أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » بشير البكر : دوريات إدلب وجبهة النصرة

بشير البكر : دوريات إدلب وجبهة النصرة

شرعت أنقرة يوم أمس بتسيير دوريات في المنطقة العازلة في إدلب التي حددها اتفاق سوتشي في 17 سبتمبر/ أيلول الماضي، الأمر الذي يعدّ كسراً للجمود الحاصل على هذه الجبهة. وعلى الرغم من أن أطراف الاتفاق؛ تركيا وروسيا وإيران، عقدت أكثر من اجتماع على مستوى عالٍ منذ الخريف الماضي، فإن الوضع لا يزال جامداً في مكانه، ومثال ذلك قمة سوتشي في 14 فبراير/ شباط الماضي، وجمعت الرؤساء، التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، والإيراني حسن روحاني، وانتهت إلى عدم اتفاق الأطراف الثلاثة بشأن الوضع في إدلب.
وتكثفت الاجتماعات، منذ ذلك الحين، على مستوى عسكري بين روسيا وتركيا، لحل عقدة المنطقة المنزوعة السلاح، وسط تجاذبٍ واختلاف ظاهر بين الطرفين، فروسيا تذهب أحياناً في التصعيد إلى حدّ اعتبار الاتفاق مرحلةً مؤقتةً تؤول بعدها محافظة إدلب للنظام السوري، على غرار بقية مناطق خفض التصعيد في الغوطة ودرعا، وهذا أمرٌ لا تقرّه تركيا التي تتحمّل تبعاتٍ كبيرةً من تداعيات التدهور السوري، وتتخوّف من موجة نزوح جديدة تتجاوز المليون إذا سيطر النظام على إدلب. ويمكن اعتبار تسيير دورياتٍ تركيةٍ أمس، في المنطقة العازلة التي تم إنشاؤها حسب اتفاق سوتشي، إشارة مهمة إلى أنها تغطّي أرياف إدلب وحماة وحلب التي بدأت المليشيات الإيرانية عملياتٍ عسكريةً ضدها منذ أكثر من شهر، وذلك ضمن توجّه إلى اجتياحها عسكرياً، وهناك معلوماتٌ تتحدث عن حالات نزوحٍ واسعةٍ من المنطقة، كما هو الحال في خان شيخون التي باتت فارغةً من أهلها. وفي إحصاءاتٍ متداولة، وصل عدد النازحين منذ أوائل فبراير/ شباط الماضي إلى نحو 100 ألف. والأمر الثاني الذي يستحق الاهتمام أن تسيير تركيا الدوريات يأتي بعد عودة الحديث عن الفصل بين المعارضة المسلحة وجبهة النصرة المصنفة إرهابية، وهنا تكمن العقدة الأساسية، خصوصاً أن تصريحات المسؤولين الروس في الأيام القليلة الماضية، وفي مقدمتهم وزير الخارجية، سيرغي لافروف، اعتبرت أن هذه المسألة من اختصاص تركيا.
وتفيد أوساط إعلامية قريبة من تركيا بأن الأجهزة التركية المعنية تولي هذا الملف أهمية كبيرة، وهي تتابعه، سواءً لأنه يقع ضمن اتفاق سوتشي أو لا، لكون جبهة النصرة تشكل عقدةً لتركيا لا تقل خطراً عن الأطراف الأخرى. ولكن يبدو أن أنقرة ليست في وارد القيام بعملية ضد “النصرة” من باب تنظيف غسيل الآخرين، وإذا كان لا بد من ذلك فلتكن العملية في سياق. والرسالة التركية موجّهة إلى روسيا كما إلى الولايات المتحدة، وهي متعلقةٌ لا بترتيبات إدلب، بل بشرق الفرات والمنطقة الآمنة التي ستحدّد مستقبل القوات الكردية. وتقول الأوساط إن لدى تركيا وصفة جاهزة لتفكيك جبهة النصرة، وتلقى تجاوباً من المعارضة السورية، بشقّيها السياسي والعسكري، ويرى هؤلاء أنها قابلة للتطبيق بأقل الخسائر من دون حربٍ واسعة. ويبدو أن الطرف التركي غير مستعجل لرمي هذه الورقة، ولا يعتبرها أولوية، وينتظر حتى يتضح الموقف الأميركي من أمرين. الأول، الانسحاب الأميركي من سورية لجهة التوقيت، وتمركز القوات الباقية والمهام التي ستوكل إليها. والثاني، الموقف الأميركي النهائي من أطروحة المنطقة الآمنة. ومن الواضح أن هذه المسألة غير محسومة، وهي مثار شدّ وجذب بين أنقرة وواشنطن، ويمكنها أن تتعقد أكثر مع إعلان أنقرة عزمها أخيرا المضيّ بصفقة صواريخ أس 400 مع روسيا، وتسلم الدفعة الأولى في يوليو/ تموز المقبل.
تسيير الدوريات في المنطقة العازلة يمكنه أن يوقف هجوم المليشيات الإيرانية على أرياف حلب وحماة وإدلب مؤقتاً، ولكن لا يبدو أنه الحل المنتظر لعقدة جبهة النصرة.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع