أخبار عاجلة
الرئيسية » صحافة وإعلام » الإعلام الثوري هو الأطهر من نوعه والأنقى يداً لأنه لا يتقاضى أجراً بل هو الذي يدفع الثمن الباهظ

الإعلام الثوري هو الأطهر من نوعه والأنقى يداً لأنه لا يتقاضى أجراً بل هو الذي يدفع الثمن الباهظ

إن الإعلام هو تلك المنظومة المسؤولة عن عملية نقل الحقيقة و الواقع كما هو في ما يخدم مسألة السلم الأهلي ولقد سمعنا عن إعلام ملتزم وإعلام مسيّس وآخر حكومي وإعلام تجاري ومؤدلج وحر غير أن هناك ظاهرة إعلامية فريدة لم تكن موجودة من قبل و هي الإعلام الثوري في الثورة السورية .
فمنذ اندلاع الثورة السورية كان الحديث عن أسباب منع النظام الأسدي لأي تغطية إعلامية ,
والجواب الوحيد لهذا السؤال هو :
أن النظام أراد أن يستفرد بالشعب السوري ويغلق الأسوار عليه ويضرم النار به ويهدم البلاد على رؤوس العباد لكنه لم يخطر بباله أن الحقيقة سوف تنكشف من قلب الحدث وأن إعلاما ثورياً سينبثق من قلب البركان فلقد انبرى الشباب الثائرون يحملون الجوالات وكمرات التصوير لينقلوا المشهد كما هو بكل ما فيه من غضب وسلم وحماس وقمع ومطاردة وتعذيب فحين ترتجف الكمرة وتهتز الصورة ويتلعثم اللسان بالتعليق تشعر أن مصداقية عالية المستوى تترافق مع نقل الحدث ولو أن المشهد كان هادئاً وادعاً لفقد تلك المصداقية وفي كثير من الأحيان تسقط الكاميرا متابعة على مشهد من دخان وبارود وحمم وركام ترى هل استشهد صاحبها أم ألقاها حين شعر بخطر الاعتقال لتبقى الكمرة حرة حية ولو غيبت صاحبها السجون أو النعوش ، ومع ذلك فإن الكمرة التي تلتقط جزءاً من المشهد لا تستطيع أن تصور المشهد العميق حيث العيون تفقأ والبطون تبقر والعظام تكسر حيث الجراح النازفة والصراخ وشتم المقدس وإهانة المحترم وطلب السجود للصنم هناك البلاء الأعظم الذي تعجز الكمرة عن الوصول إليه , ولقد أصبحت الكمرة أعدى على النظام من أي شيء آخر لأنها تفضحه وتكشف عورته من القذارة والإجرام فراح يستهدفها في كل مكان ليغتال الحقيقة باغتيالها فالحقيقة عدو للاستبداد ,
لكن الإعلامي في الثورة تزاحمت عليه الواجبات فتراه يهتف – وهو يصور – مع الهاتفين ويسعف- وهو يصور- مع المسعفين حتى إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة راح يحمل السلاح مع المقاتلين ليحمي النفوس والأعراض ويقتل المستبد الذي أراده أن يكون مجرماً.
إن هذا الإعلام هو الأطهر من نوعه والأنقى يداً لأنه لا يتقاضى أجراً بل هو الذي يدفع الثمن الباهظ من ماله ودمه وأمنه ، غرد القاشوش فقلعت حنجرته ورسم فرزات فحطمت أصابعه واستشهد براء البوشي و أبو مازن الحموي ومحمد الحوراني والقائمة تطول .