسيان في مداخلاته أن 70% من سوريا باتت بلداً أمناً، إلا أنه حالياً لا يفكر بالعودة إلى سوريا، بل يقول أنه سيعود إلى سوريا في وقت لاحق “لأنهُ يحاول أن يكتسب المزيد من الخبرات في ألمانيا، ليفيد سوريا عند عودته إليها” ويقول أيضاً أن المظاهرات ضد النظام السوري لم تكن سليمة منذ بدايتها .

ويعد ألماسيان جزءاً من جهاز تكذيب كافة الادعاءات التي تتهم النظام السوري بإرتكاب الجرائم ضد الإنسانية. وهو تطرق إلى تقرير منظمة العفو الدولية “أمنستي” عن تعذيب وإعدام المعتقلين في سجون النظام السوري، وقال بأنهُ تقرير كاذب ومتحيز وبروباغندا معادية للنظام. كما يعتبر نظام الأسد نظاماً شرعياً وقانونياً يحكم سوريا، وتقول وسائل إعلام ألمانيا أن ذلك غريب لأن الجميع يعرف أن هذا النظام قام بقتل وتعذيب 6800 معتقل في سجونه خلال الفترة بين 2011 حتى 2013، على الأقل.

ويقول ألماسيان أنه يتحدث حول الوضع في سوريا مع فرونماير بشكل خاص، بالإضافة إلى حديثه مع مستشارين آخرين ضمن الحزب، كما أنه ينشط لتحليل ما يُتداول في مواقع التواصل الاجتماعي ويقوم بتقديم ونشر الصور والفيديوهات من أجل الحملات الإعلامية. كما افتتح قناة عبر “يوتيوب” العام 2017 يقدم فيها تحليلات عن الوضع في سوريا ويقدم نفسهُ كصحافي مستقل.

ويضيف ألماسيان أن عمله لدى مكتب المتحدث الرسمي السيد ماركوس “مهم لهُ كونه لا يتلقى مساعدة العاطلين عن العمل” مثل بقية اللاجئين، علماً أنه لا يجيد اللغة الألمانية، واسس العام 2017 منصة “SyrianaAnalysis” الإعلامية، ما دفع ناشطين للتساؤل إن كان قد وصل أصلاً إلى ألمانيا “بمهمة رسمية”. وبحسب الخبير الألماني في الشؤون السورية، كريستيان تسولت: “إنه بالنسبة إلي، بكل تأكيد، أحد الناشطين الموالين ولاء تاماً للنظام السوري”.

وفي مقابلة إعلامية استمرت ساعة ونصف الساعة في مبنى البرلمان الألماني، أقر ألماسيان “ببعض الانتهاكات” التي ارتكبها النظام في سوريا لكنه لم يتحدث عنها في أوروبا. وأشار إلى أنه على تواصل دائم مع النظام السوري، وزعم أنه ينتقد حزب البعث وأنه لم يشارك بأي أنشطة أو مشاريع سياسية، ورأى أنه “من دون الأسد لا يوجد أي استقرار او أمان في سوريا”.

al modon