أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » مَن ضرب الرجل المسن في دمشق؟

مَن ضرب الرجل المسن في دمشق؟

سارعت إدارة مرور العاصمة السورية دمشق، لنفي صحة الأخبار المتداولة عن صورة مؤلمة تظهر ضرب وإهانة شرطي مرور لرجل سوري مسن، وسط دمشق، والتي أثارت غضباً في مواقع التواصل الاجتماعي. وذلك، في تلخيص لاستراتيجية جديدة يتبعها النظام السوري لتلميع صورته وتخفيف الاحتقان في مناطق سيطرته، نتيجة الواقع الخدمي والاقتصادي المتردي.

وقبل سنوات قليلة، لم تكن الدوائر الرسمية وأجهزة النظام تصدر أي تعليقات على ما يحدث في مواقع التواصل الاجتماعي. وقد لا يعود ذلك إلى انشغال أجهزة “الدولة السورية” بقضايا أهم، بل يعود على الأغلب لاستراتيجية إعلامية تقوم على خلق وهم بوجود دولة مثالية، يقوم فيها “مغرضون” من الشعب نفسه، بمحاولة الإساءة لصورتها.

وتقوم الاستراتيجية على نفي كافة الأنباء والمعلومات المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تفضح الاستغلال والاحتقار الممارس من قبل النظام، بكافة مستوياته، بحق السوريين، بعد انخفاض وتيرة الحرب في البلاد خلال السنتين الأخيرتين. وباتت صفحات موالية للنظام مثل “سيريا توداي”، تعمل على تكذيب “الشائعات” والمعلومات “المغرضة”، والتي تسيء لصورة “الدولة السورية” بوصفها دولة “حضارية”. ولا يعني ذلك تكذيب معلومات سياسية أو عسكرية خطيرة، بل الصور المتداولة في مواقع التواصل لتفاصيل الحياة اليومية البسيطة، والتي تظهر حجم البؤس الموجود في مناطق سيطرة النظام، سواء من ناحية مظاهر الفقر أو صور الطوابير للحصول على أساسيات الحياة، وغيرها.

يظهر ذلك بوضوح في الصورة الأخيرة، وفيها شرطي مرور يتحدث مع سائق سيارة أجرة وإلى جانبه رجل متقدم في العمر بوضعية القرفصاء وهو يضع يده على رأسه. كما تظهر فتاة من مرآة سيارة خاصة وهي تصور المشهد الذي وصفته صفحات موالية للنظام بالمعاملة غير اللائقة لمواطن سوري أمام الناس في الشارع.

وقالت صفحات محلية موالية بأسلوب النسخ واللصق المعتاد: “ليس هكذا يعامل المواطن من قبل شرطة المرور، السائق بعمر والده ويُضرب على وجهه أمام أعين الناس”، ودعوا وزير الداخلية للتحقيق في المشهد. مع الإشارة لسقوط الرجل على الأرض من هول الضربة وبوجود اثنين من رجال الشرطة، وأن الحادثة وقعت في منطقة الأزبكية.

وأثارت الحادثة تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين عبروا عن استيائهم من تصرف الشرطي غير اللائق مع المواطن وعدم احترامه على الأقل أمام المارة الذين تجمعوا لمشاهدة ما يحدث. لكن بيان شرط المرور نفى ذلك بالقول أن ما جرى مجرد “إشكال بين سائق سيارة عامة وسائق سيارة شاحنة مغلقة على أفضلية المرور”.

وأضاف البيان أن “مشهد السائق الذي يبدو جالساً على ركبته أمام الشرطي، نتج عن انخفاض ضغطه بسبب الملاسنة الحاصلة بينه وبين السائق الآخر”. ما أثار سخرية واسعة من قبل الموالين أنفسهم، والذين لفتوا في التعليقات على البيان أن الشرطي لم يضرب الرجل، بل الشرطي الآخر الذي يظهر في الصورة، ويقوم أحد الموجودين بالإمساك به، ويعتقد أنه من شرطة مكافحة الشغب.

في وقت لاحق، ظهر الرجل المسن، في مقطع فيديو، وقال أنه لم يتعرض للضرب من أي شرطي مرور في دمشق. ورأى بعض المعلقين أن الرجل أجبر على تسجيل الفيديو الذي بثته الصفحات التابعة لأجهزة المخابرات في مواقع التواصل، بينما قال معلقون آخرون أن شرطياً يرتدي زياً عسكرياً هو من ضرب الرجل وليس شرطي المرور الذي يظهر في الصورة.



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع