أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » مواقف زعماء العالم من المجرم بشار .. من العداء إلى التطبيع

مواقف زعماء العالم من المجرم بشار .. من العداء إلى التطبيع

مع حلول الذكرى الثامنة للثورة السورية، يحتفل النظام والروس والإيرانيون باستعادة معظم البلاد، في حين تبدو مواقف الدول الأخرى منقسمة بين مندفعة نحو إعادة الشرعية للنظام، وبين مترددة ورافضة بالمطلق.

أحمد دعدوش

مع حلول الذكرى الثامنة للثورة السورية، يحتفل النظام وحلفاؤه الروس والإيرانيون باستعادة نحو 90% من مساحة البلاد، بعد أن كان على وشك خسارة كل شيء، في وقت تبدو فيه مواقف الدول الأخرى منقسمة بين مندفعة نحو إعادة الشرعية للنظام، وبين مترددة ورافضة بالمطلق.

فبعد أربعة أشهر على انطلاق الثورة، قال الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إن رئيس النظام السوري بشار الأسد “يفقد شرعيته في نظر شعبه”، الأمر الذي اعتبره مراقبون آنذاك إعلانا واضحا من أقوى رئيس في العالم لمصير الأسد المحتوم، وهو ما دفع المعارضة لمواصلة نضالها على هذا الأساس.

وبعدما تدخلت روسيا مباشرة بثقلها العسكري لإنقاذ النظام من الانهيار في سبتمبر/أيلول 2015، عاد أوباما للتصريح في نهاية العام نفسه بأن الأسد فقد شرعيته وأن عليه أن يرحل عن السلطة. لكن المعارضة كانت حينئذ قد فقدت الثقة في التعويل على تلك التصريحات.

ومع وصول دونالد ترامب للبيت الأبيض، أبدى موقفا أكثر صراحة ولكن في الاتجاه المعاكس، إذ أعلن في فبراير/شباط 2017 أن هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية هي الهدف، وطلب من وزارة الدفاع وضع خطة لهزيمة التنظيم في غضون شهر، الأمر الذي استقبله الأسد بالترحيب الشديد، في حين رأى مراقبون أن بوصلة المجتمع الدولي قد انحرفت بوضوح من إسقاط الأسد إلى مواجهة “الإرهاب” فقط، التي قد تشمل فصائل أخرى من المعارضة.

وحتى الآن لا تبدي واشنطن موقفا واضحا، فبعد إعلان ترامب اتفاقه مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان على سحب القوات الأميركية من سوريا، ما زالت المفاوضات جارية لتحديد صيغة الانسحاب مع الإبقاء على وجود عسكري واستخباراتي بالحد الأدنى، ولا يزال الأسد يعول على حليفه الروسي لإعادة تأهيله وتقديمه مجددا للمجتمع الدولي بصفته منتصرا على “الإرهاب”.

أوروبا مشتتة

احتضنت بروكسل مؤخرا المؤتمر الدولي الثالث بشأن سوريا، بمشاركة ممثلين عن 55 بلدا، وذلك بدعوة من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لجمع التبرعات لصالح اللاجئين والدول التي تؤويهم، مع الإعلان الصريح أن الأموال ستذهب فقط إلى المساعدات الإنسانية وليس إلى إعادة إعمار البلاد.

وتسربت من أروقة المؤتمر تصريحات بتشتت مواقف الدول الغربية من مصير الأسد، حيث قال بعض المسؤولين إن واشنطن تتهرب من تقديم التبرعات وموسكو لا تملك المال، ومع أن الاتحاد الأوروبي يصر على ربط إعادة الإعمار بعملية سلام تقودها الأمم المتحدة ويمدد عقوباته الاقتصادية على النظام، إلا أن المواقف الفردية لأعضائه ليست موحدة.

فمن جهة تدافع ألمانيا وفرنسا وهولندا بشدة عن سياسة حجب أموال إعادة الإعمار حتى تبدأ مرحلة انتقالية من دون الأسد، بينما تفضل إيطاليا والنمسا والمجر -وهي دول تحكمها أحزاب يمينية- انتقاد سياسة الهجرة والتقرب من روسيا والحوار مع الأسد من أجل إعادة اللاجئين إلى سوريا.

وقال دبلوماسيون إن المفوضية الأوروبية بدأت في تخصيص بعض الأموال للمساعدة في عودة اللاجئين، بينما تستخدم خدمة العمل الأوروبي الخارجي صور الأقمار الصناعية لدراسة المناطق المحتملة لإعادة الإعمار.

وفي مقال نشرته مجلة فورين بوليسي الأميركية مؤخرا، توقعت الكاتبة أنشال فوهرا أن تتقرب إيطاليا من النظام بذريعة إعادة اللاجئين، ثم رفع العقوبات، وصولا إلى تقديم عروض لمشاريع إعادة الإعمار، مشيرة إلى أن بولندا بادرت في أغسطس/آب 2018 بإرسال نائب وزير خارجيتها إلى دمشق للهدف نفسه.

ونقلت الكاتبة عن مصادر دبلوماسية أن أكثر الدول الأوروبية تشددا تجاه الأسد، مثل ألمانيا وفرنسا، تتوقع أن يفرج الأسد عن آلاف المعتقلين، ويمنح عفوا لمن يعتبرهم “خائنين” للوطن، ويسمح للأمم المتحدة بمراقبة وضعية العائدين، مما قد يمهد تدريجيا لإعادة العلاقات معه.

تطبيع عربي

وكما هي حال المجتمع الدولي، تبدو الدول العربية أكثر تشتتا تجاه الأسد. فمنذ قرار طرد سوريا من جامعة الدول العربية في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 بسبب القمع الوحشي للمتظاهرين والناشطين، قرر العراق ولبنان “النأي بالنفس” موقفا محايدا، بينما اكتفت دول أخرى كالإمارات بالانضمام للمواقف الرسمية في مقاطعة الأسد بالتوازي مع تعاون وعلاقات غير معلنة.

وعندما رجحت الكفة عسكريا لصالح النظام، بدأت المواقف المعلنة بالتلميح لضرورة مواكبة الواقع المستجد، فقام وزير خارجية النظام وليد المعلم بزيارة إلى سلطنة عمان في مارس/آذار 2018، واستقبله أسعد بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء العماني قائلا إن “سوريا على حق والحق ينتصر دائما”.

وفي أغسطس/آب 2015، كشف القيادي في حزب الله اللبناني نواف الموسوي أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عرض على الأسد صفقة تتضمن البقاء رئيسا مدى الحياة دون إصلاحات، مع التعهد بإعادة إعمار سوريا، مقابل قطع العلاقات مع حزب الله وإيران، الأمر الذي رفضه الأسد، بحسب الموسوي. وكان محمد بن سلمان قد قال قبل ذلك بأربعة أشهر لمجلة تايم “أعتقد أن بشار باق في الوقت الحالي”.

وفي 16 ديسمبر/كانون الأول 2018، زار الرئيس السوداني عمر البشير سوريا بشكل مفاجئ والتقى الأسد، وقال موقع إنتلجينس أونلاين إن الزيارة رتّبت مع روسيا في ظل سعي البشير لإقامة شراكات اقتصادية مع موسكو، متوقعا أن ترتب روسيا زيارات مماثلة لقادة عرب تشمل الرئيس اللبناني ميشال عون ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي.

وبعد هذه الزيارة تسارعت وتيرة التطبيع العربي مع الأسد، فأعادت الإمارات فتح سفارتها في دمشق، مبررة ذلك بـ”درء مخاطر التدخلات الإقليمية في الشأن العربي السوري”، في إشارة إلى إيران. وتوقعت مصادر روسية أن تكرر هذه الخطوة دول عربية عدة.

وفي القمة العربية التنموية الاجتماعية والاقتصادية التي استضافتها بيروت في يناير/كانون الأول الماضي، دافع وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل عن إعادة النظام السوري إلى “الحضن” العربي، الأمر الذي أحدث انقساما لم ينهه إعلان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن استعادة النظام السوري مقعده في الجامعة رهن التوافق العربي على هذه المسألة.

وقبل ذلك بنحو شهر، دعا البرلمان العربي صراحةً إلى استعادة سوريا مقعدها، ووصف أبو الغيط نفسه قرار تعليق عضوية سوريا بـأنه كان “متسرعا”.

ووسط هذا الغموض والتردد، تصر دول أخرى على موقفها الرافض لبقاء الأسد، حيث أكد وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على هامش قمة بيروت أن موقف قطر من النظام السوري لم يتغير.

المصدر: الجزيرة نت