أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » قسد تفرج عن رجال كانو أنصار لداعش بدون أن تتلطخ ايديهم بالدماء

قسد تفرج عن رجال كانو أنصار لداعش بدون أن تتلطخ ايديهم بالدماء

عمد تنظيم الدولة الإسلامية (#داعش)، أثناء فترة سيطرته على مدينة #الرقة، على سياسة تضييق الخناق ضد العمال وأصحاب المحال التجارية في المدينة من خلال منعهم العمل إلا بعد مبايعته وإخضاعهم لدوراته الشرعية بعد الاستتابة، فتوقف حركة الأسواق بالإضافة للمضايقات التي كان يتعرض لها التجار والعاملين في المدينة دفعت قسم منهم بالسفر خارج مناطق سيطرة التنظيم، أما القسم الباقي فهم من كان عنصراً في أحد فصائل المعارضة الذين بايعوا التنظيم للحفاظ على حياتهم من شره، وأصحاب مهن أوقفها التنظيم أُجبروا على المبايعة والعمل في منشآة التنظيم المدنية، كون مصدر رزقهم الوحيد قد توقف.

مضايقات دفعت بالتجار بمبايعة «داعش»

لم يسلم القطاع الصحي من بطش التنظيم، إذ أجبر جميع صيادلة المدينة على المبايعة والعمل تحت إشرافه، ومن رفض المبايعة تعرّض لأنواع المضايقات كافة من عناصر لتنظيم حتى إجباره على إغلاق صيدليته.

وعن المضايقات التي كان يتعرض لها الصيادلة أثناء فترة سيطرة التنظيم، يروي عبد الرزاق هنداوي (صيدلي من سكان حي المشلب ومعتقل سابق لدى قسد) لموقع «الحل» قائلاً: إن «التنظيم وبعد بسط سيطرته على المدينة كافة قام بإنشاء دواوين عدة لمتابعة النشاط التجاري ودراسة الطرق المثلى للاستفادة منه، وكانت وظيفة متابعة عملنا وعمل القطاع الصحي بشكل كامل تقع على عاتق ديوان الصحة، حيث فرض علينا كصيادلة شروط عدّة لمتابعة عملنا وأهمها هو مبايعة التنظيم وعدم بيع الأدوية المخدرة كالترامادول والبروكسيمول إلا لعناصره بالإضافة لإجبارنا على دفع ضريبة شهرية بذريعة الزكاة».

وأضاف الصيدلاني أن «من يخالف شروط العمل أو يتأخر بدفع الضرائب يقوم عناصر التنظيم بإغلاق صيدليته ويصادر أدويتها، وهذا كان عمل دائرة الرقابة الدوائية التي كانت تصادر عدة أنواع أدوية شهرياً بحجج مختلفة، ما دفع بعض من صيادلة المدينة لإغلاق صيدلياتهم والهجرة، والبعض الآخر للعمل لدى القطاع الصحي في التنظيم، وكنت أنا أحد المبايعين كوني لا أستطيع السفر بسبب مرض والدتي، وكنت أعلم إن سافرت سيعتقلها التنظيم لذلك أضطررت للعمل في دائرة الرقابة الدوائية لدى التنظيم».

اعتقالهم من قبل «قسد»

يكمل «هنداوي» عقب سيطرت #قوات_سوريا_الديمقراطية (#قسد) على المدينة وطرد عناصر التنظيم، قاموا عناصرها باعتقالي- واعتقال- كل من عمل لدى المؤسسات المدنية لدى «داعش» حيث «اُعتقلت لمدة 6 أشهر في أحد السجون للتحقيق معي وبعد انتهاء التحقيق وثبوت عدم تورطي بدماء الأبرياء، تم تحويلي لمركز إيواء وخضعت فيه لعدد من الدورات التوعوية والفكرية لمدة شهرين، وأًفرج عني بوساطة من وجهاء المدينة وشيوخ العشائر».

يقول أحمد الجميلي (معتقل سابق لدى قسد) لموقع «الحل» إنني «كنت أعمل في قسم شرطة المرور لدى التنظيم أثناء فترة سيطرته على المدينة، وعقب سيطرت (قسد) قمت بتسليم نفسي للجهات المختصة واُعتقلت لمدة 4 أشهر، وخضعت خلالها كما العديد من أمثالي لعدة دوارت توعوية ودروس فكرية»، مشيراً إلى أنه «تم الإفراج عنه بعد وساطات عشائرية، وتعهده بعدم الانضمام لتنظيمات إرهابية والعمل على خدمة المدينة».

وساطة وجهاء وشيوخ عشائر المدينة

يقوم شيوخ عشائر المدينة ووجهائها بكفالة المعتقلين لإخراجهم من سجون «قسد» كونهم على معرفة بهم وكون المعتقلين من سكان المدينة وقراها، يقول فواز البدو (شيخ عشيرة البدو)، إن «عملية الوساطة تأتي بعد التواصل مع أهالي المعتقل، والتأكد من عدم تورطه بدماء الأبرياء، بالإضافة للتأكد من عدم قيامه بأعمال مضرة بأمن وأمان المدينة، حيث يأتي ذلك بالتنسق مع مكتب العلاقات العامة ومجلس الرقة المدني والمجلس التشريعي والتنفيذي لدى الإدارة الذاتية، وبعد التشاور مع الجهات المختصة، بعدم تورطه بدم الأبرياء، بالإضافة لخضوعه لعدة دورات فكرية وتوعوية لمسح الفكر الذي وضعة التنظيم في عقول الناس من خلال (دوراته الشرعية)» كما يدعي.

وأشار إلى أن «الإفراج عن المعتقلين شيء يثلج الصدر، وأن دل على شيء يدل على أن سياسة (قسد) التي تسيطر على الرقة، تضع الاعتبار للعادات والتقاليد التي نحن كشيوخ جزء منها»، مبنياً على «الصفح والعفو عند المقدرة، وهذا أمر فاضل في كل ثقافة الدنيا، وأن أي تدّخل منهم في قضايا المعتقلين هو من باب أن كل هؤلاء أجبروا على الانضمام للتنظيم الإرهابي رغماً عنهم».

وكانت الإدارة الذاتية قد أصدرت قبل أسابيع بياناً قالت فيه أنها افرجت عن 300 معتقلاً ممن أضلوا الطريق وخالفوا العادات والتقاليد السائدة والقوانين، وينحدرون المُفرج عنهم من من أقليم الفرات والطبقة ودير الزور ومنبج، بحسب البيان.