أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » خاطرتان من وحي اليوم العالمي للمرأة : محمد أحمد الزعبي

خاطرتان من وحي اليوم العالمي للمرأة : محمد أحمد الزعبي

خاطرتان من وحي اليوم العالمي للمرأة

محمد أحمد الزعبي

09.03.2018

الخاطرة الأولى ( إعادة نشر ) :
اليوم هو التاسع من آذار / مارس من عام 2018 ، الوقت صباحا ، وكاتب هذه الكلمات ممدد في فراشه يستعرض ماشاهده يوم أمس على شاشة التلفاز من النشاطات النسوية المتعلقة بعيد المرأة العالمي ،
معظم ماشاهده كان نساء جميلات ، متبرجات ، يحملن لافتات ويغردن مطالبات ( الرجال ) بأن يفرجوا عن زوجاتهم وأمهاتهم وبناتهم وآخواتهم المسجونات لديهم منذ أربعة عشر قرنا .
تساءلت يوم أمس ، وانا أسمع بكاء وصباح السجينات في سجون بشار الأسد ، وأنا أسمع بكاء الأطفال الجياع والعطاش في الغوطة الشرقية ، وأكرر تساؤلي اليوم : أليست زوجة بشار الأسد المجرم فلانة ( امرأة )؟ ، أليست أم بشار الأسد فلانة ( امرأة )؟، أليست أخت بشار الأسد فلانة ( امرأة )؟ ،أليست مستشارته ومترجمته فلانة ( امرأة ) ؟، (وتنطبق مثل هذه التساؤلات على شريكه في الإجرام والقتل بوتن بطبيعة الحال ) وإذا كان الأمر كذلك ( وهو كذلك ) فأين موقف هذه ( المرأة ) السادرة في النعيم ، والغارقة حتى النخاع بدم الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ الذين تقتلهم صباح مساء سوخوي بوتن وبراميل بشار أمام سمع و بصر أمهاتهم وزوجاتهم وأخواتهم من النساء ، في سوريا عامة وفي الغوطة الشرقية هذه الأيام خاصة ،؟، أين موقف هذه ( المرأة ) من عشرات ألاف النساء ( مثلهن ) اللواتي يقبعن في سجون بشار الأسد يعذبن ويغتصبن ويقتلن ويحملن ويلدن وهن في سجون هذا المجرم والذي هو ( ابن وزوج وأخ ورئيس ) لمن تحمل اسم ( المرأة ) .
آما من جهة آخرى فإن ماشاهدته على شاشة التلفاز يوم أمس ، من مظاهرات نسوية هنا وهناك ، سمح لي أن أتساءل : ترى أين المرآة العاملة في الريف وفي المدن ؟ أين المرآة الحامل بابن المستقبل ،؟ ، أين المرأة التي ترضع طفلها ؟ أين المرأة التي تفلح الأرض وتحصد الزرع اين المرأة التي تطعم وتربي الأولاد ، اين وأين وأين .
أعرف أن المجتمعات البشرية في معظمها مجتمعات ذكورية ، وأعرف أن النساء شقائق الرجال ، وأعرف أن نسبة النساء إلى الرجال في كافة المجتمعات البشرية الطبيعية تحوم زيادة ونقصاناً حول ال50% ، في حين لا تصل نسبتهن حتى في برلمانات الدول الديموقراطية التي تعتبر نموذجا في تحرير المرأة سطوة الرجل عن ال 25% ، ولكن ما أعرفه أيضاً وأحب أن يعرفه غيري هو آن للميدالية وجهان وليس وجها واحد اً ، من حيث أن عالم المرأة من جهة ليس كله عالم التبرج والسفور والإغراء ، ومن جهة أخرى فإن العالم ليس كله الغرب ، أو مايسمى العالم الأول .

الخاطرة الثانية ( حول قافلة الضمير في تركيا)

09.03.2019 :

200حافلة ، تقل مايقرب العشرة آلاف امرأة ، من 55 بلدا في العالم ، وصلن اليوم الى ولاية هاتاي التركية على الحدود السورية ، لكي يصرخن بملء أفواههن وعيونهن وقلوبهن ، و يسمعن كل الآذان والعيون والقلوب الصماء في مجلس الأمن الدولي ، وفي جامعة الدول العربية ، وفي موسكو وطهرا ن وضاحية حسن نصر الله ، أن آلاف ، بل عشرات آلاف النساء السوريات ، يقبعن هُن وأطفالهن في سجون نيرون سوريا بشار بن حافظ ، بين مخالب أقذر وأكبر وحوش عرفهم تاريخ السجون في العالم ، تعذيباً وقتلاً واغتصاباً ، بل و إبلاغ هؤلاء الوحوش البشرية ضحاياهم ، عندما كانوا يستحلفونهم بالله أن يرحموهم ، أن الله لاوجود له في سجونهم ، فهم هنا وليس هو، من بيدهم الموت والحياة (!!!) .

إن شبيحة سجن صيدنايا ، بل وشبيحة مئات السجون الأخرى في ( سوريا الأسد ، حسب تعبير حسن نصر الله ) ، هم ليسوا شبيحة الأسد وحسب ، بل هم أيضاً شبيحة بوتن ، والخامنئي ، وحسن نصر الله ، إنهم شبيحة كل الكذبة والمارقين ، الذين يحتلون سوريا اليوم ( كي لاتسبى زينب مرتين ) ، بينما يتعامون عن أن زينب ورقية وفاطمة وعائشة وهند وليلى و آلاف النساء السوريات غيرهن ، تسبون ويغتصبن ويقتلن تحت التعذيب ، كل يوم ، بل كل ساعة ، مرتين ، بل ويحملن ويلدن، وهن في سجونهم وسجون خادمهم المطيع ، بشار ابن أبيه . وليعلم هؤلاء القتلة في القرداحة وفي طهران وفي الضاحية ، أن زينب ورقية العربيتان الأصيلتان ، هما منهم ومن كل المسؤولين عن سجن وتعذيب وقتل هؤلاء الماجدات، براء .

إننا في اليو م العالمي للمرأة هذا العام ( 2019)، نوجه تحية حب وتقدير لحركة ضمير التركية، ولمؤسستها المحامية غولدن سونمار ، ولجميع الأخوات اللواتي شاركن في قافلة الضمير ، (ونخص البارونية البريطانية بولا أودين )، واللواتي يقفن اليوم على الحدود السورية في إنطاكية ، ليسمعن تلك الآذان الصماء في سورية و في نيويورك وواشنطن ولندن وباريس وبرلين وموسكو وطهران والقرداحة ، مطلبهن العادل والإنساني : أوقفوا التعذيب ، أوقفوا الإغتصاب ، أفرجوا عن آلاف المعتقلات من النساء والفتيات والفتيان فورا .

إن عدالة الأرض وعدالة السماء بانتظاركم أيها القتلة المجرمون ، ولتعلموا، إن الله يمهل ولا يهمل ، وإنه لايضيع حق وراءه مطالب



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع