أخبار عاجلة
الرئيسية » ترجمات » فورين بوليسي: لماذا لم تعد أوروبا متفقة بشأن المجرم بشار ؟

فورين بوليسي: لماذا لم تعد أوروبا متفقة بشأن المجرم بشار ؟

تقول الكاتبة أنشال فوهرا إن الخلاف -بشأن وجوب الاعتراف بشرعية طاغية سوريا المجرم بشار الأسد من عدمه ومساعدته على إعادة إعمار البلاد- يعد من بين القضايا التي عمقت الانقسام بين دول الاتحاد الأوروبي مؤخرا.

وتضيف -في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي الأميركية- أن الاتحاد الأوروبي يحاول تقديم جبهة موحدة للعالم، في حين تتسبب مجموعة واسعة من القضايا في تفاقم الانقسامات بين الدول الأعضاء.

وتشير إلى أن موطن الخلاف الأخير بين الدول الأوروبية تمثل في مدى استعداد الاتحاد في المساعدة على إعادة إعمار سوريا من عدمه، أو إزاء ما إذا كان سيمد يد العون لرئيس النظام السوري المجرم بشار الأسد لتنفيذ هذا المخطط.

وتقول فوهرا: رغم وجود سياسة رسمية موحدة تفرض عقوبات على نظام المجرم بشار ، فإن بعض الدول باتت تتساءل عما إذا كان من الضروري الحفاظ على الوضع الحالي، مضيفة أنه في حين تشجع كل من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة على التشبث بالموقف الصارم ضد الأسد فإن دولا أخرى بجنوب وشرق أوروبا -لاسيما ذات الحكومات الشعبوية- ترغب في التخفيف من حدة هذه المواقف.

أزمة اللاجئين

وتنسب الكاتبة إلى دبلوماسيين من مختلف أنحاء أوروبا قولهم إن هذه الدول تربط العلاقات مع سوريا بشكل أساسي بأزمة اللاجئين، وذلك ظنا منها أنه سيتسنى لها التسريع بعودة اللاجئين السوريين من خلال الاعتراف رسميا بفوز الأسد بالحرب ومساعدته في إعادة إعمار البلاد.

وتشير إلى أن إيطاليا تعتبر الداعم الأقوى للأسد، وأنها تعارض سياسة العقوبات ضد الكيانات السورية، وتضيف أن أحد الدبلوماسيين من جنوب أوروبا -والذي رفض الكشف عن هويته- أفاد بأن إيطاليا بصدد “إعادة تقييم موقفها”.

ويضيف هذا الدبلوماسي أنه في حال كانت بعض الدول ترغب في مغادرة اللاجئين أراضيها وإنهاء معاناة النازحين داخل سوريا نفسها -وبالتخطط للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية في أوروبا- فإنه يجب عليها التعامل مع الحكومة السورية، فالحل هو الأسد.

قرار وغموض

وتشير الكاتبة إلى أن سياسة الاتحاد الأوروبي الحالية تخضع لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254 الصادر عام 2015، والذي يطالب “بالانتقال السياسي” في سوريا، وأن صياغة هذا القرار تتصف بالغموض مما يسمح للدول الغربية المعارِضة للأسد بالمطالبة بتنحيه. وتضيف أنه اتضح أن الأسد لن يتخلى عن السلطة، وأن هذا الغموض ولّد خلافات داخل الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي.

ووفقا للدبلوماسي الإيطالي، فإنه رغم أن بلاده لم تعترض على فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على ما يقارب 11 من رجال الأعمال السوريين والبعض من أنصار النظام في يناير/كانون الثاني الماضي، فقد تسعى قريبا إلى إبطال بعض هذه العقوبات، وأنه بمجرد رفع العقوبات التي تفرض حظرا على المعاملات المالية وغيرها من المعاملات الأخرى مع سوريا ستصبح الشركات الأوروبية قادرة على تقديم عروض متعلقة بمشاريع إعادة الإعمار.

وتنسب الكاتبة إلى جوليان بارنز داسي مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية القول إنه من الواضح أن بعض الدول على وعي تام بالمستجدات التي تحدث على الأراضي السورية، حيث تعتقد أن أية مكاسب إيجابية تنجر عن هذا الوضع سيترتب عنها نوع من الالتزامات مع الحكومة في دمشق، وأن هذا الأمر يعتبر بمثابة التنافس على تقديم تقييمات تحليلية للوضع الراهن.

وتضيف أنه في أغسطس/آب 2018، فقد أرسلت بولندا نائب وزير الخارجية أندريزيج بابييرز إلى دمشق للاجتماع بالحكومة وأن وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أشادت بهذه الزيارة، مشيرة إلى أن بولندا قد قدمت عرضا يتمثل تمويل عمليات بناء منازل لإيواء حوالي مئة عائلة سورية لاجئة في لبنان، علاوة على العمل على توفير الظروف الملائمة لعودتهم، كما أن السوري فيصل المقداد وصف موقف بولندا بالواقعي والعقلاني.

روسيا والأسد

وتنسب الكاتبة إلى جيمس موران -وهو باحث مشارك رفيع بمركز دراسات السياسة الأوروبية ودبلوماسي سابق بالاتحاد الأوروبي- أن الدبلوماسية الأوروبية بسوريا تركز حاليا على محاولة إقناع روسيا بممارسة نفوذها على الأسد وجعله يقدّم تنازلات سياسية ملموسة. في المقابل، تريد موسكو أن ينفق الاتحاد الأوروبي بسخاء على إعادة إعمار سوريا.

وتضيف أن دبلوماسيا من أوروبا الغربية أقر بأن جميع الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي تدرك جيدا أن الأسد قد انتصر في الحرب، غير أن ألمانيا وفرنسا لا تزالان مترددتين إزاء الاعتراف بذلك بشكل علني.

وأوضحت مصادر دبلوماسية أن ألمانيا وفرنسا تتوقعان أن يفرج الأسد عن آلاف السوريين المحتجزين بشكل غير قانوني، ويمنح عفوا لأولئك الذين يعتبرهم “خائنين” للوطن، ويسمح للأمم المتحدة بمراقبة وضعية العائدين. وحسب هذه المصادر فإنه في حال تم الوفاء بهذه الشروط، من المحتمل أن يفكر الاتحاد الأوروبي في زيادة مساعدات إعادة الإعمار من صندوق تمويل الأعمال الإنسانية الحالي البالغ عشرة مليارات دولار.