أخبار عاجلة
الرئيسية » مدونات Blogs » فراس ياغي: ما لم يقله “غرينبلات” مبعوث “ترامب” للسلام الخاص به للشرق الأوسط

فراس ياغي: ما لم يقله “غرينبلات” مبعوث “ترامب” للسلام الخاص به للشرق الأوسط

بقلم: فراس ياغي
مبعوث سيد البيت الأبيض “ترامب” للسلام الخاص به للشرق الأوسط السيد “غرينبلات” فضل هذه المره أن تكون تصريحاته عبر وسيلة إعلاميه وليس عبر “التويتر”، الجديد في كلامه لِ “السكاي النيوز” حديثه أن موضوع “سيناء زائفه”، وأن على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي “دراسة الخطه قبل إبداء الموقف منها” وأكثر من ذلك أشار إلى أن “مفهوم الدولتين لطرفي الصراع له فهمه الخاص” لذلك فشل هذا “المفهوم” من وجهة نظره، وأضاف أن “هذه الخطه ليست للفرض بل يجب أن يتفق عليها الجانبين” وأن “إعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل والجولان تحت السيادة الإسرائيليه هي مصلحة أمريكيه”.
السؤال، ما الجديد في هذه التصريحات؟!!!
أعتقد أن “غرينبلات” أراد أن يضع حد للسيناريوهات المتعدده التي حاول اليمين الإسرائيلي تسويقها وإعتبارها وكأنها هي الخطة الأمريكيه والتي تتعلق بمفهوم “دولة في غزة” تتوسع نحو سيناء بإسم تبادل الأراضي، وكيان ممسوخ في الضفه بسيطره إسرائيليه تامه، عدا عن إستمرار الغموض الذي يتعلق بالخطة الأمريكيه التي سميت زوراً “صفقة القرن” ولكن بهذا التصريح فقد حصرها بشكل كامل في الخطط السابقه التي طُرحت وفي جغرافيا الضفه وقطاع غزة، وديمغرافيا الفلسطينين والمستوطنين، وهنا لا بدّ أن نشير إلى أن ما لم يقله “غرينبلات” بأن مصلحة أمريكا هي في تحديد حدود دولة إسرائيل الكامله والتي شملت وفق مفهومه الجديد إضافة “الجولان والقدس” إلى جغرافيا دولة “إسرائيل” القائمه، وأن القدس الأمريكيه وفق خطتهم تشمل ما يعرف ب “الحوض المقدس- البلدة القديمه وما حولها” وكافة أحياء المستوطنين في القدس الشرقيه إضافة إلى الكتل الإستيطانية في مفهوم القدس الكبرى “معاليه أدوميم وجبل أبو غنيم وتجمع كفار عصيون الإستيطاني”، ومعها المناطق المحايده التي كانت موجوده عام 1948 “اللطرون ومنطقة بيت صفافا”.
ضمن المفهوم أعلاه فإن الصراع وفقا للنظرة الغرينبلاتيه والكوشنريه والفريدمانيه، هي بين سكان ما تبقى من الضفه والقدس الشرقيه وبين ما تبقى من المستوطنين اليهود فيها، وعليها تتركز الخطه كون قطاع غزة منتهي من حيث مفهوم الجغرافيا اليهوديه، ومفهوم الدولتين وفق القانون الدولي غير ذي صله بالمطلق بالمفهوم الأمريكي الجديد، مفهوم “ترامب” وطاقمه اليميني الإسرائيلي، وكون أن طاقمه هذا يعلم أن الضفه ككل هي رمز توراتي مهم وأساسي لليمين الإسرائيلي الديني والعلماني “الوطني”، تحدث “غرينبلات” عن مفهوم “التنازلات”، حيث يتنازل هذا اليمين عن مفهومه مقابل قبول الجانب الفلسطيني بأخذ ما تبقى من جغرافيا.
سابقا، قلنا:
خطتهم تتمحور حول قطاع غزة وما تبقى من أراضي مكتظه سكانيا تستغني عنها إسرائيل في الضفه والقدس، ووفق شروط أمنية تُحقق المصالح الإسرائيليه وبالذات في غور الأردن، وحرية الحركة مضمونه للأماكن المقدسه للمسلمين والمسيحيين شرط أن تكون تحت السيادة الإسرائيليه الكامله، وتبقى إدارة هذه الأماكن للجنة عربيه وإسلاميه يتم الإتفاق عليها ووفق رعاية دولية تُبقي الوضع القائم كما هو فيها.
وقلنا أيضا،
الأمن والمستوطنات والرموز التوراتيه وأحواض المياه أمن قومي إسرائيلي لا مجال للتخلي عنه، لذلك سيبقى تجمع مستوطنة “أرئييل” والجولان السوريه تحت السيادة الإسرائيليه، في حين الأغوار ستكون منطقة مشتركه فلسطينيه إسرائيليه وبسيادة أمنية عليا إسرائيليه.
إذا، المتبقي:
مناطق ما تسمى “ألف وباء” وبعضا من مناطق “سي” لأن جزءا من المستوطنات المقام بالقرب من الرموز التوراتيه سيكون تحت السياده الإسرائيليه، لذلك سيتم ضم 80% من المستوطنات لدولة إسرائيل وسيتم التفاوض على المتبقي منها من بؤر غير شرعيه “وفق المفهوم الإسرائيلي” وغيرها من المستوطنات لسنين طويله لحين موافقة هؤلاء المستوطنين على إخلائها طوعا، وبحيث تُصبح هذه الجغرافيا مؤجله للمفاوضات الدائمه وترسيم الحدود بين دولة “إسرائيل” بحلتها الجديده الأمريكيه وما تبقى من أراضي في الضفه والقدس للفلسطينيين.
إذا، فإن ما لم يقله “غرينبلات” يكون،
لا دولة فلسطينيه نهائيه بل دولة مؤقته ومفاوضات على المتبقي من المستوطنات، وهذا أولا.
لا عودة للاجئين بل توطينهم في الأردن بالأساس وعودة بعضهم لقطاع غزة، وهذا ثانيا.
قدس الفلسطينيين فيما تبقى من القدس الشرقيه مع ممر خاص للصلاة في الأقصى، وبشرط السيادة الإسرائيليه عليها ولكن بمراقبة دولية “مشاركة دولية للإبقاء على الوضع القائم”، وهذا ثالثا.
التفاوض على ممر بين ما تبقى من جغرافية الضفه وقطاع غزة، بإعتبار أن كل شيء يقع تحت مفهوم “الدولة المؤقته” وليس الحلول الدائمه، وهذا رابعا.
مطار وميناء في قطاع غزة، بإعتبارها هي مركز الدولة المؤقته، وهذا خامسا.
سيطرة أمنية إسرائيليه كاملة على الحدود مع الأردن والأغوار، مع مشاركة الفلسطينيين في الإنتفاع إقتصاديا من تلك المنطقه وضمن مشاريع إقتصاديه عملاقه يستفيد منها الكل الفلسطيني والإسرائيلي والأردني، وضمن مفهوم الإغراء الإقتصادي بإعتباره الأساس للحل، إلى جانب مناطق صناعية على حدود غزة في الجانب الإسرائيلي والمصري، والسماح للعمال من الضفه وغزة للعمل في دولة “إسرائيل” الجديده، وهذا سادسا.
لا حلول نهائيه حتى لا يكون هناك صدام مع ما تبقى من مستوطنات ومستوطنين فيما تبقى من الضفة الغربيه، والحديث عن بناء الثقه وفق إعتبارات إقتصاديه وأمنيه، وهذا سابعا.
تطبيع عربي إسرائيلي كامل وتحالف أمني وإقتصادي وتشكيل محور علني في مواجهة المحور الإيراني، وهذا ثامنا.
السياحه الدينيه ستكون أحد أهم أركان المشاريع الإقتصاديه، فعشرات الفنادق سيتم بناءها بتمويل خليجي إسرائيلي فلسطيني مشترك، والعماله والعمل الأسود للفلسطينيين والأردنيين، وهذا تاسعا.
عليه،
خطة “القرن” هذه ليست سوى مشروع إقتصادي كبير وصفقة إقتصاديه كبرى أساسها إنهاء مفهوم الجغرافيا في الصراع وحسمه لصالح التوجهات والخطط الإسرائيليه، مقابل ما يسمى بالإزدهار الإقتصادي ورفع مستوى الدخل للسكان وحرية التنقل وفقا للشروط الأمنية الإسرائيليه، وتحقيق تحالف عربي إسرائيلي وتحت مفهوم صياغة تحالفات جديده لمواجهة محور روسيا والصين وإيران من جهة، ومن جهة أخرى تحكم أمريكي شامل في الطاقه وطرق المواصلات البحريه والبريه لإستمرار التبعية الأوروبيه لها.
يحلم “ترامب” و “بينس” ومجموعتهم المتطرفه بالبيت الأبيض بالسيطرة التامه على مقدرات الشرق الأوسط عبر مشاريع إقتصاديه عملاقه تُعيد لأمريكا عظمتها، وتُحقق للمسيحيه “الصهيونيه” نبوءاتها بجعل “إسرائيل” قويه ومركزيه تحضيرا لمعركة “هرمجدون”، لكنهم في خضم ذلك لا يعلمون أن هذه الخطه ليست سوى بداية لإنفجار كبير في المنطقة ككل ستؤدي حتما لدمار كبير لكل شعوبها، خاصة أن الشعب الفلسطيني ككل ومعه الشعوب العربيه، وبعيدا عن قيادته العاجزه على إتخاذ قرارات عملية حقيقيه،لن يقبل بهكذا حلول مهما بلغت التضحيات.
إن مفهوم الدولتين ووفقا للشرعيه الدولية لا يزال هو الحل الممكن، وإذا كان لا بدّ من خُطة جديدة فالأفضل الحديث عن الدولة الواحدة لكل مواطنيها، وعلى أساس التساوي وحرية العودة تكون مكفولة للجميع، دولة ديمقراطيه علمانيه واحدة مع حرية الأديان والمساواة في المواطنه والعدالة للجميع.