أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » 6 مسرحيين سوريين انحازوا لشعبهم فقضوا بين الاعتقال والمنافي

6 مسرحيين سوريين انحازوا لشعبهم فقضوا بين الاعتقال والمنافي

لم تكن العلاقة بين المسرح والحرية يومًا مصادفة، بل ضرورة حتمية، لأنه ولد من رحم حاجة الإنسان للتعبير عن كيانه، وتوقه لتجسيد قلقه وهواجسه واحتياجاته أمام الجمهور، باعتبارها جزءًا من الوجدان الإنساني، ولهذا كان على المسرحيين أن يثوروا دائمًا، على كل الجدران التي تنبثق بين مساحة إبداعهم والعالم، وكان المسرح مسؤولية اجتماعية وليس مجرد حالة إبداعية.

ولأن فرائص الديكتاتوريات ترتعد من أية نافذة تطل على الحرية، كانت عدو المسرح الأول منذ نعومة أظفاره، ومارست كل وسائل القمع والتعذيب على كثير من المسرحيين حول العالم، وهذا ما فعله النظام السوري بدوره، مع الكثير من المسرحيين الذين انتفضوا على طغيانه، فسجن وعذب ونفى بعضهم، في حين نجح آخرون بالنجاة بفنهم في دول أخرى، لإيصال صوت السوريين للعالم.

يقدم لكم “العربي الجديد” في يوم المسرح العالمي، الذي يحتفل به العالم في 27 آذار/ مارس من كل عام، قائمة بأبرز 6 مسرحيين سوريين، ممن عارضوا النظام ووقفوا في صف أبناء شعبهم فعانى بعضهم الاعتقال أو مات في المنفى في حين يستمر البقية بنضالهم:

مي سكاف:

عرفت بـ “أيقونة الثورة” لأنها وقفت معها ضد بشار الأسد، منذ بداياتها في عام 2011، فضلًا عن موقفها الأخلاقي برفض ممارسات حافظ الأسد وشقيقه رفعت في الثمانينيات، وتوقيعها على بيان “إعلان دمشق” الذي طالب بالديمقراطية وتعدد الأحزاب عام 2005.

وتعرضت مي للاضطهاد من قبل النظام السوري، واعتقلت أثناء مشاركتها في مظاهرة سلمية في بدايات الثورة، مما اضطرها لمغادرة سورية بشكل سري، وهاجرت إلى فرنسا عام 2013، ومع ذلك لم تسلم من بطش النظام، الذي استولى على منزلها بريف دمشق في نهاية عام 2014.

وتوفيت مي في المنفى بباريس في 23 يوليو/ تموز عام 2018، عن عمر يناهز 49 عامًا، إثر تعرضها لنوبة قلبية، إلا أنها بقيت في ذاكرة السوريين بسبب وفائها طيلة حياتها لقضيتها وفنها، الذي بدأته على خشبة مسرح المركز الثقافي الفرنسي، وتوجته بافتتاح معهد “تياترو”، الذي كان حاضنة للمسرحيين الشباب، بعيدًا عن فساد “المعهد العالي للفنون المسرحية” في دمشق.

وتركت مي بصمة لا تنسى في عالم المسرح، من خلال أدوارها في العديد من الأعمال المسرحية المهمة، مثل “الموت والعذراء” عام 2003، “سفينة الحب” عام 2016، و”النمور” الذي حاولت فيه الضغط على الحكومة الألمانية لاستقبال اللاجئين عام 2016، كما قدمت في ذكرى “مجزرة الكيماوي”، عرضًا مسرحيًا في الهواء الطلق بباريس، وجسدت مع عدد من الشبان السوريين حالة الاختناق في لوحة فنية مؤلمة.

فدوى سليمان:

قادت سليمان عدة مظاهرات في مدينة حمص السورية، وهتفت مع لاعب كرة القدم الشهير عبد الباسط الساروت ضد إجرام النظام السوري، وتعرضت للتهديد بالقتل والاعتقال بشكل دائم، مما اضطرها لمغادرة سورية إلى فرنسا، حيث توفيت بعد معاناة مع السرطان، في أحد مستشفيات باريس في 17 أغسطس/ آب عام 2017، عن عمر يناهز 47 عامًا.

كان لها أدوار في العديد من الأعمال التلفزيونية والإذاعية، وتركت أثرًا كبيرًا في عالم المسرح، حيث شاركت في دورة إخراج مسرحي في فرنسا بعد تخرجها من المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، كتبت نصًا مسرحيًا بعنوان “العبور”، ترجم إلى الفرنسية وطبع في دار “لانسمان” عام 2012، ولها أيضًا العديد من الأعمال المسرحية الهامة مثل “سفر برلك”، “بدون تعليق”، “احتمالات”، “بيت الدمى” و”صوت ماريا”.

زكي ومهيار كورديللو:

اختفى الفنان والمخرج المسرحي زكي كورديللو مع ابنه مهيار، الطالب في المعهد العالي للفنون المسرحية، بعد اعتقالهما من بيتهما في دمر بتاريخ 8 تشرين الثاني/ نوفمبر2012، بسبب وقوفهما مع الثورة، ولا يعلم أحد مصيرهما حتى اللحظة.

وعمل كورديللو لمدة 4 سنوات في المسرح القومي بعد تخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1984، وقدم 20 عملًا مسرحيًا وشغل منصب مدير مسرح “الحمراء” بدمشق سابقًا، مما أدى لانتقاله لمهنة الإخراج المسرحي، وأصبح الوريث الحقيقي لمسرح خيال الظل منذ عام 1993، بعد وفاة آخر المخايلة “عبد الرزاق الذهبي”.

وشارك كورديللو في العديد من الأعمال التلفزيونية والإذاعية، إلا أن وفاءه الأول كان للمسرح، وقدم العديد من الأعمال المسرحية المهمة، من بينها “قصة موت معلن”، “مغامرة المملوك جابر”، “دائمًا وأبدًا”، “سفر برلك” و”الغول”.

رأفت الزاقوت:

تخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق عام 2003، وعمل في الإخراج والتدريس في المكان ذاته، قبل أن يضطر إلى مغادرة سورية عام 2011، بسبب وقوفه إلى جانب الثورة السورية، وعرضه أعمالًا فنية تمزج المسرح بالسينما، وتتحدث بشكل ساخر عن مواجهة المظاهرات السلمية بالعنف في سورية، بعنوان “الشبيح الأول” على “يوتيوب”.

وشارك كممثل في العديد من المسرحيات منها “أهل الهوى” و”غفوة”، وأخرج مسرحيات أخرى مثل “عائلتي”، “غيرة الباربوية”، “الجمعة الأدبية”، ومسرحية “يا كبير” التي أثارت الجدل، بعد عرضها في مهرجان قرطاج المسرحي بتونس عام 2019، والتي انتقد فيها الديكتاتورية والسلطة الأبوية بكل أنواعها ومن بينها السياسية.

غسان جباعي:

لم يتردد الكاتب والمخرج المسرحي غسان جباعي، في البقاء في بلاده والتنديد ببطش النظام، رغم كل ما تعرض له من قهر واضطهاد، منذ عهد الأسد الأب، حيث اعتقل عام 1982، وسجن وعذب 9 أعوام في سجني تدمر وصيدنايا، بتهمة الانتماء إلى حزب البعث العراقي، الذي كان محظورًا في سورية، ومنع من السفر، وتعرض للتهديد وأصدرت مذكرة بالحجز على ممتلكاته، بعد انحيازه لآلام شعبه.

وعمل جباعي في المسرح والتمثيل طيلة دراسته في كلية الأدب العربي، وأوفد عام 1975 لدراسة الإخراج المسرحي في كييف، بمعهد “كاربينا كالي” للفنون المسرحية، ليتخرج بشهادة ماجستير في الإخراج المسرحي عام 1981، وعاد بأحلامه ومعرفته ليوظفها في خدمة بلاده، إلا أنه كوفئ بالاعتقال.

وكان فكر جباعي الحر أكبر من السجن، الذي خرج منه مباشرة ليكمل فنه وقضيته، إذ عمل مدرسًا في المعهد العالي للفنون المسرحية، وأخرج العديد من المسرحيات مثل “عيد الميلاد في بيت كورديللو” عام 2000، والتي منع عرضها بسبب الحداد العام على موت الأسد، ومسرحية “جزيرة الماعز”، ومسرحية “أخلاق جديدة”، كما كتب وأخرج مسرحية “سلالم” ومسرحية “السهروردي”، وأعد وأخرج مسرحية “الشقيقة” عام 1993، والتي شاركت في مهرجان “ربيع المسرح” بالمغرب، ولم يستطع حضور عرضها بسبب منعه من السفر.

المصدر: العربي الجديد