أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » اعتراف ترامب بضمّ اسرائيل للجولان، ورطة أمريكية جديدة : أسامة آغي – أديب وباحث وإعلامي سوري

اعتراف ترامب بضمّ اسرائيل للجولان، ورطة أمريكية جديدة : أسامة آغي – أديب وباحث وإعلامي سوري

يبدو أن الأمريكيين الذين اختاروا دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة قد وقعوا في ورطةٍ سياسيةٍ داخلية وخارجية. فترامب، ومنذ وصوله إلى عتبة البيت الأبيض الأمريكي، وهو يجرُّ بلاده وإدارته من ورطةٍ إلى أخرى. ولعلّ وصوله إلى البيت الأبيض، كان يقف خلفه تدخل روسي في الانتخابات، مما وضعه في خانة الشكّ بالتعامل مع دولة خارجية، هذه الحالة المرتبكة لترامب، الذي يواجه تحقيقات، هو وبعض أعضاء فريق حملته الانتخابية، من قبل الكونغرس الأمريكي بقيادة المحقق مولر، تدفعه إلى ممارسة التطرف في اتخاذ المواقف السياسية من غير الرجوع إلى فريق عمله، ومن غير الالتزام بالقوانين والأنظمة الدولية، وهذا يسبّب إرباكاً للسياسة الأمريكية باعتبارها سياسة الدولة الأقوى في العالم، والمعنية بإدارة الأزمات الدولية بما يحقق السلم الدولي.

ولكن ما فعله ترامب بإعلانه عبر تغريدة على حسابه على موقع تويتر قال فيها: “بعد 52 عاماً حان الوقت لاعتراف الولايات المتحدة الكامل بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، التي لها أهمية استراتيجية وأمنية حيوية لدولة إسرائيل والاستقرار الإقليمي”، يشكّل انتهاكاً صريحاً لقرارات الأمم المتحدة التي تعترف بأن الجولان أرض سورية محتلة من إسرائيل.

إن اعتراف ترامب بضمّ إسرائيل للجولان المحتل له أهداف متعددة، يريد ترامب منها خلط الأوراق الداخلية والدولية، فهو على المستوى الداخلي، يبحث عن نصيرٍ فعّالٍ داخل المجتمع السياسي الأمريكي، يقف معه في وجه الضغوطات الكبرى التي تزيد من حصارها على إدارته، وتحديداً ضغوطات الكونغرس الأمريكي بمجلسيه، وهذا النصير هو اللوبي الصهيوني المناصر لإسرائيل والذي يشار إليه باختصار “إيباك” إذ أن ترامب بعقليته التجارية يذهب إلى تبني اعترافٍ أمريكي ب “حقّ” إسرائيل بضمّ هضبة الجولان السورية المحتلة إليها. هذا الاعتراف هو مقايضة بصورة غير مباشرة بين هذا الاعتراف وبين دور اللوبي الصهيوني في منع سقوط إدارته الوشيك، بسبب فضائح التدخل الروسي في الانتخابات التي أوصلته إلى رئاسة الولايات المتحدة.

أما على المستوى الدولي، فقرار ترامب يكتسي نفس الصفة الأولى “المقايضة” فهو يقايض اعترافه بحق إسرائيل المزعوم بضمّ الجولان السوري المحتل، مقابل دعم بنيامين نتنياهو له، ولكن غاب عن بال ترامب أن نتنياهو هو الأخر يغرق شيئاً فشيئاً بآسن فضائح فساده التي يطارده بسببها القضاء الإسرائيلي.

كذلك فقرار ترامب يخدم حظوظ نتنياهو في الانتخابات القريبة، والتي ينافسه فيها تجمع الجنرالات الجديد في إسرائيل، والذي تشير استطلاعات الرأي إلى قدرته على الفوز على نتنياهو.

إذاً يمكن القول أن قرار ترامب هو قرار أقرب إلى الدعاية السياسية منه إلى موقفٍ يخدم جوهر سياسة الولايات المتحدة وعلاقاتها الدولية. وهذا ما ظهر من خلال ردود فعل سياسية دولية على قرار ترامب. فالأتراك عبّروا عن موقفهم على لسان وزير خارجيتهم مولود جاويش أوغلو الذي قال أن بلاده تدعم وحدة الأراضي السورية، مشيراً إلى أنّ محاولات الولايات المتحدة الأمريكية إضفاء الشرعية على تصرفات إسرائيل في قضايا لا تتوافق مع القانون الدولي لن تؤدي إلّا لمزيدٍ من العنف والألم في المنطقة.

هذا الموقف التركي يتلاقى مع موقف دولي آخر، أعلن عنه عضو لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي ” أوليغ موروزوف ” والذي قال أن “روسيا لن تعترف أبداً بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة”، وأن “الرئيس الأمريكي يعمل على إثارة غضب المجتمع الدولي والعالم العربي”.

وفق ذلك يمكننا أن نعتبر أن قرار ترامب هو قرار يبحث عن زيادة في تعقيدات الصراع العربي الإسرائيلي من جهة، وزيادة الصراعات في المنطقة من جهة أخرى، وهو قرار لا يستند إلى أي شرعية قانونية دولية، وتحديداً بما يخصُّ القانون الدولي الذي تعتمده الأمم المتحدة، والذي عبّر عنه فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إذ قال: “إنّ المنظمة الدولية ملتزمة بجميع قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة، التي تنصُّ على أن احتلال مرتفعات الجولان السورية من قبل إسرائيل هو عمل غير مشروع بموجب القانون الدولي”. لذا يمكننا أن نقول أن هذا القرار كشف عن عجز بنيوي لنظام الأسد في استعادة الأرض السورية، ويكشف عن احتمالية إجراء صفقة سياسية يبقى فيها النظام الأسدي في الحكم مقابل رضائه بضمّ الجولان إلى إسرائيل. ولكن شرعية ضمّ الجولان ليست من صلاحيات نظام الحكم الأسدي بدون رأي الشعب السوري الصريح، والنظام عاش واستمر على كذبة ممانعته وصموده في وجه إسرائيل، فكيف يستطيع تمرير ذلك الآن؟ وأن ترامب لا يملك أي شرعية دولية أو قانونية تخوله بأن يهب أراضي الغير إلى حلفائه، وهو بذلك القرار يكشف عن تخبط سياسي أمريكي حيال قضايا الصراع الدولي.

إن قرار ترامب هو زيادة إرباكٍ للوضع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، وزيادة تعقيدٍ للصراعات الدولية، وخاصةً في منطقة الشرق الأوسط.

ولكن هل يتبنى الكونغرس الأمريكي قرار ترامب بشأن ضمّ إسرائيل للجولان، والذي يُحرج سياسة الدولة الأعظم أمام المجتمع الدولي، وأمام حلفاء الولايات المتحدة من الأوربيين والعرب؟

الأيام القادمة قد تحمل جواباً شافياً على هذا السؤال. ومع ذلك سيبقى العالم يقول أن قرار ترامب بشأن الجولان السوري المحتل هو قرار عدواني على حقٍ مثبت يعود للشعب السوري رغم محنته الحالية.

أسامة آغي – أديب وباحث وإعلامي سوري

 

 

المصدر : موقع بروكار برس



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع