أخبار عاجلة
الرئيسية » منوعات » أسهل طريقة لتأسيس مشروع تجاري في تركيا

أسهل طريقة لتأسيس مشروع تجاري في تركيا

لا يمثل الاستثمار في العقارات -التي تشهد أسعارها انخفاضا مطردا- الفرصة الوحيدة للمستثمرين الأجانب بتركيا؛ فمع انخفاض قيمة الليرة وتفاقم ديون القطاع الخاص، فإن الخيار المفضل هو الاستثمار بمشاريع تجارية.

في مقالي السابق؛ تناولت موضوع الاستثمار في العقارات بتركيا وما شهده هذا القطاع العام الماضي من طفرة في المبيعات إلى الأجانب، وهو نهج سيتواصل بلا أدنى شك في عام 2019 أيضا.

وقد حاولت -في المقال السابق أيضا- تبيان ما سيجلبه الاستثمار في قطاع العقارات بتركيا من مزايا، وتسليط الضوء على إجراءات منح الجنسية التركية عبر قوانين الاستثمار.

على أن الاستثمار في العقارات -التي تشهد أسعارها انخفاضا مطردا- لا يمثل الفرصة الوحيدة للمستثمرين الأجانب في تركيا؛ فمع انخفاض قيمة الليرة التركية وتفاقم ديون القطاع الخاص، فإن الخيار المفضل يكمن في الاستثمار في مشاريع تجارية، سواء أكان المشروع صغيرا جديدا أو شركة كبيرة.

ولأولئك الراغبين في ابتدار عملهم التجاري بدلا من الاستثمار في مشروع؛ فإن تكاليف تأسيس وتشغيل شركة مجدية للغاية.

تجدر الإشارة إلى أن القانون التجاري الجديد الصادر في يوليو/تموز 2012، وقانون الاستثمار المباشر الصادر في أغسطس/آب الماضي؛ مهّدا للمستثمرين الأجانب والرساميل الخارجية دخول تركيا، بفضل ما يتضمنانه من بنود “موالية للسوق المفتوحة وصديقة للمستثمر”، وهو ما يمكن رصده في بيانات البنك الدولي بخصوص تركيا.

وقد وفرت رئاسة الجمهورية التركية أهم البيانات في رسم بياني نورده فيما يلي:

يستند قانون الاستثمار الأجنبي المباشر -أولا وقبل كل شيء- إلى مبدأ المعاملة بالمثل، إذ يتيح للمستثمرين الدوليين التمتع بنفس الحقوق والواجبات التي ينعم بها المستثمرون المحليون، حيث يمكنهم إقامة أي نوع من الشركات المنصوص عليها في القانون التجاري التركي، تماما مثل المواطنين الأتراك.

وبناء عليه؛ هناك أنواع من الشركات (مثل شركة مساهمة، وشركة ذات مسؤولية محدودة، وشركة تعاونية)، وأنماط غير مؤسسية (مثل شركة تضامن، وشركة توصية بسيطة) تقع تحت طائلة القانون التجاري التركي، ويمكن للمستثمر الأجنبي اختيار ما يناسبه منها بما يتوافق مع احتياجاته التشغيلية.

وبدلا من تأسيس شركة جديدة؛ يجوز فتح مكاتب فرعية لا تكون ممثلة لكيانات قانونية مستقلة بذاتها بل مرتبطة بالشركة الأم، ولا تتطلب رأسمال مخصصا لها. كما يجوز فتح مكاتب اتصال للشركات الأجنبية.

ومن أجل تعزيز بيئة الاستثمار؛ أدخلت تركيا إصلاحات وتعديلات كبيرة على قوانينها لتبسيط إجراءات تأسيس أعمال تجارية في البلاد. وتهدف تركيا من وراء تلك الإصلاحات للقضاء على البيروقراطية في إجراءات إقامة مشروع تجاري، والتقليل من التكاليف التي يتكبدها المستثمر، وتبسيط الإجراءات.

ولهذه الغاية؛ فإن إنشاء شركة لم يعد يتطلب تقديم كمٍّ هائل من المستندات، بل ما بين عشرة إلى خمسة عشر مستندا فقط. ويتم إنجاز العملية برمتها عبر محطة واحدة تتمثل في مكاتب السجل التجاري الملحقة بالغرف التجارية، والتي تكتسب أهمية بالغة في جذب المستثمرين الأجانب.

إلى جانب ذلك؛ أنشأت وزارة التجارة منصة إلكترونية أُطلِق عليها اسم “ميرسيس” (MERSİS) لتسهيل إجراءات تأسيس الشركات. وأخيرا فإن بيانات البنك الدولي الآنفة الذكر تدل على مدى فعالية تلك الجهود.

ويُظهر هذا الرسم البياني التغير الذي طرأ على تكلفة إجراءات البدء في إقامة عمل تجاري (% لنصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي) في تركيا خلال 15 عاما (المصدر: البنك الدولي).

وهناك مزايا أخرى في تركيا مثل نظم الحوافز التي تقدمها الحكومة للمستثمرين الأجانب، والتزام الدولة باتفاقيات منع الازدواج الضريبي التي تضمن ألا يعاني المستثمرون الأجانب من الازدواج الضريبي.

ومن المزايا أيضا وجود أساس قانوني واضح لنقل الأصول، ورقمنة إجراءات تصاريح الإقامة والعمل، وبطبيعة الحال توفُّر فرص الحصول على الجنسية التركية.

وبما أن كل موضوع من تلك الموضوعات يستحق أن نتناوله كلا على حدة، فلن نخوض في مزيد من التفاصيل بشأنها. ولا بد لنا هنا أن ننبِّه فقط إلى أن “الأحكام الخاصة بتوظيف الأجانب ضمن نطاق الاستثمارات الأجنبية المباشرة” تضمنت بنودا لتيسير إصدار تصاريح العمل للموظفين الرئيسيين، التابعين للشركات التي يؤسسها مستثمرون أجانب.

 

دينيز باران

محام وباحث ومدرس مساعد للقانون الدولي في جامعة إسطنبول

 

منح الجنسية التركية وقوانين الاستثمار.. لماذا وكيف؟

كما هو معلوم؛ فقد قلصت الحكومة التركية الحد الأدنى المطلوب للاستثمار في البلاد من الأجانب للحصول على الجنسية التركية، وفقا للتعديلات الأخيرة على القوانين التي سُنت في 19 سبتمبر/أيلول 2018.

وبموجب تلك التعديلات؛ فقد انخفضت القيم الحدية لأنماط الاستثمارات المختلفة اللازمة للحصول على الجنسية إلى ربع أو سدس الحدود الدنيا السابقة.

ولعل من المهم الإشارة إلى أن من يرغب في الاستفادة من الفرص المتاحة في ضوء التعديلات الأخيرة، يتعين عليه الدخول في استثمارات جديدة. ذلك أن أي استثمار حدث قبل 19 سبتمبر/أيلول 2018 لا يندرج تحت نطاق التعديلات الأخيرة. ووفقاً لذلك فإن؛

– الحد الأدنى المطلوب للاستثمار في قطاع العقارات من أجل الحصول على الجنسية انخفض من مليون دولار أميركي إلى 250 ألف دولار. ولا يجوز نقل أو تحويل أو سحب الاستثمار لمدة ثلاث سنوات.

– الحد المطلوب للحصول على الجنسية بإيداع مبالغ في حساب بأحد البنوك التركية -شريطة عدم سحب المبلغ المودع لفترة لا تقل عن سنوات- انخفض الآن من ثلاثة ملايين دولار أميركي إلى خمسمئة ألف.

– الحد الأدنى المطلوب للحصول على الجنسية عبر توظيف مواطنين أتراك تقلص من مئة موظف إلى خمسين على الأقل.

– الحد الأدنى المطلوب للحصول على الجنسية بشراء سندات حكومية انخفض من ثلاثة ملايين دولار أميركي إلى خمسمئة ألف.

وبعد قرابة خمسة أشهر من إدخال تلك التعديلات على القوانين الصادرة في 19 سبتمبر/أيلول؛ أُضيفت تعديلات طفيفة تشرح التفاصيل الإجرائية الخاصة بمنح الجنسية عبر طلبات الاستثمار.

“بموجب تلك التعديلات القانونية الأخيرة؛ فقد انخفضت القيم الحدية لأنماط الاستثمارات المختلفة اللازمة للحصول على الجنسية إلى ربع أو سدس الحدود الدنيا السابقة. ولكن من المهم الإشارة إلى أن من يرغب في الاستفادة من الفرص المتاحة الآن يتعين عليه الدخول في استثمارات جديدة. ذلك أن أي استثمار حدث قبل 19/09/2018 لا يندرج تحت نطاق التعديلات الأخيرة”

وبفضل تلك التطورات -التي عالجت هواجس المستثمرين الأجانب- أُزيلت بعض جوانب الغموض الجوهرية التي اكتنفت تلك القوانين. وهكذا -بحلول نهاية عام 2018- تغيرت حالة الانتظار والترقب التي سادت أوساط المستثمرين الأجانب في المرحلة الأولى (حتى ديسمبر/كانون الأول 2019).

وتشير الإحصائيات والحاجة للاستثمار الأجنبي في القطاع العقاري وغيره من أدوات الاستثمار الأخرى إلى نموّ مطّرد في هذا الصدد.

ارتفاع معدل الطلب الأجنبي على العقارات بتركيا: سُنت التعديلات المشار إليها آنفا في خضم حاجة تركيا المتزايدة لتدفق الرساميل الأجنبية إلى البلاد، وهو ما أحدث توجُّها إيجابيا للغاية لدى السلطات المحلية وصناع القرار تجاه مقدمي طلبات الاستثمار.

ويقيناً؛ فإن هذا التوجه لن يكتفي بإزالة العقبات الإجرائية والبيروقراطية التي تعترض المستثمرين الأجانب، بل سيجعل عملية إنجاز معاملاتهم تجري بسلاسة وبالسرعة المطلوبة.

وفي الوقت الراهن؛ يتم البت كل أسبوع في عشرات الطلبات للحصول على الجنسية التركية عن طريق الاستثمار. وقد تجاوز العدد الإجمالي للطلبات المقدمة حتى الآن ألف طلب.

وطبقا لبيانات معهد الإحصاءات التركي؛ فقد وصلت مبيعات العقارات لمستثمرين أجانب نسبة 78.30% في عام 2018 مقارنة بـ2017. ومما لا شك فيه أن العامل الرئيسي وراء هذا الارتفاع المذهل في المبيعات هو الإقبال مؤخرا على الحصول على الجنسية التركية من خلال قوانين الاستثمار.

ففي إسطنبول وحدها -التي تعد الوجهة المفضلة للمستثمرين الأجانب- اشترى الأجانب زهاء 15 ألف مسكن. وتأتي بعد إسطنبول -في قائمة الوجهات التي تتصدر الاستثمار في العقارات- مدنٌ مثل أنطاليا وبورصة وأنقرة ويالوفا. فعلى سبيل المثال؛ تخطت مبيعات العقارات في يالوفا نسبة 90%.

وتتنوع السمات الخاصة بالمستثمرين الأجانب بشكل كبير؛ فبينما ينحدر القسم الأكبر من المستثمرين الأجانب من بلدان الشرق الأوسط (مثل قطر والعراق ومصر وإيران والسعودية واليمن والكويت)؛ يبدو اهتمام الأجانب من دول أخرى كبيرا أيضا. فالروس مثلا اشتروا أكثر من ثلاثة آلاف منزل في عام 2018.

لماذا الاستثمار في تركيا؟ ثمة أسباب عديدة للزيادة المطردة في طلب الجنسية التركية عبر الفرص الاستثمارية. وسنحاول إيجاز تلك الدوافع في النقاط التالية:

– نظرا للوضع الاقتصادي الراهن في تركيا وانخفاض قيمة الليرة التركية؛ فقد شهدت أسعار العقارات هي الأخرى تراجعا حادا. ويتيح هذا الوضع للمستثمرين الأجانب فرصا استثمارية معقولة وذات جدوى عالية. فحالياً؛ يمكن للمرء شراء منشآت أو فنادق أو محطات بترول أو مستشفيات أو مساكن فاخرة، دون إنفاق أموال ضخمة.

– لا تشترط القوانينُ الاستثمارَ في نوع أو أنواع محددة من العقارات، بمعنى أن المستثمر الأجنبي حر في اختيار ما يراه من بين تشكيلة عريضة من الخيارات، كالمساكن والأراضي والمباني التجارية وغيرها.

– لم يعد المستثمر بحاجة لتقديم وثيقة مُلكية كشرط للبتّ في طلب الجنسية عبر الاستثمار العقاري، إذ يكفي عقد البيع. وبذلك يستطيع المستثمر شراء العقار بناء على المخطط الهندسي، أو من المشاريع قيد التنفيذ التي تتداول بأسعار مخفضة بشكل كبير، مما يتيح للمستثمر خيارات فعالة من حيث التكلفة.

– يمكن شراء عقارات بدون أقساط رغم وجود بعض الشروط الجديدة التي تفرض قيودا على بيع العقار بالأقساط.

– يُمنح أفراد أسرة المستثمر الأجنبي الأساسية (الأسرة النووية) الحق في الحصول على الجنسية التركية مع المستثمر. والاستثناء الوحيد من ذلك هم أبناء المستثمر ممن تتجاوز أعمارهم 18 عاما.

“نظرا للوضع الاقتصادي الراهن في تركيا وانخفاض قيمة الليرة التركية؛ فقد شهدت أسعار العقارات هي الأخرى تراجعا حادا. ويتيح هذا الوضع للمستثمرين الأجانب فرصا استثمارية معقولة وذات جدوى عالية. فحالياً؛ يمكن للمرء شراء منشآت أو فنادق أو محطات بترول أو مستشفيات أو مساكن فاخرة، دون إنفاق أموال ضخمة”

– نظر للنمو السريع للاقتصاد والسكان الشباب والقوى العاملة المؤهلة، وللموقع الجغرافي والجيوبوليتيكي؛ فإن تركيا تعتبر وجهة جيدة للمستثمرين الأجانب الذين يرغبون في إقامة مؤسسات/مشاريع تجارية فيها.

وتتمتع تركيا كذلك بقوانين مدروسة للتجارة والاستثمار الأجنبي، تجعل منها بيئة مفضلة لإقامة المشاريع بتكلفة فعالة، وتعين المستثمر على تلبية متطلبات العمل والزبائن في الأسواق العالمية بسهولة تامة.

– بإمكان مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في تركيا -شأنها شأن المواطنين الأتراك- الاستفادةُ من حُزَمِ الحوافز وخطط الإعانات المالية التي تقدمها الحكومة التركية.

خاتمة: يبدو أن الخطوة الأخيرة التي اتخذتها الحكومة التركية لتسهيل الشروط المطلوبة من المستثمرين الأجانب الراغبين في الحصول على جنسيتها؛ قد أثارت اهتمام المستثمرين ولا سيما العرب منهم.

ويدل هذا الاهتمام على أن تركيا لا تزال تمثل في نظر العديد من المستثمرين “الملاذ الآمن”. وتبدو الإحصائيات الراهنة -بشأن طلبات الحصول على الجنسية التركية عبر الاستثمار والمبيعات العقارية- واعدة للغاية. ولذلك قد نشهد طفرة في بيع العقارات للأجانب في عام 2019.

 

دينيز باران

محام وباحث ومدرس مساعد للقانون الدولي في جامعة إسطنبول