أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » فايز سارة : رداً على إتهامات كمال اللبواني

فايز سارة : رداً على إتهامات كمال اللبواني

توقفت كثيراً امام فكرة التعقيب على ماجاء في تسجيل صوتي للمعارض السوري كمال اللبواني، يتهم فيه المعارضة السورية بالفساد وقيادات اعلان دمشق بالاستيلاء على اموال وردت دعماً للمعارضة قبل اكثر من عشر سنوات، ورغم انه خص بعض الاسماء بالاتهام، فانه اختتم تسجيله بتعميم: كلهم حرامية؟. متجاوزاً كثيراً من التناقضات الظاهرة في تسجيله.

لقد اعتاد السوريون (وانا منهم) في السنوات الاخيرة على حملات الاتهام وتشويه السمعة (بحق وبغير حق) لشخصيات في النخبة السياسية والثقافية والمدنية، ومنهم من عارض وناهض نظام الاسد الاب والابن، وقد فكرت ان تسجيل اللبواني لن يزيد البحر الا نقطة وربما اقل، خاصة وانه يماثل ويتشابه مع محتوى الاتهامات من حيث كونها كتابة انشائية، لاتقوم في غالبها الا على فكرة قيل وقال، وارقام غير منطقية، ودون ان ترفق بوثائق او مستندات، والاهم ان اغلب مطلقيها اشخاص باسماء مستعارة او غير معروفين مما يشكك بمصداقيتهم، بل ان بعضهم مرتبط باجهزة نظام الاسد وضفادعه.

وللحق فان ورود اسمي عرضاً في تسجيل اللبواني، ينتمي الى السياق اعلاه من الاتهامات. وقد كنت بين الشخصيات المؤسسة في اعلان دمشق، وهذا يشرفني، وتوليت فيه مهمات قيادية مابين تأسيسه 2005 وانعقاد مجلسه الوطني الاول 2007 الذي شن نظام الاسد بعده حملة اعتقالات لقيادات اعلان دمشق كنت بينهم. وخلال هذه الفترة لم تطرح في قيادة الاعلان او في مؤسساته اية افكار او مشروعات حول تمويل خارجي او مساعدات او تبرعات من خارج قوى الاعلان، التي اقرت قيادتها(بمشاركتي) نظاماً مالياً يقوم على مساهمات المنضوين فيه.

وللتأكيد فان كمال اللبواني، لم يكن عضواً في اعلان دمشق ولا قريباً في اي فترة من الفترات. الصلة الوحيدة التي اقامها مع الاعلان، هي تأييده لاعلان دمشق عندما تم اشهاره بدمشق في العام 2005، وكان اللبواني يومها في لندن، وعندما عاد بعد أكثر من شهرين، تم اعتقاله بمطار دمشق نتيجة لقاءات عقدها وتصريحات اطلقها في الولايات المتحدة.

لقد شكل معتقلو اعلان دمشق الذين كنت بينهم في سجن عدرا 2008-2010 حاضنة اخوية لكل المعتقلين السياسيين الذين التقوهم هناك بمن فيهم كمال اللبواني، واستمرت العلاقات الاخوية طيلة فترة وجودنا المشترك التي قاربت عامين ونصف العام.

أعرف انه في فترة وجودي في السجن، ان قيادة الاعلان، كانت تقدم مساعدات مالية لعائلات المعتقلين من اشتراكات الاعضاء ومن تبرعات تأتي للاعلان، وهذا امر طبيعي كنا نفعله بصورة محدودة في لجان احياء المجتمع المدني ايام ربيع دمشق 2002-2007.

انقطعت علاقاتي التنظيمية باعلان دمشق بعد خروجي من السجن في تموز عام 2010 لاسباب وحيثيات سياسية وتنظيمية، وقد سمعت في حينها “وشوشات” عن مشاكل مالية وخلافات وهي امور تحدث في كل المؤسسات والهيئات، ومناط بقيادات تلك المؤسسات علاجها، وتكرر اسم نواف البشير فيها، ولم اتدخل في ذلك، ليس لاني صرت خارج التنظيم فقط، وانما لان الكلام يتصل بفترة كنت خلالها قيد الاعتقال.

التقيت اللبواني بعد الثورة في اطار مجموعة القطب الديمقراطي (الكتلة الديمقراطية لاحقا) في تموز 2013 بعد خروجي من دمشق وانضمامي للائتلاف الوطني السوري، وقد انتخبنا معاً عضوين في الهيئة السياسية للائتلاف في تموز 2013، وشاركنا معاً في تأسيس اتحاد الديمقراطيين السوريين 2013 وفي الحالتين كان كمال يعمل مع اشخاص كانوا بين قيادات اعلان دمشق ومنهم الاستاذ ميشيل كيلو وانا، ولم يشر يوم ما الى ما تكلم عنه لاحقاً في التسجيل الصوتي.

خلاصة القول، ان من الغريب، ان يتستر كمال اللبواني على مايزعم انها معرفته حول الفساد وسرقة اموال الدعم كل هذه السنوات، وان يعمل في مؤسسات يتشارك فيها مع من يتهمهم سواء في المجلس الوطني او في الائتلاف بينهم جورج صبرا وسمير نشار ورياض سيف وانس العبدة وسهير اتاسي، والاغرب ان يوجه اتهامه لشخصيات معروفة بما يخالف ادعاءاته، دون ان يقدم اي اثباتات او مستندات، وان يذهب الى تعميم ان اعلان دمشق والمعارضة “حرامية”، وهو نهج لايمكن ان يقوم به الا اناس جهلة او موظفين لدى نظام الاسد أو في طابوره الخامس مهمتهم تشويه سمعته السوريين عامة وكل من يناهض نظام الاسد.

اني اذ اكتب شهادتي حول التسجيل الصوتي الاتهامي، ادعو كل من وردت اسماؤهم فيه، والذين كانوا في قيادة اعلان دمشق مابين 2008 و2012 لقول شهاداتهم في الموضوع، نظراً للاهمية. واهميته تتجاوز حدودنا ومواقعنا كأفراد مهما كنا، وتتجاوز تنظيماتنا مهما كانت، انه جزء من تاريخ سوريا في مواجهة نظام الاستبداد والدكتاتورية، شارك في تكوينه أوسع طيف من مكونات الجماعة الوطنية السورية، ليخلق نهوضاً سياسياً واجتماعياً وثقافياً جسده اعلان دمشق.

أعرف، ان كمال اللبواني، قال ماقاله في واحدة من غرف الواتس من دون ان يتوقع، ان “شهما” سيخدمه، ويعمم ذلك التسجيل، ثم يأتي البارعون من “الاعلاميين والنشطاء” ليحولوا التسجيل الى فيديو، وأحدهم حوله الى مقابلة من اجل ترويج اوسع، بخلاف مابدا على اللبواني من حرص على عدم ترويجه، حيث لم ينشره على صفحته في فيسبوك.

إنه وضع محزن، ان يذهب كمال اللبواني الى ماذهب اليه مؤخراً مضيفاً الى قفزاته في الهواء قفزة اخرى، لاتتعدى مايفعله هواة يتميزون برداءة الاداء.