أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » بازار على تقرير طبيب شرعي بدمشق يرسو على 100 ألف ليرة!

بازار على تقرير طبيب شرعي بدمشق يرسو على 100 ألف ليرة!

رسا “بازار” بين مواطن سوري وطبيب في مركز الطب الشرعي بالعاصمة دمشق على سعر مائة ألف ليرة سورية، مقابل تحرير تقرير طبي حول “نسبة العجز” الذي تعاني منه زوجة المواطن نتيجة “إصابة حرب”.

وكشفت صحيفة “تشرين” الحكومية أن “البازار” بدأ بمبلغ 200 ألف ليرة سورية طالب بها الطبيب مقابل تحرير التقرير، إلا أن جهود الطرف الآخر نجحت في تقليص حجم المبلغ المطلوب!

وذكرت الصحيفة أن القضية جرت قبل شهرين عندما توجهت المريضة (أ. م.) بصحبة زوجها (م. ح.) إلى مركز الطب الشرعي من أجل الحصول على شرح من أحد الأطباء حول نسبة العجز، وقالت إن الإصابة التي تعرضت لها المواطنة كانت نتيجة “قذيفة أسفرت عن إصابتها بساقها أثناء توجهها للعمل في شركة خاصة”.

وأدت الإصابة إلى بتر ساق (أ. م.) وتركيب ساق اصطناعية، إلا أن الساق الاصطناعية تسببت بمضاعفات كثيرة، وقال زوج المصابة إنهم كانوا يريدون التقرير “بعد تأكيد الشركة التي كانت تعمل بها زوجته بتقديمها مبلغاً مالياً كجزء من التعويض في حال كانت نسبة العجز لديها بحدود 80%”، وتابع: “لأن (أ. ر.) هو الطبيب الذي كشف على زوجتي من بداية الحادثة فقد مراجعناه وإخباره بالأمر، ليقول لنا (اتركني لأصفن بالموضوع) وبعد 15 يوماً من الذهاب والإياب لمكتبه تبين أنه يريد المال لكتابة التقرير فبدأ بالتفاوض بمبلغ 200 ألف ليرة”.

وأوضح (م. ح.) أنه حاول تقديم شكوى لدى مدير المركز الذي كان جوابه أنه “مدير اسمياً فقط” طالباً منه “التفاهم مع الطبيب”! ليتوجه بعدها إلى “قاضي الجرائم المشهودة” الذي كتب له الإحالة عند وقوع الإصابة، واتصل القاضي بالطبيب وعاتبه، وأمر “بتشكيل لجنة ثلاثية من قبل طبيبين شرعيين وطبيب عظمية فقاموا بكتابة التقرير بنسبة العجز 80%”، وقال إنه بعد ذلك قدم شكوى ضد الطبيب المذكور بشكل رسمي فيما بعد لدى الهيئة العامة للطب الشرعي، وأرفق بها التسجيلات التي قام بتسجيلها لكلا الطبيبين.
الطبيب ينفي

من جهته الطبيب الذي قال (م. ح.) إنه ابتزه نفى الأمر جملة وتفصيلاً، ونفى أن يكون الصوت في التسجيلات المرفقة بالشكوى، صوته، وأكد أن “هناك محاكم تفصل بينهما”!

أما رئيس مركز الطب الشرعي بالعاصمة دمشق (أ. ن.) فلم ينفِ حادثة الابتزاز و “البازار” الحاصل بين المشتكي والطبيب المذكور، موضحاً أن “كل واحد منهما عليه مسؤولية معينة”، متهماً صاحب الشكوى بتصعيد الأمور، وقال: “هناك من دفعه ليقحم اسمي كرئيس مركز في الموضوع على الرغم من أنه لا علاقة لي بالموضوع أبداً فأنا لم أكتشف موضوع الابتزاز إلا بعد أن تلقيت اتصالاً من طبيب في مشفى البيروني يعلمني بأن هناك شكوى من قبل أحدهم، وبعد مقابلته تبين لي حقيقة هذا الابتزاز فقمت بإرسال الشكوى إلى هيئة الطب الشرعي”.

وعاد الطبيب (أ. ر.) للقول إنه “بعد معرفته بأن المشتكي أقحم اسمه في الشكوى هناك أخبره بأن يقدم كتاباً مغايراً لما كتبه في الشكوى بعد تهديده بتقديم شكوى قضائية ضده”.

وكشف رئيس مركز الطب الشرعي بدمشق أن هناك “صراعاً داخلياً بين الأطباء الشرعيين”، موضحاً أنه لذلك “كل طبيب يريد نشر غسيل زميله أمام الآخر لإلحاق الضرر به ولكن الخوف في أن يعم الضرر الجميع”، مشيراً إلى أن التحقيق جارٍ في القضية ولا يمكن معرفة من المخطئ حتى تنتهي التحقيقات.

وأوضح أن الشكوى حُوّلت إلى هيئة الطب الشرعي ومنها سوف تتحول إلى الرقابة الداخلية بالوزارة، نافياً أن “تكون القصة قد لفلفت” كما زعم البعض، حسب قوله، وتابع بأنها ليست المرة الأولى التي تجري فيها حالة ابتزاز وطلب نقود مقابل تحرير تقرير طبي من قبل الأطباء الشرعيين.

وقال رئيس المركز في حديثه للصحيفة إن أحد الأطباء تقاضى مبلغ “ألفي ليرة مقابل كتابة تقرير وفاة”، وزعم أنه “أعاد المبلغ إلى المواطن وسؤاله إن كان يريد كتابة شكوى بالموضوع” لكن ذلك المواطن لم يقدم شكوى!

أما رئيس هيئة الطب الشرعي، فراس ناصيف، فلم يستغرب الحادثة، وقال إنه على علم تامٍ بها إذ أن المشتكي قدم شكواه في الهيئة التي يديرها، وقال إن الهيئة كتبت تقريراً عن الموضوع في القسم القانوني ورفعته إلى الرقابة الداخلية في وزارة الصحة، مستبعداً أن يكون للمشتكي دوافع أو تحريض من قبل أحد الأطباء الآخرين أو أن تكون الشكوى مفبركة للإساءة إلى “سمعة الطبيب” المذكور شخصياً.

وقال ناصيف إن “الشكوى مرفقة بتسجيلات صوتية واضحة بصوت الطبيبين الذين كانا على تواصل مع المشتكي”، لكنه لم يؤكد إن كانت حالة الابتزاز هي الأولى من نوعها في مركز الطب الشرعي، لكنها الوحيدة على الأقل لدى الهيئة بعد افتتاح مكتب الشكاوي قبل أسبوعين!



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع