أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » إلى الطفلة شام علي سفر …بقلم الأديب أسامة محمود آغي

إلى الطفلة شام علي سفر …بقلم الأديب أسامة محمود آغي

إلى الطفلة شام علي سفر …

لا أحد يعرف أو يستطيع تلمس حدود الخراب لدى الطفل السوري، الذي اقتلع من بيئته وسياقه، ليكتشف بيئةً غريبةً بالصوت والكلمات والأحداث عما يعرفه .. وهذا الطفل يمكنه الذهاب بعيداً في شروطه الجديدة، في التعبير عما اختزنه وتفاعل في أعماقه، فينتج ويبدع هذا الاختزان الحيوي فناً وعلماً وتفوقاً ، وهذا ما حدث للطفلة شام علي سفر ، فالتفوق هنا تعليمي وهذا ميل طبيعي لدى البعض .. لكن المدهش في الأمر هو ثقافة هذه الطفلة ، والتي انعكست في بنية موضوعها التعبيري بلغة أجنبية هي الانكليزية . هذه الثقافة كثّفت الحالة السورية عبر وصف وجداني لحالة اللاجئ السوري . هي لغة محدودة بعدد الكلمات، لكنها أبدعت فضاءً واسعاً لا تزال جروحه تدفق وطناً ذبيحاً .
فعذراً صديقتي الطفلة شام سفر، فما فعلته الحرب لم يكن أكثر من قدحٍ عميق في وعيك ووعي أطفالنا السوريين الذين شهدوا كل هذا الخراب. فتحية لذهنك المتوقد ولأذهان أطفالنا السوريين الذين يعترف العالم بذكائهم وتفوقهم .

 

بقلم الأديب أسامة محمود آغي

 

 

كتب بسام يوسف وأبكاني:
لم أكتب عن “شام سفر” قبل الآن لأنني لم أستطع.
“شام سفر” فتاة سورية أرغمتها “حكمة السيد الرئيس” أن تُقتلع مع عائلتها من سوريا لتحط رحالها في تركيا.
استطاعت “شام” أن تنال الجائزة الأولى بمسابقة اللغة الإنكليزية بإسطنبول (english speech competetion) متفوقة بذلك على 18 من أقرانها يمثلون أهم 18 مدرسة في اسطنبول..
ألقت شام كلمتها باللغة الإنكليزية وكانت بعنوان:
هل تخيلت يوماً ماذا يعني أن تكون لاجئاً ؟؟.
“أريد من الجميع في هذه الغرفة أن يغلقوا أعينهم وأن يتخيلوا معي ما سأقوله”.
هكذا بدأت “شام” كلمتها.
لم أستطع إغلاق عيني، لأنني أقرأ نصا، ولا أستمع لتسجيل صوتي لكلمتها، لكنني لم أتجاوز بضعة أسطر حتى أغلقهما الدمع.
أوقفتُ القراءة، وقررتُ أن لا أعود لقراءة ماكتبته “شام” مرة أخرى.
لكنني عدت، واستجمعت كل مافي روحي من قدرة على التجلد، وبدأت القراءة، واستطعت أن أتخطى الأسطر التي قرأتها في محاولتي الأولى، لكن ليس كثيرا، أسطر قليلة أيضا ويغلق الدمع عيني.
أقف الآن وبعد كل مافعلته كلمة “شام” بي، لأسأل وأنا بكامل قهري:
كيف يحتمل أطفال سوريا كل هذا القهر الذي يفيض على تفاصيل أيامهم؟؟.
لا أدري كيف يمكن للكلام أن يقول كل هذا القهر؟؟!.
لن أضع هنا شيئا مما قالته “شام”، فقط سأضع جملتها الأخيرة:
أخبرتني جدتي ذات يوم بأن الأطفال عندما يموتون فإنهم يصعدون إلى الجنة!
هل تعتقدون بأننا نصعد إليها لاجئين أيضاً؟؟
يا “شام” .. يا ابنتي التي لا أعرفها….
إن كان هناك من جنة .. فاللاجئون هم أول من يدخلها.

 

————————————————————

أحمد طلب الناصر – خاص ترك برس

“هل تخيلت يوماً ماذا يعني أن تكون لاجئاً؟”..

بهذه التساؤل المفعم بالمرارة استهلت “شام علي سفر” ابنة الـ 17 ربيعاً خطابها الذي استحقت أن تنال من خلاله الجائزة الأولى للخطابة باللغة الإنكليزية، في مسابقة (English speech competition)، بمشاركة 18 طالبة من جنسيات مختلفة مثلن كبرى مدارس إسطنبول.

و”شام” واحدة من ملايين الأطفال السوريين الذين هُجّروا من البلد نتيجة القصف والدمار الذي طال مناطقهم، فدخلت بصحبة والديها وأخيها إلى تركيا وهي في سن الحادية عشر لتغادر منذ ذلك الوقت زمن طفولتها وذكرياتها، حسب وصفها في الخطاب حين قالت: “أذكر أنني بكيت عندما تجاوزنا الحدود، أدركت عندها بأنني لست الطفلة ذات ال 11 عاماً بعد الآن، لأنك لا تعود طفلاً في اللحظة التي تهجر فيها منزلك وعائلتك وألعابك!”.

نعم، شام وأقرانها من الأطفال السوريين فقدوا مرحلة الطفولة بمجرد مغادرتهم الأمكنة التي احتضنت بيوتهم وغرفهم وأصدقاء طفولتهم؛ وما يؤكّد قولنا هو ذلك النصّ الإبداعي الذي يتجاوز بمفرداته ودلالاته ليس قدرة الأطفال على الكتابة فحسب بل والناشئين أيضاً.

وخلال إحدى مداخلاتها المسجّلة، تقدّم شام نفسها لتقول (بالإنكليزية): “اسمي شام سفر، فتاة من سوريا، أو طفلة حسب تعبير بقية الدول”، وكأنها تودّ أن تلفت نظر العالم إلى إنقاذ ما تبقّى من الطفولة التي فقدها غالبية السوريين، وهي من بينهم.

أقيمت فعاليات المسابقة وتكريم الفائزة في قاعة “isik okullan” التابعة لمدرسة “Glata saray” الخاصة في إسطنبول، ومثلت “شام سفر” مدرستها “lisesi kortolos anadolu” واختارت للمشاركة موضوع اللاجئين بمساعدة أساتذة مدرستها. ويشار إلى أن هذه المشاركة تعتبر الأولى من نوعها للمدرسة، كما أن شام تعتبر أول طالبة سورية تفوز بهذه الجائزة.

وتعتبر مسابقة english speech competition من المسابقات العريقة والهامة التي تجريها المدارس الناطقة باللغة الإنكليزية سنوياً في كافة دول العالم، كما وتؤهّل فائزيها للتقدم والتسجيل داخل الجامعات الكبرى التي تدرّس باللغة الإنكليزية.

وفيما يلي الترجمة العربية لنص الخطاب الفائز:

“أريد من الجميع في هذه الغرفة أن يغلقوا أعينهم وأن يتخيلوا معي ما سأقوله:

“أنت نائم في بيتك، لأن الوقت متأخر، ولأنه عليك أن تذهب في اليوم التالي إلى عملك أو مدرستك، متخيلاً في تلك اللحظة بأنك في أكثر الأماكن أماناً في العالم، حيث لا أحد يستطيع إيذاءك، طالما أن والدك في المنزل، أو لأن أمك كانت قد أوصدت الباب جيداً قبل النوم.

فجأةً تستفيق على أصوات الرصاص والقذائف، غير قادر على التفريق بينها، وبماذا سيفيدك تمييز تلك الأصوات عن بعضها، فأنت الآن هارب إلى أبعد ما يمكنك، تنظر خلفك كل عشر ثوانٍ لتتفقد أحد أفراد عائلتك؛ هل هو على قيد الحياة أم لا”

افتحوا عيونكم!

هل تخيلتم بأن تلك كانت قصتي!؟ هل تستطيعون ان تخمنوا من أنا الآن؟

أنا الشخص الذي كان نائماً في بيته يوماً ما، واستقيظ في اليوم التالي ليجد نفسه في اللامكان!

أذكر أنني بكيت عندما تجاوزنا الحدود، أدركت عندها بأنني لست الطفلة ذات ال 11 عاماً بعد الآن، لأنك لا تعود طفلاً في اللحظة التي تهجر فيها منزلك وعائلتك وألعابك!

أنا واحدة من ملايين المهجرين في كل أنحاء الأرض! أنا وبكل بساطة إحدى مشاكل هذا العالم! وإذا كان هناك واحداً وثلاثين مليون طفل لاجئ فأنا الرقم واحداً وثلاثين مليوناً وواحد! أليس هكذا يرانا العالم؟
نحن المآسي في نشرات الأخبار!

نحن السبب في زيادة الازدحام وأزمات المرور!

نحن نساهم في زعزعة الاقتصاد!

ونشكل تهديداً لسلامة البلدان التي نلجأ إليها!

هذا ما يقوله الناس على شاشات التلفزيون.

بينما نحن في الحقيقة؛ عائلة تبحث عن مأوى، أو طالب مدرسة لا يستطيع أن يكمل تعليمه، لأنه لا يمتلك هوية أو أوراقاً ثبوتية!

أو أشخاصاً يسعون جاهدين للتأكيد على إنسانيتهم.

بشرٌ يشتاقون إلى أسرّتهم ومكتباتهم وجداتهم ورائحة قهوتهن في الصباح الباكر.

أنا مثلاً، أشتاقُ إلى أولاد أعمامي وأخوالي، الذين خلتهم يوماً أصدقاء الأبد.

أحدهم توفي منذ فترة ليست ببعيدة، وكم تمنيت لو أنني تمكنت من السفر لوداعه، ولكنني لم أستطع لأنني لا أملك جواز سفر!

في أحايين كثيرة تتبادر الأسئلة إلى ذهني، والصور صور نسخة أخرى مني، ليست لاجئة، وإنما مراهقة عادية، تخوض حياة تشبه حيوات الآخرين، وكم أتمنى تكراراً لو أنني أعيش حياة مملة مع عائلة ليس فيها مفقود أو غائب! لكنني اليوم مراهقة في السابعة عشرة من عمرها، دون أدنى إحساس بأنني فعلاً كذلك، لأنني حتى ولو ظننت بأنني تركت الحرب خلفي فهي أي الحرب لم تتركني!

خلال الأسبوع الفائت سمعت وبشكل شبه يومي تعليقات تطال منشأي من صديق أو غريب! في إحدى المرات التي كنت قد دعوت فيها أصدقائي إلى مطعم سوري قال أحدهم بأنه لا يريد أن يسمح لشيء مقرف كأكلنا بأن يدخل إلى معدته!

آخر توجه إلي أنا وأصدقائي وتمنى بصوت عالٍ لو أننا متنا هناك في سوريا ولم نأت إلى بلده!

وفي وقت سابق أخبرني صديق لي بأن الحي الذي يسكن فيه مزدحم بالسوريين وبأنه يتمنى لو كانت لديه القدرة على دهسهم جميعاً بسيارته.

أذكر حينها بأنني ذهبت إلى البيت باكية لأنني لا أريد شفقة أو مساعدة وإنما أنا بحاجة إلى التفهم والتقبل بما لا يتعدى حدود وجودي الضئيل.

تخبرني معالجتي النفسية كل مرة أذهب بها لعندها بأنه علي تجنب التفكير بالقصص الحزينة! وبأنه من الأفضل لي أن أقرأ كتاباً كل أسبوع، لكي أنسى! ولا تنفك تبكي معي وتنصحني بأخذ دوائي بانتظام كل جلسة. أعلم تماماً بأنه لم يعد باستطاعتها مساعدتي أو إصلاحي!

لأنها لم تدرك بعد بأنني (إيلان) ذاك الصبي الذي وجدوه جثة على الشاطئ! وبأنني الصبية المكسيكية الصغيرة المحتجزة داخل زنزانة في (تكساس) وبأنني الطفل (حمزة) مردياً برصاصة أثناء صلاته في أحد مساجد نيوزيلندة.

أخبرتني جدتي ذات يوم بأن الأطفال عندما يموتون فإنهم يصعدون إلى الجنة!

هل تعتقدون بأننا نصعد إليها لاجئين أيضاً؟؟

 

أحمد طلب الناصر – خاص ترك برس