أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » بين سوريا ولبنان.:تهريب البشر يتزايد برعاية “الرابعة” و”الحزب”

بين سوريا ولبنان.:تهريب البشر يتزايد برعاية “الرابعة” و”الحزب”

بين سوريا ولبنان.:تهريب البشر يتزايد برعاية “الرابعة” و”الحزب”

زادت حركة تهريب البشر من سوريا إلى لبنان، وبالعكس، خلال الشهور الثلاثة الماضية، بعدما باتت منظمة باشراف مباشر من مليشيات “الفرقة الرابعة” و”حزب الله”، على جانبي الحدود، بالتعاون مع شبكة من المهربين المحليين.

من سوريا إلى لبنان

مصدر مطلع، قال لـ”المدن”، إن أبرز الطرق التي يسلكها النازحون من سوريا باتجاه الأراضي اللبنانية هي الطرق الجبلية والوديان الوعرة، على جانبي نقطة المصنع الحدودية. وتؤدي تلك الطرق إلى بلدة مجدل عنجر اللبنانية. هذا بالإضافة إلى الطرق الحدودية الواصلة ما بين بلدة سرغايا السورية وبلدتي معربون وحام اللبنانيتين.

ويتواصل السوريون الراغبون بمغادرة سوريا، بسبب خضوعهم للملاحقة الأمنية أو الطلب للخدمة العسكرية، مع مُهربين من أبناء المناطق الحدودية الذين ينسقون بدورهم مع “الرابعة”، التي تحدد وتعطي للمُهرّبين نسبة من أجور التهريب، عن كل شخص يصل الى الأراضي اللبنانية.

وتُؤمّنُ “الرابعة” سيارات تحمل لوحات عسكرية لنقل السوريين النازحين من سوريا، لضمان عدم اعتراضهم من قبل حواجز عسكرية لمليشيات أخرى. وتنقل السيارات النازحين إلى نقطة التجمع، التي غالباً ما تكون في مناطق نفوذ “حزب الله” داخل الأراضي السورية وعلى مقربة من الحدود.

ومن هناك، تبدأ قافلة النازحين، التي لا يزيد عددها عن عشرة أشخاص، مسيرها مع حلول الظلام برفقة عناصر من “حزب الله” حتى مسافة قصيرة ضمن الأراضي اللبنانية، حيث يتسلمها مُهربون لبنانيون يعملون مع الحزب، لاكمال المسير داخل الأراضي اللبنانية. ولا يخلو المسير في الأراضي اللبنانية من المخاطر بسبب الألغام الفردية والتي غالباً ما تتسبب بوقوع قتلى وجرحى بين النازحين.

وتبدأ أجور التهريب بـ100 دولار للأشخاص غير الملاحقين أمنياً ممن يجدون صعوبة بدخول لبنان بشكل رسمي بسبب تعقيد الإجراءات على الحدود، والذين غالباً ما يكون سفرهم إلى لبنان بغرض زيارة أقارب في المخيمات. في حين تبدأ تكاليف تهريب الملاحقين أمنياً والمطلوبين للخدمة العسكرية بـ500 دولار وتصل إلى 1500 دولار. وأحياناً تتخطى هذه المبالغ، بحسب إمكانيات الأشخاص الهاربين المالية، وقدرة عناصر “الرابعة” والمُهرّبين على تحصيل أكبر قدر ممكن من المال منهم.

مصادر محلية متقاطعة من بلدة مجدل عنجر اللبنانية، أكدت لـ”المدن”، أن الجيش اللبناني كثف من دورياته في المناطق التي يستخدمها المُهربون للوصول الى لبنان، منذ مطلع شباط/فبراير، تزامناً مع شروعه باغلاق المعابر غير الشرعية مع سوريا، للحد من عمليات تهريب الأفراد والبضائع. ولم تؤثر هذه الخطوة كثيراً على عملية التهريب، بسبب جغرافية المنطقة الوعرة، ما يُسهّلُ عملية التخفي فيها، هذا عدا عن تأمين مليشيا الحزب للقوافل، منذ لحظة دخولهم الأراضي اللبنانية وحتى الوصول إلى بر الأمان.

وأشارت مصادر “المدن” إلى أن المُهرّبين يتخلون عن قافلة النازحين ويتركونها لمواجهة مصيرها، إذا ما اقتربت منها دوريات الجيش اللبناني. وعند وقوع القافلة بيد الجيش اللبناني، يتم تحويلها إلى وحدات الدرك في المخافر الحدودية، والتي تتبع الإجراءات القانونية بحق الموقوفين، وفقاً لما يتناسب مع دخول الأراضي اللبنانية بطريق غير شرعية.

من لبنان إلى سوريا

يتعاون عناصر “حزب الله” و”الفرقة الرابعة” أيضاً، على تأمين عودة السوريين من لبنان إلى سوريا، من دون تسجيلهم في قوائم “العودة الطوعية”. وغالباً ما يكون هذا النوع من العائدين، هم من الملاحقين أمنياً في سوريا، ممن يتجنبون أيضاً العودة بشكل نظامي عبر المعابر الشرعية.

وتكلفة هذا النوع من الرحلة المعاكسة هي 300 دولار على الشخص الواحد. ويعود انخفاض التسعيرة، لعدم وجود ضمانات من “الحزب” و”الرابعة” للعائدين وفق هذه الطريقة بعدم اعتقالهم عند الوصول إلى مدنهم أو بلداتهم، من قبل أي جهاز أمني.

وقد اعتقل “الأمن العسكري” أشخاصاً عادوا بهذه الطريقة إلى ريف دمشق، بهدف زيارة ذويهم، خلال الشهور الثلاثة الماضية. ولم يتمكن أحد من معرفة مصيرهم بعد. ووفقاً لمصدر “المدن”، فإن الأهالي الذين تشجعوا وطالبوا “الأمن العسكري” بالكشف عن مصير أولئك المفقودين، قيل لهم إنهم لا زالوا في لبنان، ولم يدخلوا الأراضي السورية!.

تجارة تهريب البشر بين 300 و800 دولار سوريون يتسللون من الجبال إلى لبنان

تتغير تسعيرة التهريب وفقاً لهوية الشخص، فإذا كان مطلوباً للأمن اللبناني يرتفع سعر بدل عبوره (سامر الحسيني)
حاول أحمد، مرات عدة، الانتقال من سوريا إلى لبنان عبر معبر المصنع الحدودي، لكن محاولاته انتهت بالفشل، جراء التشدد في معايير دخول السوريين التي أقرتها الحكومة اللبنانية، الأمر الذي يمنع آلاف السوريين من دخول لبنان عبر المعابر الشرعية، فيتحولون إلى معابر التهريب عند سلسلة جبال لبنان الشرقية.
يقول أحمد إن محاولاته لدخول لبنان عبر المصنع تكررت ست مرات، وفي كل مرة كان يقضي ساعات أمام مركز الأمن العام، ويمضي في بعض الأحيان ليلته إلى جانب الطريق الدولية التي تربط لبنان وسوريا.
يسكن أحمد اليوم في إحدى قرى البقاع الأوسط بعد دخول لبنان عبر أحد المعابر غير الشرعية، في رحلة لم تستغرق أكثر من ساعة ونصف الساعة، إنما بلغت كلفتها ثلاثمئة دولار دفعها لأحد العاملين على خط دخول الأشخاص والعائلات السورية الى لبنان.
دخول العابرين وخروجهم
الى جوار المعبر الشرعي في منطقة المصنع، ترتسم حركة دخول وخروج العابرين السوريين، بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية اللبنانية، إنما المعلومة لديها حتى بالأرقام، بينما لا يجد مئات السوريين الذين لا يستوفون الشروط المطلوبة التي نصت عليها الإجراءات الحكومية ضمن ما يُسمّى «الحد من دخول النازحين السوريين الى لبنان»، سوى الطرق الجبلية والترابية للدخول إلى لبنان، بإشراف مجموعات من الشبان اللبنانيين والسوريين الذين يتقاضون عن كل شخص مبلغاً مالياً يتراوح بين 300 و800 دولار.
يعود سبب الفارق المالي إلى وضعية الشخص الذي يريد الدخول وعمره وهويته. وفي حال كان مطلوباً أو ممنوعاً من الدخول يرتفع بدل عبوره، وفق إفادة أحد العاملين في مجال التهريب لـ «السفير».
يُعدّ خالد من أصحاب الخبرة في مجال التهريب، وفق تعبيره، بعد دخوله منذ 3 سنوات على خط تهريب الاشخاص من سوريا الى لبنان، وعمله سابقاً في تجارة تهريب السودانيين التي كانت ناشطة قبل الأحداث في سوريا. ويقول خالد إن البدل المالي أيام تهريب السودانيين كان متواضعاً، ويتراوح بين 50 و75 دولاراً عن كل شخص. أما اليوم فالواقع مغاير تماماً بسبب التشدّد في الإجراءات الأمنية اللبنانية والسورية، وتدفق السوريين في الاتجاهين، وكثرة طلبات العبور على طرق التهريب، الأمر الذي يرفع من كلفة الدخول.
يقول خالد: «لا تقتصر حركة العــبور على الطرق الجبلية في اتجاه واحد من ســوريا إلى لبنان، إنما هناك أشخاص وعائلات كثر يعودون الى سوريا، ثم يرجعون الى لبنان، عبر الطريق نفسه». في المقابل، لا تنفي أي من الأجهزة الأمنية والعسكرية ما تسمّيه «انتعاش وازدهار» تجارة تهريب السوريين، بل تؤكدها مجمل التقارير الأمنية اللبنانية التي دوّنت في محاضرها اعترافات عدد من الموقوفين، تصاعد نشاط ذلك النوع من التهريب، حتى أن بعض العصابات تحدثت عن عمليات انتقال 100 شخص يومياً في الاتجاهين. وقالت إحدى العصابات إنها أدخلت أكثر من 5 آلاف سوري بطريقة غير شرعية خلال بضعة أشهر.
قافلات وقود قبل العائلات
لا تعد عمليات تهريب الأشخاص عبر طرق السلسلة الشرقية بالأمر الطارئ، فقد قضى العديد من المهربين في عمليات الملاحقة التي كان يقوم بها الجيش اللبناني، وبعضهم قضى جوعاً وبرداً، أو قتلاً برصاص الهجانة السورية. يرفض بعض العاملين في المنطقة الحدودية وصف طرق التهريب بغير الشرعية، كونها ارتسمت ووجدت قبل الطريق الدولية الحالية بوقت طويل، وشكلت حركة العبور الرئيسية بين لبنان وسوريا.
وعبرت تلك الطرق قبل الأحداث السورية، مئات القوافل وصهاريج المازوت والبنزين المحملة من سوريا الى لبنان، حتى تجاوزت كميات الوقود المليون ليتر يومياً، يُضاف إليها آلاف الأطنان من السلع الغذائية ومواد التنظيف وسواها من المواد المنتجة في سوريا.
بعد الأحداث السورية، اختفت قوافل المازوت والوقود، وحلّت مكانها الأشخاص والعائلات السورية الذين وجدوا في تلك الطرق معبراً لكنه لا يخلو من المخاطرة، وفق ما قال أحد المهربين، مشيراً إلى أن غالبية العاملين في التهريب يتوافقون مع أشخاص سوريين أو لبنانيين على إدخال أقاربهم، ومن ثم يتم «قبض الاجرة» من الشخص الذي يقطن في لبنان، سواء كان لبنانياً أو سورياً.
ولا ينفي المهرّب نفسه احتجاز عائلات وأشخاص سوريين لأيام عدة في بعض الغرف التي تنتشر قرب الحدود والطرق، في انتظار وصول الشخص الذي تكفّل بدفع مصاريف الرحلة، وبعد الدفع يتم تحريرهم.
في المقابل، تؤكد مصادر أمنية لبنانية على بذل الجهود في مكافحة تلك التجارة، لاسيما أن التهريب لا يستثني أحداً، فالمهم هو تقاضي المال، وعليه لا يتم التدقيق في هويات الداخلين، وربما يختار إرهابيون الدخول عبر تلك الطرق للهروب من المعابر الشرعية، والتشدّد الأمني في ملاحقتهم.
وتتحدث المصادر عن معوقات كبيرة تقف أمام الحدّ من التهريب حيث تتم الاستفادة من عوامل عدة ترتبط بطبيعة الحدود، وفي مقدمها المساحة العقارية الممتدة بين جديدة يابوس عند الحدود السورية ومنطقة المصنع عند الحدود اللبنانية وتتجاوز السبعة كيلومترات، يضاف إليها الطبيعة الجبلية والجردية، عدا عن التداخل الواضح والمتكرر في الأراضي عند الحدود.
مع ذلك، يؤكد مصدر أمني حصول عمليات توقيف متتالية للعاملين على طرق التهريب، لكن توقيفهم لا يستمر أكثر من شهر. وفي ظل الحافز المالي المغري يعودون إلى المهنة التي تستقطب العديد من الشبان.