أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » عرس الفيجارو : د.محمد أحمد الزعبي

عرس الفيجارو : د.محمد أحمد الزعبي

 

عرس الفيجارو

د.محمد أحمد الزعبي

25.03.2019

 

دعيت ذات مرة  من قبل جماعة الإخوان المسلمين لحضور ندوة سياسية  في لندن ، حول الوضع في سورية ، ولكني اعتذرت لأصحاب هذه الندوة عن الحضور، وبررت ذلك في حينه بظروفي الصحية . واقع الحال أن  الأسباب الصحية لم تكن وحدها  السبب الرئيسي لهذا الإعتذار ، وإنما كان السبب الرئيسي هو طبيعة هذه الندوة ، والإشكاليات المتعلقة بالمدعوين وبالداعين معاً ، والذين كان من بين المدعويين والحضور السيد عبد الحليم خدام ، الذي عمل كما يعلم الجميع كنائب لحافظ الاسد ( إيّاه ) لأكثر من ثلاثة عقود ، والذي كان انشقاقه عن عائلة الأسد مايزال  حتى تلك اللحظة يحمل بعض الإلتباسات والإشكالات( وهذا من وجهة نظري الشخصية طبعاً ) .

إن ماأجد أن من واجبي الوطني والقومي والأخلاقي ذكره الآن وهنا ، هو أنه عند انشقاق السيد عبد الحليم خدام عن نظام عائلة الأسد ووصوله إلى باريز ، وصلتني رسالة من المرحوم الدكتورابراهيم ماخوس ، الذي كان يقيم حينها في الجزائر ، يعدد فيها ممتلكات خدام العقارية والمالية في سورية . والتي كانت حسب تقدير الدكتور ماخوس ،مرتبطة ببقاء السيد خدام هذه المدة الطويلة بصحبة حافظ الأسد ، وهو ( حافظ ) من يعرف( بضم الياء ) عنه أنه كان يشجع  من يعمل معه على الكسب غير المشروع ، كيما يظل هذا المتكسّب ملتصقاً به مادام حياً يرزق ، خوفاً من أن يقوم  حافظ بفضحه أمام الملأ إذا ماحاول ( اللعب بذيله ) ذات يوم . إن اعتذاري المذكور عن حضور ندوة الإخوان المسلمين  في لندن ، لم يكن يرتبط  واقع الحال ، برسالة الدكتور ماخوس إليّ وحسب ، وإنما أيضاً بمعرفتي الشخصية لهذا المعارض ( وهو يعرف ذلك ) ومعرفتي بعلاقته هو ( وآخر معه ) بحافظ الأسد ، من قبل ومن بعد ، أي من قبل عام 1970 ، عام استيلائه ( حافظ ) على الرئاسة ، ومن بعده .

 

لقد توقفت ملياً هذا الصباح عند ، ظاهرة السلوك المنحرف ، لمثل هؤلاء الكسبة ، عندما شاهدت الفيديو الذي أرسله إليّ أحد الأصدقاء ، والذي يحتوي على  الحفل  الأسطوري الضخم ( كما وصفته وسائل الإعلام المرئية والمسسموعة والمقروأة ) ل “عرس” حفيدة السيد ( المعارض ! ) خدام ، من رجل أعمال (!!) لبناني ، والذي أقامه بدار الأوبرا بباريس (!!) ، حيث كلف استئجار هذه الدار مليون يورو ، بينما بلغت التكاليف الأخرى المتعلقة بهذا الموضوع بضعة ملايين من اليوروات ،( وهذا على ذمة وسائل الإعلام المختلفة أيضاً )، هذا في الوقت الذي يتضور فيه ملايين الأطفال السوريين من البرد والجوع والعطش والخوف ، ولاسيما في مخيمات لبنان ، وفي مخيم الزعتري في المملكة الأردنية الهاشمية ، وفي مخيمات تركيا ، وفي مخيمات الشمال السوري التي باتت لاتحصى لكثرتها وهو مايعرفه السيد عبد الحليم خدام جيداً  . إنه من حق  كل من شاهد هذا الحفل الأسطوري ، الذي أقامه السيد (المعارض !!)  لحفيدته فلانة ، بل من شاهد كعكة هذا العرس الأسطوري ، والتي بلغ عدد طوابقها خمس عشرة طابقاً ، وارتفاعها أكثر من مترين ، من حقه  أن يسأل أو يتساءل مثلي : من أين جئتم بهذه الملايين من اليوروات ، لافضت جيوبكم ، أيها السادة !؟ ، فياله من عرس امبراطوري أسطوري حقاً ، بل إن الأباطرة أنفسهم – حسب ظني – ربما يخجلون من إقامة مثل هذا العرس الفيجاروي ، عندما تكون أوطانهم مدمرة ومنهكة ومتعبة ومحتلة ويكون نصف سكانها مهجراً ( بتشديد الجيم وفتحها )  أو مهجراً ( بكسر الجيم ) مثل  سوريا .

 

وقبل أن أقفل فمي ، أرغب أن أسرد ” الحدوثة ” التالية ، ذات العلاقة غير المباشرة بموضوع هذه المقالة على مسامع من يرغب  :

في الوقت الذي كنت أعمل فيه  أستاذا لعلم الإجتماع في جامعة صنعاء في ثمانينات وجزء من تسعينات القرن الماضي ، كان لي زميل سوري يعمل استاذا لعلم الإقتصاد في نفس الجامعة ، وعندما بدأ بعض الأساتذة يغادر اليمن خلال الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب 1994  ، سئل الزميل المعني فيما إذا كان سيغادر اليمن بدوره أسوة بالآخرين ، فكان جوابه  الجاهز دائماً، والذي ينطوي مايشبه النكتة : ( لن أغادر صنعاء إلاّ مع آخر دولار فيها ) . ويبدو أن مثل هذا الأمر ينطبق على ثلة المسؤولين السوريين الذين عملوا  “خداماً ” عند أبي سليمان لعدة عقود ، دون أن يرف لهم جفن ، والذين كان شعارهم الضمني ( التقوي / من التقية)  البقاء في خدمة سلطة أبي سليمان وورثته  حتى آخر دولار في دمشق  ، وعندها فقط يمكنهم ان يلتحقوا بالمعارضة ، ويدعون إلى ندوة لندن ( !! ). وحبذا لوكا نزار القباني مايزال حيًا ليرى بعينيه زواج  الفيجارولأتباع ” عنترة ” ، وأخاله سوف يتبع ( بضم الياء ) قوله عن الأعراب : ( لولا العباءات التي لفّوا بها  ماكنت أحسب انهم أعراب ) بقول آخر يتعلق ليس بعرس فيجارو القرن الثامن عشر ، وإنما بعرس فيجارو القرن الواحد والعشرين ، عرس “حشوية”  المعارضة السورية :

( لولا الملايين التي فرّوا بها  ماكنت أعرف أنهم تجار ) .

 

 



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع