أخبار عاجلة
الرئيسية » منوعات » كيف تستعدين للسفر مع طفلك ؟

كيف تستعدين للسفر مع طفلك ؟

إحدى المخاوف التي تنتاب الكثير من الأمهات الشابات هي عدم قدرتهن على ممارسة أنشطة حياتهن المعتادة قبل الإنجاب، وتظن الكثيرات أن عليهن إلغاء الكثير من بنود الحياة لمجرد كونهن أمهات. إحدى هذه البنود التي تنتقل إلى قائمة المهام الصعبة والمرهقة هي السفر. بل قد تجد الأمهات أنفسهن قد حُذفن تلقائيًا من مخططات السفر الخاصة بالعائلة أو الأصدقاء!

فسواء كانت أسفارك داخل الدولة أو خارجها، وكانت بداعي العمل أو الاستمتاع أو الالتزامات الاجتماعية، فقليل من الأمهات يمكنهن الاحتفاظ بهذا البند في حياتهن ويدرجن أطفالهن به، رغم أن بعض الاستعداد قد يحيل أسفارك مع طفلك إلى تجارب ثرية لكليكما وذكريات لا تُنسى مدى الحياة. بالإضافة إلى ذلك تقترح بعض الدراسات أن السفر له تأثير إيجابي على الأطفال في عمر الدراسة ويؤهلهم للحياة العملية مبكرًا.

وإليك بعض النصائح التي تساعد في إنجاز الأمر، بل تكراره باستمتاع.

كيف تستعدين للسفر؟
1- التهيئة النفسية لأطفالك

الأطفال هم الأكثر حساسية على الإطلاق للانتقال من حال إلى حال ومن مكان إلى مكان، فاحرصي دومًا أن تُبقي طفلك على إطلاع بالخطوط العريضة لخططك، وأشركيه في وضع خطة السفر إن أمكن، وذكريه بالتفاصيل قبل كل خطوة، فمثلًا: «بعد أن ندخل من بوابة المطار، سننتظر قليلًا في الصف، ثم سنترك حقائبنا الكبيرة هنا، لا تقلق سيكون معنا كل ما نحتاجه في الحقائب الصغيرة».

ومهما كان عمر طفلك لا تفترضي أنه لا يدرك ما يتغير حوله، ولا تعامليه كأنه أحد حقائبك الثقيلة، أشركيه في أبسط المهام قدر عمره واستيعابه بدءًا من حزم الأمتعة وترتيب مستلزمات السفر أو حتى أن يحمل حقيبته الصغيرة، أو مظلة أو قارورة ماء.
2) التهيئة الجسدية لطفلك

بالتأكيد لن تنسي التطعيمات اللازمة قبل السفر لو كانت وجهتك من البلدان التي تستلزم جرعات تطعيم معينة، لكن مع زحام التجهيزات فقد تغفلين أن يحظى طفلك بقدره الكافي من النوم في ليلة السفر، أو أن يتناول وجبة مشبعة قبل البدء في الرحلة، وتواتر الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة، ونحن لا نريد كليهما في السفر.

متابعة الطقس المتوقع ليوم السفر لاختيار ملابس مناسبة ومريحة ودافئة، لا داعي للمبالغة في الأناقة على حساب الراحة، ولا الإكثار من طبقات الملابس خوفًا من برودة الطريق، على أن يكون في حقيبتك غطاء أو معطف إضافي للاحتياط.

3) تقدير الوقت المتوقع للطريق

مع وضع أوقات الانتظار في الحسبان، مثل أوقات الذروة أو محطات التفتيش أو الاستراحات أو حتى بطء الطرق المصاحب للأمطار، فتقدير وقت الرحلة التقريبي يسمح لك بتحضير وجبات مناسبة وألعاب وأنشطة كافية لتسلية أطفالك في الطريق، كما يُمكّنُك من مضاهاة خط سير الرحلة مع المواعيد المتوقعة لنوم طفلك وتوفيقها حسب عمره وتفضيلك، فمثلًا قد تفضلين أن يكون رضيعك نائمًا أثناء نهاية الرحلة حتى يسهل حمله، أما لو كان طفلك أكبر قليلًا فقد يكون من الأسهل أن تصلي وجهتك وهو مستيقظ، حتى لا تضطرين لحمله، خاصة لو كنتما تسافران وحدكما.

فمثلًا حاولي تلافي محطات الترانزيت قدر الإمكان أثناء الطيران بفرض أنها لن تضيف لرحلتك قيمة مرجوة، وحاولي العثور على قطار أو حافلة مباشرة لوجهتك دون الحاجة إلى التبديل في محطات وسيطة.

تأكدي من مراجعة قواعد السفر الخاصة بكل وسيلة انتقال، وكل شركة سفر، لا تتركي شيئًا للمفاجآت، فشركات الطيران مثلًا لها سياساتها فيما يتعلق بسفر الأم الحامل، أو الطفل الرضيع، وكثير منها قد يوفر لك مهدًا لطفلك الرضيع ويسمح لك باختيار مقعد في الصفوف الأولى من المقصورة.
4) حزم الأمتعة قبل السفر بوقت كاف:

حاولي ألا تتركي شيئًا للحظة الأخيرة، احتفظي بقائمة مكتوبة مسبقًا لمحتويات حقيبتك، تحدثينها باستمرار حتى تتقنيها وتحفظيها مع توالي الأسفار، وستجدين أن إعداد الحقائب صار أمرًا تلقائيا. كذلك استعيني بقائمة أخرى لخطوات ما قبل السفر وخطوات الرحلة وترتيبات الوصول، حتى لا تحتاري أو تنسي أي خطوة.

عليك كذللك اختيار حقيبة مناسبة لليد وترتيبها بحكمة وعناية ووضع كل ما تحتاجينه في كابينة الطائرة أو القطار أو داخل الحافلة، لا أكثر ولا أقل.
لكل مرحلة عمرية متعتها

ترى بعض الأمهات أن مرحلة الطفل الرضيع هي أفضل مرحلة للسفر مع الأطفال، فكل ما تحتاجه هو أن يرضع وينام ويغير حفاضه من آن لآخر. أهم محتويات حقيبتك هو غطاء الرضاعة، تمرّسي على استخدامه قبل السفر بوقت كاف لأنه سيوفر الكثير من العناء، ولا تتحرجي من طلب تغيير المقعد أو الجلوس في أحد المقاعد الشاغرة حتى تحظي ببعض الخصوصية أثناء إرضاع طفلك.

في حالة استخدام الطائرة، حاولي أن يرضع طفلك أثناء الإقلاع أو الهبوط، فهذا من شأنه أن يخفف من أثر التغير المفاجئ في ضغط الجو على أذنيه. وإذا كنت ستصطحبين معك كميات من لبنك المحفوظ مسبقًا أو مضخة اللبن، فراجعي خطوط الطيران التي ستسافرين عليها لمزيد من التفاصيل والقواعد، فالكثير منها تسمح باصطحاب كميات أكبر من 100 مللي من اللبن باعتباره دواء سائل.

على الجانب الآخر، هناك الكثير من المتعة الخفيفة في السفر مع الأطفال من عمر سنتين أو أكثر، فكل مشهد وكل خطوة وكل تفصيلة هي فرصة للتعلّم والتسلية ومشاركة الحوار. الصعوبات تظهر دومًا لو تعاملنا معهم بنفس معاملة الرضع في الاهتمام بالأكل والشرب فحسب. وهناك الكثير من الأنشطة التي يمكنك اصطحابها معك في الطريق لتسلية أطفالك، مثل الكتب والألوان والصور اللاصقة، لكن هنا أنشطة أكثر يمكنكم  ممارستها دون الحاجة إلى إضافة الكثير لحقيبة يدك:
البحث عن الألوان: تناسب الأطفال من عمر سنتين، تبادلي معه الأدوار في البحث عن أشياء حولكما بلون معين، أضيفي بعض التعقيد إلى اللعبة بتحديد درجات اللون المختلفة أو بالتفرقة بين الجماد والكائن الحي، فمثلًا: «لنبحث عن جماد بلون الأحمر، لنبحث عن كائن حي باللون الأخضر».
قراءة لوحات السيارات: في الرحلات البرية، وبمجرد أن يتعرف طفلك على شكل الأرقام والحروف يمكنك أن تطلبي منه قراءة لوحات السيارات، أما الأطفال الكبار فيمكن رفع صعوبة اللعبة بأن تطلبي منه قراءة الرقم المكون من ثلاث خانات أو أكثر كاملًا، فمثلًا لا يقول: ثلاثة، اثنان، واحد، بل يقول: 321.
خريطة الطريق: سواء كانت خريطة ورقية أو على هاتفك الجوال، استخدميها لتريهم التغيير في المكان ومتابعة موقعهم طوال الرحلة، حتى يشعروا بأن الطريق يتحرك والوقت ينقضي.
قراءة اللافتات: للأطفال الكبار، خاصة أوقات الزحام، اطلبي منه أن يقرأ كل ما يمكن أن يراه على الطريق، ثم ارفعي صعوبة اللعبة واطلبي منه البحث عن كلمة معينة في اللافتات.
استعدي لحالات الطوارئ

لأن الأمهات دومًا بارعات في صناعة القلق، وأكثر ما نفكر به هو: «ماذا أفعل لو أصاب صغيري مكروه؟» إليك بعض المقترحات لتحييد أشهر أسباب القلق في السفر مع الأطفال: 
1) المرض

ليكن في حقيبة يدك أثناء السفر ميزان حرارة (ترمومتر)، ودواء مسكن وخافض للحرارة، وأحد أدوية المغص وآلام البطن. راجعي طبيبك قبل السفر لكي ينصحك بما يناسب طفلك.

2) الضياع

أكثر الطرق أمانًا للتنقل مع أطفالك الصغار هو حملهم في واحدة من وسائل ارتداء الطفل أو «Baby wearing»، مثل: «wrap» أو «sling» أو «ring sling» أما أطفالك الكبار فدربيهم على ما يجب عليهم فعله لو فقدوكِ في الزحام:
علميه أن أول ما يفعله هو ألا يجزع، ويطمئن نفسه، حتى يمكنه التصرف بهدوء.
أخبريه أن يقف ثابتًا في آخر مكان فقدك فيه، لا يتحرك أو يجري بحثًا عنك، أكدي له أنك ستعودين له بلا جدال.
علميه مظهر رجال الشرطة وملابسهم، الفتي نظره إلى زيهم بمجرد دخولك المطار أو محطة القطار أو موقف السيارات، أخبريه أن هؤلاء من يجب عليه أن يطلب منهم المساعدة لو رآهم حوله، ولو طال به انتظارك أن يبحث عنهم.
تأكدي من حفظ طفلك لاسمه بالكامل، واسمك بالكامل، وحاولي قدر الإمكان أن يحفظ مسبقًا أسهل رقم هاتف ممكن في عائلتك.
يمكنك عمل أسورة صغيرة على يد طفلك مدون عليها رقم هاتفك، أو على الأقل ورقة صغيرة في أحد جيوبه وأخبريه بأهمية هذه الأسورة أو الورقة. بعض أساور أو ساعات الأطفال المتصلة بالـ«GPS» قد تكون اختيارًا مناسبًا.
3) السرقة

يُقال إن الأم المسافرة بعدة أطفال هي هدف سهل للصوص أو الخاطفين، لكن الحقيقة هي أن مظهر الأم «الملخومة» هو المشكلة، فالمسافر المتلفّت المشتّت مبعثر الأشياء كثير الحقائب هو أسهل هدف لأي لص. بالتحضير والاستعداد المسبق وإحكام حقائبك وترتيب أوراقك ستكون تحركاتك منظمة وتركيزك حاضرًا، وهذا هو المهم. 
4) دوار الحركة

سواء لك أو لطفلك، خاصة لو كان أول سفر طويل لأيّكما، راجعي طبيبك قبل السفر واسأليه عن أفضل الاحتياطات أو الأدوية الممكنة. واحتفظي ببعض الأكياس الفارغة في حال أصاب أحدكم غثيان أو قيء.

أخيرًا، فإن أهم ما تضعينه على رأس قائمتك هو أنتِ. لا شيء مما سبق سيتم لو لم تكوني هادئة ومستمتعة، القلق وارد والتوتر سيأتي حتمًا، لكن التقطي أنفاسك دومًا وتذكري أن الكنز هو الرحلة.