أخبار عاجلة
الرئيسية » صحافة وإعلام » صحافية ألمانية ولدت طفلها لدى خاطفيها في سوريا..هذه قصتها

صحافية ألمانية ولدت طفلها لدى خاطفيها في سوريا..هذه قصتها

كشفت الصحافية الألمانية، يانينا فيندايسن، التي كانت قد تعرضت للاختطاف في سوريا وأُسرت قرابة العام، أن خاطفيها كانوا مستعدين لقطع رأسها أمام الكاميرا في بثّ حيّ، لكن الأمر انتهى بهم بغير طريقة، حيث صاروا يدللونها بألواح الشوكولاتة والألعاب والحفاظات الباهظة الثمن، بعدما ولدت طفلاً في الأسر.

فيندايسن، التي أطلق سراحها هي ووليدها في أيلول/سبتمبر 2016، تحدثت للمرة الأولى عن الظروف التي سافرت بسببها وحدها لمنطقة حربٍ، وهي في الشهر السابع من حملها، وكيف استطاعت النجاة من محنتها، وذلك في مقابلة نُشرت في صحيفة Süddeutsche Zeitung الألمانية، وأعادت صحيفة “الغارديان” نشرها باللغة الإنكليزية.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2015 ذهبت يانينا إلى سوريا لصناعة فيلم وثائقي عن صديقٍ لها من أيام المدرسة، قَصَد الجهاد منضماً لأحد فصائل جماعة “جبهة النصرة” المنتسبة سابقاً لتنظيم القاعدة. وأكّدت إن حملها لم يمنعها من القيام بهذه المغامرة، بل دفعها إلى رحلتها تلك، فضلاً عن أنه جعلها أكثراً وعياً لمخاطرها الفادحة. وقالت:”شعرتُ بضغطٍ للسفر بسبب حملي تحديداً. أردتُ أن أروي قصَّةً أخرى قبل ألَّا يتسنَّى لي العمل من جديد إلَّا بعد شهورٍ من الولادة. لم أدرك وقتها أنِّي كنتُ في تِلك اللحظة أقترف أفدح غلطةٍ في حياتي”.

استعانت يانينا وقتها بمهرّبٍ في أنطاكيا، جنوب تركيا، ليعبر بها الحدود إلى سوريا، ولم تُعلم أحداً بخطط سفرها سوى والد طفلها، ولم تأخذ معها هاتفاً نقَّالاً ولا جهاز تعقُّبٍ لموقعها بتقنية GPS. وفيما أقرَّت بأنَّه كان بوسع الآخرين أن يمنعوها من المضي قدماً في خطتها تلك، إلَّا أنَّ الأمر على حد قولها: “كان في النهاية خياري أنا، وغلطتي أنا”.

وبالرغم من أن صديقها الجهادي وعدها في رسالة الكترونية بأن لا يطالها أي أذى، لكنها تعرضت وسائقها إلى نصب شرك لهما وهما يحاولان عبور الحدود عائدين إلى تركيا، حيث وُضعت عصبة على عينيها تحت تهديد السلاح، واُقتيدت إلى بيتٍ في موقعٍ معزول. وفيما استعادت تفاصيل ما حصل معها قالت: “في الليلة الأولى ظننت حقاً أنَّ الضمان الذي وعدني به صديقي يعني أنَّه سيُطلق سراحي عمَّا قريب. لكن سرعان ما أدركت أن آمالي تِلك لم يكن لها أساس”.

يانينا التي تستعد لإصدار كتابها My Room in the House of War (غرفتي في بيت الحرب) الشهر المقبل في ألمانيا، قالت للصحيفة الألمانية إنها لم تكن تعتقد أنها صديقها الجهادي كان على علم بخطط اختطافها، لكن أفراداً من جماعته علموا بها. وعندما سُئِلت عن المعاملة التي تلقَّتها في الأَسْر، قالت: “تعرَّضت لبضعة مواقف غير سارة، لكنَّني كنت في حالٍ جيدة نسبياً. ومع ذلك، كان واضحاً أنَّ هؤلاء لم يكونوا أشخاصاً لطفاء أو إنسانيين… كان بإمكانهم أن يقطعوا رأسي أمام كاميرا في بثٍ حي”.

وخلال فترة وجودها تحت الأسر، كتبت يانينا مذكراتها بخط يدٍ صغير، مستخدمةً عُلب الطعام بعدما نفد الورق. حاولت دون جدوى أن تلفت انتباه سكَّان المنازل المجاورة وجمعت سراً أدواتٍ قد تسهِّل هربها، إذ إنه “حتى آخر لحظة آمنتُ بأنِّي سأعود إلى ألمانيا قبل ولادة طفلي. كان أمراً مستحيل التصوُّر أن ألد طفلي في سوريا. تجاهلت واقع الموقف حتى لم يعد بإمكاني تجاهله”، قالت يانينا للصحيفة، مشيرة إلى أنّ خاطفيها ابتزّوا طبيباً ليولِّد ابنها، وتمَّت الولادة من دون مضاعفات. وأضافت: “فجأة أصبح كل شيءٍ بعيداً: الحرب، والخاطفون، لم يكن هناك سواي وابني. كان ضعيفاً جداً، وهشاً جداً، لكنَّه كان في صحةٍ جيدة”.

تغيّرت معاملة الخاطفين ليانينا بعد الولادة، “كنت أكثر عجزاً من ذي قبل ومعي طفلٌ وليد. عندما كان ابني يستيقظ ليلاً ويصرخ، كانوا يسألونني في الصباح التالي ماذا ألمَّ به؟”. جلب لها خاطفوها شوكولاتة، وعصيراً مقوى بالفيتامينات، ودمية دُب محشو، ولم يبخلوا في ما تعلَّق الأمر بالحفَّاضات، إذ قالت مفسِّرة: “في سوريا يوجد نوعين من الحفاضات، الأول يُعرَف باسم “حفاضات الأسد” وتلك رديئة، والنوع الآخر هو حفاضات مولفيكس، وهي النوع الراقي من الحفاضات في سوريا، وذلك ما جلبوه لطفلي”. وعندما سُئلت عما إذا كانت تعتقد أنَّ ابنها سيلومها يوماً على ولادته في ظروفٍ عصيبة كتلك، قالت يانينا: “فكَّرت بهذا الاحتمال كثيراً. عندما يحين وقته، سأتحمَّل المسؤولية كاملة”.

انتهت تجربة يانينا في الأسر بفضل جماعة أخرى من الإسلاميين. فبعد سماعها صوت إطلاق نارٍ خارج مجمَّعها السكني، وجدت الصحافية نفسها محاطة برجالٍ يرتدون أقنعة يقولون لها إنَّهم سيعيدونها إلى ألمانيا. وأعلنت الجماعة وقتها، وتُدعَى جبهة فتح الشام، في بيانٍ إلكتروني، أنَّها حرَّرت امرأةً ألمانية بعدما حكمت محكمة الشريعة بأنَّ خطفها عملٌ غير إسلامي في ضوء ضمان الأمان الذي وعدها به صديقها.

وأوضحت يانينا أنها لم تعلم ما إذا كانت الدولة الألمانية قد دفعت أي قدر من مبلغ 4.3 مليون يورو (4.86 مليون دولار) الذي طلبه خاطفوها مقابل إطلاق سراحها، “لكنني منحت فرصة ثانية، وهو أمر لم يحظَ به جميع من اختطفوا في سوريا”.