أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » الاصرار فقط على سوتشي/ اللجنة الدستورية لا تنسف فقط القرار الأممي 2254 إنما تقسّم سوريا

الاصرار فقط على سوتشي/ اللجنة الدستورية لا تنسف فقط القرار الأممي 2254 إنما تقسّم سوريا

قبل قليل؛ تحضيراً للآستانا 12 المزعم عقده في 25-26 أبريل نيسان الحالي؛ توجيهاً للأنظار إليه؛ وفي استباق لمناولته؛ دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأمم المتحدة إلى عدم التدخل بتشكيلة اللجنة الدستورية السورية، مشددا على ضرورة تشكيل هذه اللجنة وفق مخرجات سوتشي في القريب العاجل، وبأن القضاء على الإرهاب في إدلب مسألة وقت، وعلى ضرورة عودة سوريا إلى الجامعة العربية لتتسنى للجامعة لعب الدور في العملية السياسية وفق القرار الدولي 2254. وبضرورة عودة مؤسسات الدولة السورية إلى شرقي الفرات والحوار مع المكون الكردي بالمراعاة مع المخاوف التركيّة.

سبع محاور متناقضة طرحها قبل قليل السيد سيرغي لافروف. لا يمكن أن تجتمع حتى لو كان الذي يريد ذلك هو نفسه من صنع الشطرنج؛ ليس فقط لاعباً محترفاً.

لو بدأنا من الأخير:

على السلطة السورية الحوار مع المكون الكردي بمراعاة مخاوف تركيا! من باستطاعته مراعاة مخاوف تركيا؟ أنقرة تخاف حتى من ظلها. متمترسة في كل الأماكن؛ فكل الأماكن في الشرق الأوسط ملك لها ويجب أن ترجع وفق ميثاق السلطان العثماني الجديد امتداد السلطنة القديمة وما يعرف بالميثاق المللي.

أما السلطة السورية فما تزال على أوصاد الباب في وجه الحوار؛ في بالها المصالحة التي ذيع صيتها في جنوب البلاد وفي الغوطة أكثر. المصالحات تلك لا ينطبق حيثياتها على شرقي الفرات. في شرقي الفرات وفي شمال سوريا إدارة ذاتية تدير البلاد في هذا الجزء وتمسكه بالضد من كل محاولة تقسيم صائرة. التقسيم في سوريا من خلال استبعاد مجلس سوريا الديمقراطية من محادثات الحل. بالأساس لم يلمس السوري أي محادثة أو اجتماع أو مؤتمر للحل. أفضلها كانت ابقاء عوامل الأزمة مستمرٌ واسوئها منح أنقرة الضوء الأخضر لاحتلال عفرين.

كيف لمجموعة الدول العربية أن تحظى بدور فاعل في العملية السياسية وفق القرار الأممي 2254، والذي حدث في سوتشي وما نتحَ عنها؛ فلم ينتج عنها غير النتح؛ من ما يسمى باللجنة الدستورية؛ يعتبر بالمخالف جملة وتفصيلاً للقرار الأممي 2254، لا بل بالناسف له؟ أين هي الحكومة الانتقالية ذات الصلاحيات التنفيذية الكاملة، وصولاً إلى الانتخابات، وما قبلها اعداد دستور جديد للبلاد؟ حتى هذه اللحظة لا يعلم (المشرعون) الذين تم اختيارهم في هذه اللجنة وأغلبهم بغير علاقة؛ على أي شيء مقبلون؟ اجراء اصلاحات بندية في مواد الدستور 2012، اجراء تعديلات جذرية، أم كتابة دستور جديد؟ لسان حال من التقينا أو تحدثنا مع المتموجد في المنتجع سوتشي.

لا ضير من أن لا يتدخل في الشأن السوري وبخاصة في اعداد دستور جديد للبلاد؛ لكن سوريا ستكون أمام تفتيت حقيقي لو ترك الخيار وحده في آستانات؛ عقد منها اثني عشر؛ واحدها نسفت الآخر؛ غيرت الكثير من الوجوه. مع ابقاء ثلاث دول (ضامنة) للحل السوري؛ هؤلاء الثلاثي على مفترق طرق. لن تجمعهم الطرق الواحد نفسه إنما تتقاطع. القاعدة السورية المتحولة تقول: لأن شركاء الأمس ليسو بالضرورة أن يكونوا شركاء اليوم وغده؛ هذا الأمر غير مستثنى منه ضامنين تجمعهم مصالح وتفرقهم استراتيجيات في مثال روسيا، إيران، وتركيا. بات الأمر الأكثر وضوحاً بأن هام هموم (الضامنين) ألّا يفترقوا. لعل الثلاثي غير مستعد لذلك لا اليوم ولا في المدى المنظور. سوى أن سفينة الضامنين لم تعد تسع للثلاثي سوياً. ضامن ينزل قريباً؛ وآخر يلحقه في منتصف الصيف الذي يقبل. إنه حديث معادلة التبدل لعناصر تشكيل الأحلاف.

على الرغم من أن السيد لافروف يبدو متفائلاً جداً في القضاء على الإرهاب في أنه مسألة وقت. سوى أن ذلك لا مرتكز قويم لأفقه. فأنقرة هي جبهة النصرة وجبهة النصرة مكتب يتبع لأنقرة. أما احتمال دفع النصرة إلى تل رفعت وإلى عفرين مقابل فتح طريق التجارة ما بين حلب وغازي عنتاب؛ للأمانة التاريخية اسم عنتاب التاريخي ديلوك المُترّكة إلى عنتاب/ غازي عنتاب؛ فإن ذلك يعجل من نزول ضامن إن لم نقل باشتعال آستانا.

عقد 12 آستانا سوري هو بالأمر المكلف سورياً. لقد باتت فيها سوريا بالكل خارجها. الذي بقى تدوير التناقضات ما بين الثلاثي الضامن في كل تدرج من تدرجات الآستانا. كما بقي بعض السوريين وافقوا أن يحظوا بدور الشاهد/ الشهود.

لروسيا -بالتحديد- خيارات في سوريا أفضل بكثير من التي تم رصدها ومعرفتها وخرجت عن الآستانا وسوتشي في الوقت نفسه. ليس مطلوب منها أن تقوم بدور الجمعيات الخيرية. بالأساس لا توجد جهة تنتظر مِنحةً من جهة/ ات. روسيا راعية أساسية لحل الأزمة السورية إلى جانب راع أساسي أو راعيين أو ثلاث آخرين؛ ليست تركيا واحدة منها. تركيا بالأساس قوة احتلال أسقط عنها منذ الفترة الأولى أن تكون الراعية أو الداعمة للحل السوري. في 24 ديمسبر كانون الأول 2018 حمل وفد الإدارة الذاتية عشر نقاط تعد بالفعل خارطة حل الأزمة السورية. قابلت موسكو الوفد وورقته بالإيجاب. لكنها لم تحرك ساكناً. ربما حركت مخاوف أنقرة أكثر. أنقرة بشكل عام وبشكل خاص رئيسها/ سلطانها الأقوى في إظهار نقاط ضعفه؛ سرعان ما يتنازل أو كما يسميه أبواق تركيا بالاستدارة.

الثابت في المسألة: الذي قضى على الإرهاب وأنهى جغرافيته؛ في حوزته أفضل المفاتيح للحل. يوم يرى السوريين مجلس سوريا الديمقراطية يرفع مفتاحه/ مشروع حل الأزمة السورية على طاولة التفاوض الجوهري؛ اليوم الذي يتقين بأن الحل حان وقته. ربما يطول ذلك؛ لكنه قادم.

سيهانوك ديبو



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع