أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » عن شبان وصبايا آل الأسد وشاليش

عن شبان وصبايا آل الأسد وشاليش

في شارعي الأميركان والزراعة، في مدينة اللاذقية، حيث تنتشر المقاهي والبارات وتزدحم ليلاً بروادها، يجتمع أيضاً شبان العائلات العلوية المتنفذة، لاستكمال صراعاتهم النهارية.

منذ فترة وجيزة، شهد شارع الأميركان، صراعاً بالسلاح المتوسط بين شبان أغلقوا الشارع بسياراتهم والعشرات من مرافقيهم. المعركة بالرصاص الحي اندلعت وسط الشارع بين يافعين من آل الأسد وآل الشعبو، وجهوا أسلحتهم إلى السماء والسيارات. مسلحو “كتائب البعث” المتحصنين أمام مقر الحزب، أكملوا شرب المتة، ولم يتدخلوا. وما أن انتهت المعركة، حتى وصلت دورية أمنية واحدة، وسرعان ما انسحبت. الشاب الأسدي، كان قد أغلق الشارع الرئيسي في وقت الذروة، لمدة ساعة كاملة، ومنع أصحاب السيارات العالقة من الاحتجاج، بتهديد من سلاحه الآلي.

ويشهد شارع الأميركان، المسيحي الطابع، حالة نزوح بطيئة لسكانه. مجموعات قريبة من السلطة، سيطرت تدريجياً على متاجر الشارع ومطاعمه، وفرضت نوعاً جديداً من الزبائن. منذ مطلع العام، أطلق أبناء شاليش النار أكثر من عشرين مرة في شارع الأميركان، لتصفية حسابات متنوعة.

هذا عدا عن الاعتداءات المتكاثرة على الفتيات، والتحرش اللفظي والجسدي. إذ يحرص الجيل الجديد من أبناء العائلات الحاكمة، على إهانة النساء حتى ولو كنّ برفقة أزواجهن. ودفع ذلك الكنيسة الأرثوذكسية للطلب من رعاياها الاحتشام، للتخلص من حالات التحرش، التي لا يمكن مواجهتها.

سليمان هلال، قبل عامين، اقتحم مطعماً وضرب فتاة وأبوها، واختطفها لمدة ساعتين قبل إطلاق سراحها. شاب من آل ديب، أطلق النار داخل مطعم “الفيو” على أحد أبناء بيت الشعبو من أجل فتاة يُجالسها. ابن شاليش، قام بإغلاق شارع الأميركان من أجل عيد ميلاد حبيبته. اعتراض صاحب متجر على ذلك، جعله يتلقى طلقة في ساقه، ومنعه حتى من التوجه للمستشفى. ابن آل شاليش، هو ذاته من أطلق النار بالخطأ، على ابن آل الأسد، فوضع في سجن الأحداث لمدة شهرين. آل شاليش عادوا واقتحموا السجن لإخراج ابنهم، لتبدأ حلقة مطاردة جديدة في اللاذقية بين شبان آل الأسد وشاليش.

لا مشكلة في كل ذلك، فقد تحدث في أحسن العائلات. لكن أن تصبح الشوارع المكتظة، في ساعات الذروة، هي الساحات المفضلة لتصفية الحسابات، وسط تغيّيب قسري لكل مؤسسات الدولة، فهذا هو المدهش في الأمر. يقول البعض في هذه المدينة المجنونة، إن هوس الشهرة والاستعراض يسكن الجميع هذه الأيام.

وفي شارع الزراعة، حيث الأغلبية علوية، الصراع أشد وطأة وقسوة، ولا يمر يوم من دون سحب يافعي العائلات المتنفذة للسلاح بوجه بعضهم. السكان العاديون باتوا يتفرجون على تلك الصراعات اليومية، بعدما صار التشبيح جزءً من يومياتهم. ابن الأسد، أطلق النار على واجهة مطعم، بعدما طلب من رواده الانبطاح أرضاً. أبناء شاليش، يُعلمون الناس بوصولهم لشارع الزراعة بإطلاق النار. صبايا العائلة الحاكمة وأقاربهن، يقدن سيارات بلا لوحات تعريفية.

صبايا العائلات المتنفذة يحبون التشبيح بدورهنّ، وإن بدرجة أقل عنفاً. دخولهن المتاجر والتبضع دون الدفع بات اختصاصاً. ويشمل ذلك الذهب والمجوهرات وأجهزة الهاتف. صاحب متجر في الزراعة، طالب فتاة من آل شاليش، لم تبلغ السادسة عشر من العمر بعد، بثمن هاتف خليوي، فتعرض محله للتكسير، وتعرض هو للضرب والتهشيم على يد أخيها وابن عمها. ومع ذلك، فقد رفض صاحب المحل تقديم شكوى قانونية.

ورغم انتمائه لعائلة أقل شأناً، فقد حاول ابن آل نجيب، إطلاق النار على جمهور فريق تشرين، وسط الملعب. الجمهور هدده بالانتقام، أمام مسؤولي النظام، في الملعب. واللاذقية تنتظر اليوم صراعاً بين آل نجيب، ومشجعي نادي تشرين الرياضي. فحجم العنف اللفظي في هذه المدينة، قلما ينتهي سلمياً، إذا لا بد للسلاح من الظهور في أي لحظة.

السيارات مظللة النوافذ، التي تصدح منها اللطميات الشيعية، قد لا تكون لشبان عقائديين معجبين بـ”حزب الله”، بل على الأغلب ليافعي العائلات المتنفذة المسلحين. ممارسات بهدف التسلط، والتشبيح، وابتزاز الناس وأصحاب المحال والأرزاق. هنا لا يمكن التمييز بين شبيحة العائلات النافذة الشباب، وبين الأجهزة الأمنية؛ فهذه منطقة رمادية، محفوظة للمتنمرين.

الصراع المسلح الأهلي، وارد في كل لحظة تعيشها اللاذقية. السكان العاديون يحاولون التمرد على هذا الشكل من التراتبية الاجتماعية الجديدة، من دون جدوى. ويحاول البعض التماهي مع حالة التسلط هذه، بالتطوع بأي جهاز أمني أو مليشياوي. ومع ذلك، فقد تمكّن شبان العائلات المتنفذة، من جعل عنفهم المعروض علناً في المدينة كما في أفلام الأكشن، حلماً يراود الكثيرين.



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع