أخبار عاجلة
الرئيسية » شهداء ضحوا لاجلنا » والدة الطبيب الشهيد أيمن غزول تروي ظروف اعتقاله وموته والبحث عن جثمانه بلا جدوى

والدة الطبيب الشهيد أيمن غزول تروي ظروف اعتقاله وموته والبحث عن جثمانه بلا جدوى

مقال نشر في صحيفة ببروكسل
تقول مريم الحلاق : كان لي ثلاثة ابناء . الآن لديّ ابنان فقط.
القصة عن ما حصل لصغيري ايهم ….وهو مثال لكل شاب استشهد تحت التعذيب ..
شاركت في تأسيس رابطة عائلات قيصر…..ومن خلالها أقوم الآن بالتواصل مع صناع القرار في مؤتمر بروكسل ل لضغط على نظام الاسد لتحرير المعتقلين والمغيبين في سوريا
اجتماع حكام العالم من ١٢ الى ١٤ من آذار… يجب ان يضعوا لقضية الاعتقال الأولوية على جدول أعمالهم.
نحن نملك الحق لمعرفة ماذا حصل للمفقودين و من منهم على قيد الحياة.
ابني أيهم لم يعد على قيد الحياة . ولم أستطع دفنه .
لم أستطع توديع الشاب الجميل الطموح.
عندما بدأت الثورة السورية كان يدرس الماجستير في طب الأسنان
مثل العديد من الشباب , انضم الى الاحتجاجات السلمية ضد نظام بشار الاسد . و اعتقل للمرة الأولى في ١٦ شباط ٢٠١٢. بعد ثلاثة اشهر . عاد إلينا .
لكنّ سعادتنا عند إطلاق سراحه كانت قصيرة الأجل.
في ٥ من تشرين الثاني ٢٠١٢, اعتقل النظام أيهم مرة اخرى في جامعة دمشق حيث كان يكمل دراسته .
قاموا بتعذيبه في ذلك الحين و هناك داخل غرفة الإدارة التابعة لقسم الطب البشري ، والتي حوّلها إتحاد طلبة سورية إلى مركز اعتقال.
وبمجرد الانتهاء من تعذيبه ، دخل أيهم في غيبوبة ، ثم أرسلوه إلى فرع المخابرات العسكرية 215 في دمشق.
ورفض حراس السجن تقديم أي رعاية طبية له وأخبروا زملاءه في الزنزانة بإبلاغهم عندما توافيه المنية .
وبعد ثلاثة أشهر ، أخبرني معتقل سابق كان قد سجن مع أيهم بما حدث وأنه مات بعد خمسة أيام من اعتقاله.
أجرينا عزاء لأيهم .
بعد 10 أيام ، تم اخباري أنه كان لا يزال على قيد الحياة ولا يزال داخل فرع المخابرات العسكرية ة.
قضيت ما يقارب عاماً و نصف في الذهاب إلى المحكمة العسكرية في دمشق ، والشرطة العسكرية ، وفروع المخابرات ، ووزارة الداخلية ، وسألت إن كان ابني حياً أو ميتاً ، وأحاول يائسة الحصول على معلومات عن مكان وجوده.
طلبت من كل شخص يمكنه أن يساعدني، حتى أرسلتني الشرطة العسكرية إلى مشفى تشرين العسكري حيث انتهت عملية البحث. أعطاني المسؤلون هناك شهادة وفاة تقول أن أيهم توفي في ١١ تشرين الثاني ٢٠١٢ ، مما يؤكد التاريخ الذي قيل لي في البداية.
رحلتي لم تنتهي. كيف يمكن أن تنتهي عندما لم يكن لديّة جسد لدفنه؟
لمدة ستة أشهر أخرى ، تابعت ملاحقة المسؤولين السوريين أهين، نفسي وأنا أتوسّل لمعرفة مكان جثة ابني. في نهاية بحثي ، حصلت على وثيقة تقول إن الرقم الذي أرفق بجثة أيهم كان ة
بعد تلقي هذه الوثيقة التي هي دليل على قتل النظام لابني ، مُنعت من العودة إلى المحكمة العسكرية.
في منتصف عام ٢٠١٤ ، غادرت سوريا للمرة الأخيرة واتجهت إلى حياة جديدة.
وقد نشرت صور قيصر في ذلك الوقت – مجموعة من صور المعتقلين تم قتلهم وتعذيبهم .تم تهريب الصور من قبل منشق عسكري كشف عن الرعب الحقيقي لاحتجاز النظام للمعتقلين-
كنت قد حاولت عشرات المرّات بالبحث في أرشيف الصور عن وجه أيهم ولكني لم أستطع أن أتحمل النظر إلى كل تلك الجثث الميتة والمشوّهة.
لم أرَ ابني ، لكن شخصاً آخر ، وهو أحد الناجين من الاعتقال والذي كان مع أيهم ، وجد صورته. أراني الصورة وعرفت أنه هو.
صور قيصر – من ١١٠٠٠ معتقل قتيل – هي أهم دليل على التعذيب الجماعي وعمليات الإعدام الجماعية في مراكز الاعتقال التابعة للنظام. تشمل هذه الصور الفترة بين آذار ٢٠١١ و آب ٢٠١٣ في عدة افرع استخبارات.
تخيّل ما لا نعرفه ، تخيّل الحجم الحقيقي لهذا الرعب عبر فروع المخابرات السورية الـكثيرة في جميع المحافظات وسجونها السرّية.
نحن بحاجة إلى الضغط على الدول الممثلة في مؤتمر بروكسل ، والجهات الأجنبية الفاعلة الموجودة في سوريا ، بما في ذلك روسيا وإيران وحزب الله ، لمغادرة ووقف محاولات تشكيل بلادنا لتناسب برامجها الخاصة.
وبينما الحديث عن إعادة الإعمار يدور في البرلمانات الأوروبية ، نحتاج إلى الالتزام من جانب المشرعين بأن أي أموال ستذهب إلى المنظمات الدوليةوالإنسانية ، وليس إلى النظام الإجرامي الذي يجب تقديمه إلى المحاكم وعدم منحه يورو واحد.
أي ّإعادة إعمار الآن سيكون فوق المقابر الجماعية ومراكز الاحتجاز الموجودة في جميع أنحاءدمشق. في دمشق ، قد تسير في الشارع وتحت قدميك قد يكون هناك معتقلون محتجزون في مراكز الاحتجاز تحت الأرض.
في بعض الأحيان يكون من الصعب ألا تفسح المجال للغضب واليأس. ولكن عندما ننظر إلى أمثلة أخرى للظلم في جميع أنحاء العالم وإلى متى استغرق الأمر من الضحايا لتحقيق إنصاف قانوني ، فإننا نرفض التخلي عن الأمل.
نحن عائلات المفقودين السوريين ، المعذبين والمقتولين ، ونحن نطالب بالعدالة.