أخبار عاجلة
الرئيسية » ترجمات » تايمز: القامشلي.. تشكيل الولاءات السورية ومصالح القوى العظمى

تايمز: القامشلي.. تشكيل الولاءات السورية ومصالح القوى العظمى

لفهم تعقيدات الحرب السورية والتحالفات الغريبة التي نشأت عنها والحجم الذي وصلت إليه على مدى سنواتها الثماني، لن ينظر المرء أبعد من القامشلي الصغيرة القريبة من الحدود التركية.

قالت تايمز البريطانية إن مصير سوريا في أيدي قادة العالم الذين يتنافسون على النفوذ هناك. وبحسب تقرير الصحيفة فإنه ولفهم تعقيدات الحرب والتحالفات الغريبة التي نشأت عنها والحجم الذي وصلت إليه على مدى سنواتها الثماني فلن ينظر المرء أبعد من القامشلي تلك البلدة الصغيرة القريبة من الحدود التركية التي اجتمع فيها اليساريون الأكراد المسلحون والموالون للأسد والجنود الأميركيون.

وقد خلف الوجود الأميركي واتفاق عدم الاعتداء بين الرئيس الأسد والأكراد وضعا متوازنا وغريبا في القامشلي يتحدى منطق الحرب. وفي هذه البقعة يقف تمثال جديد لحافظ الأسد على بعد أحياء حيث ترفرف الأعلام الكردية، بينما تزمجر قوافل المركبات الأميركية في الطرق المنهارة حول المدينة على بعد مئات الأمتار من المكان الذي يخوض فيه الجيش التركي حربا منفصلة ضد المليشيات الكردية على الجانب الآخر من الحدود.

وترى الصحيفة أن الصراع الرئيسي القادم في النزاع الدائر من المتوقع أن يندلع في هذه المنطقة وأن الزوال الوشيك لتنظيم الدولة بالصحراء على بعد مئتي ميل جنوب القامشلي، وكذلك انتصار الأسد الزاحف على الثوار في أجزاء أخرى من البلاد يعيد تشكيل الولاءات السورية ومصالح القوى العظمى.

وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسحب معظم قواته من هذا الجزء السوري -تقول الصحيفة- أثار سلسلة من ردود الفعل، حيث هددت تركيا بمهاجمة الأكراد السوريين الذين يسعون بدورهم إلى حلفاء جدد، وستتوقف النتيجة على قرار الرجل الذي استفاد بحنكة من فوضى سوريا لصالحه ألا وهو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأشارت الصحيفة إلى ما قاله بولنت علي رضا رئيس مشروع تركيا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية وهو مركز أبحاث بواشنطن “بالإضافة إلى هدفها الأساسي في سوريا المتمثل في مساعدة الأسد على البقاء، تسعى روسيا إلى تحقيق هدفين آخرين هما فصل الأكراد السوريين عن الولايات المتحدة بينما تستغل التعاون في عملية أستانا لدفع تركيا بعيدا عن الناتو”.

وبالنسبة للأسد -تقول الصحيفة- فإن الانسحاب الأميركي يوفر فرصة لإعادة تأكيد سيطرته على منطقة في بلده تنازل عنها عن طيب خاطر قبل ثماني سنوات. وهو ما أدى إلى الوضع الحالي في القامشلي، وهي مدينة مختلطة من الأكراد والعرب والمسيحيين الآشوريين. لكن الأسد لم يكن بإمكانه توقع كيف سينمو الأكراد بعد ذلك من عناصر خارجية إلى لاعب أساسي بدعم أميركي.

ومع ذلك، رأت الصحيفة أن صانع الصفقات سيكون بوتين الذي تهيمن طائراته الآن على المجال الجوي السوري، وبالتالي فإن أي تقدم تركي ضد الأكراد يجب أن يوافق عليه. وفي الوقت نفسه هو الذي يسيطر على الأسد لأن الأخير مدين له باستمرار بقائه. وضم الأكراد إلى حظير ة الأسد من شأنه أن يمحو آخر بقايا النفوذ الحقيقي للولايات المتحدة في سوريا. لكن السماح لأردوغان بشن هجومه سيدق إسفينا آخر بين تركيا والولايات المتحدة، وهي واحدة من أهم أولويات بوتين. والأمر متروك له الآن ليقرر كيفية استخدام القوة التي جمعها.

وختمت الصحيفة تقريرها بما قاله علي رضا “سيستمر الوضع الحالي المضطرب، لكن الأسد سيركز في النهاية على استعادة إدلب (آخر معقل للثوار) وبعد ذلك سيتحرك نحو اتفاق مع الأكراد السوريين تحت رعاية روسية”.

المصدر: الجزيرة نت